اثر الظرف الطاريء على العلاقات التعاقدية – دراسة مقارنة الباحث : حسام توفيق عوايص عوض
[]
اثر الظرف الطاريء على العلاقات التعاقدية – دراسة مقارنة
The impact of the theory of emergency circumstances on contractual obligations in light of the Corona pandemic: a comparative legal study.
الباحث : حسام توفيق عوايص عوض
محامي
وباحث متخصص في التشريعات الاجتماعية – فلسطين
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

اثر الظرف الطاريء على العلاقات التعاقدية – دراسة مقارنة
The impact of the theory of emergency circumstances on contractual obligations in light of the Corona pandemic: a comparative legal study.
الباحث : حسام توفيق عوايص عوض
محامي
وباحث متخصص في التشريعات الاجتماعية – فلسطين
الملخص
مع إعلان منظمة الصحة العالمية في عام 2020 فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) كجائحة عالمية، سارعت الدول إلى اتخاذ إجراءات احترازية ووقائية صارمة للحد من انتشاره والتخفيف من آثاره على الصحة العامة والمجتمعات. وقد فرضت هذه التدابير الاستثنائية تحديات قانونية واقتصادية كبيرة، أثرت على مختلف القطاعات، لا سيما في المجالات التعاقدية والالتزامات القانونية للأفراد والشركات والدول.
وفي هذا السياق، برزت نظرية الظروف الطارئة كإطار قانوني مهم يمكن الاستناد إليه لمعالجة تداعيات الجائحة، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ العقود والتعامل مع الإخلال بالالتزامات الناشئة عنها.
وقد أثارت هذه الجائحة نقاشاً واسعاً بين الفقهاء والمشرعين حول مدى انطباق نظرية الظروف الطارئة على الأوضاع الناجمة عن الوباء، ومدى كفايتها لمعالجة الإشكاليات القانونية التي نشأت عنه. كما ظهرت تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين حقوق الأطراف المتعاقدة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة.
وعليه، يسعى هذا البحث إلى دراسة نظرية الظروف الطارئة في سياق جائحة كورونا، من خلال تحليل الأسس القانونية لهذه النظرية، ومدى قابليتها للتطبيق في ظل الجائحة، مع مقارنة تطبيقاتها في التشريعات الفلسطينية والتشريعات الأجنبية. كما يتناول البحث الحلول القانونية المقترحة لمعالجة الآثار التي خلفتها هذه الأزمة، مع تسليط الضوء على الإشكاليات التي برزت نتيجة لتطبيق هذه النظرية في مختلف الأنظمة القانونية.
Abstract
With the World Health Organization’s declaration in 2020 that the novel coronavirus (COVID-19) constituted a global pandemic, countries swiftly implemented strict precautionary and preventive measures to curb its spread and mitigate its impact on public health and society. These exceptional measures posed significant legal and economic challenges, affecting various sectors, particularly in contractual relationships and legal obligations for individuals, businesses, and states.
In this context, “The Theory of Emergency Circumstances emerged as a crucial legal framework for addressing the repercussions of the pandemic, especially regarding contract enforcement and dealing with breaches of contractual obligations. The pandemic sparked extensive debate among legal scholars and legislators regarding the applicability of this theory to the unprecedented conditions brought about by COVID-19 and its adequacy in resolving the legal issues that arose. Additionally, questions were raised about how to balance the rights of contracting parties under the exceptional circumstances imposed by the pandemic.
Accordingly, this study aims to examine “The Theory of Emergency Circumstances in the context of the COVID-19 pandemic by analyzing its legal foundations and assessing its applicability during the crisis. The research conducts a comparative analysis of its implementation in Palestinian and foreign legal systems. Furthermore, it explores proposed legal solutions to address the challenges posed by the pandemic while highlighting the issues that emerged from applying this theory across different legal frameworks
المقدمة
منذ أن أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تفشي فيروس كورونا واعتباره جائحة في الحادي عشر من مارس عام 2020، والعالم يواجه أزمة غير مسبوقة ألقت بظلالها على جميع جوانب الحياة، سواء الصحية أو الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو القانونية.
دفعت هذه الجائحة دول العالم إلى اتخاذ إجراءات استثنائية صارمة وغير مسبوقة لمحاصرة انتشار الفيروس، حيث لجأت بعض الدول إلى فرض إغلاقات كاملة شملت جميع القطاعات والأنشطة التجارية، بينما اكتفت دول أخرى بإغلاق جزئي لبعض القطاعات، في محاولة للحد من تداعيات هذا الوباء الخطير الذي أودى بحياة الملايين.
وأدى انتشار فيروس كورونا إلى أزمة اقتصادية حادة عصفت بالعديد من القطاعات الحيوية، بينما شهدت قطاعات أخرى ازدهارًا غير متوقع. فقد تضررت قطاعات مثل النقل والمواصلات والطيران والسياحة بشكل بالغ، في حين حققت قطاعات أخرى، مثل صناعة المعقمات والمطهرات، وإنتاج الكمامات، وشركات الأدوية والصيدليات، والمستشفيات الخاصة، وشركات التوصيل، أرباحًا ضخمة لم تكن تحلم بها من قبل.
وفي ظل التداعيات الاقتصادية الخطيرة لهذه الجائحة، وحرصًا على الحد من الخسائر الفادحة التي لحقت بالمؤسسات والشركات المتضررة، اتخذت العديد منها قرارات جوهرية أثرت بشكل مباشر على التزاماتها التعاقدية، حيث تفاوتت الإجراءات بين تعديل العقود، تعليق الالتزامات، أو إلغاء بعض الالتزامات، أو منح فترات استراحة مؤقتة.
ونظرًا لأن النظام القانوني للعقود كان من أكثر الأنظمة تأثرًا بتداعيات الجائحة، باعتباره الإطار القانوني الأساسي لتحقيق التوازن العادل بين أطراف العلاقة التعاقدية، بادرت العديد من الدول، ومنها فلسطين، إلى إصدار تشريعات ولوائح وأنظمة خاصة لمعالجة الآثار الكارثية للجائحة، والتعامل مع تأثيراتها على العقود المبرمة قبل تفشيها، وكذلك العقود التي أُبرمت خلال انتشارها.
وفي فلسطين، استندت الحكومة إلى أحكام الباب السابع من القانون الأساسي الفلسطيني، الذي ينظم إعلان حالة الطوارئ في حال وجود تهديد للأمن القومي بسبب الحرب أو الغزو أو العصيان المسلح أو حدوث كارثة طبيعية، وأعلنت حالة الطوارئ لمواجهة الجائحة.
وقد أثارت التدابير الاستثنائية التي اتخذتها الدول لمواجهة جائحة كورونا جدلًا فقهيًا وقضائيًا حول مدى انطباق نظرية الظروف الطارئة على هذه الأزمة، وما إذا كانت تُفضي إلى استحالة تنفيذ الالتزامات التعاقدية كليًا، أم أنها تُعد مجرد ظرف طارئ يرهق تنفيذ الالتزام دون أن يجعله مستحيلًا، مما يستدعي تدخل القضاء لإعادة التوازن إليه في حدود معقولة.
ونظرًا للآثار الاقتصادية والإدارية والقانونية التي خلفتها جائحة كورونا، وتأثيرها على الالتزامات التعاقدية، برزت تساؤلات جوهرية حول مدى تأثر هذه الالتزامات بالجائحة. ومن هنا، انبثقت فكرة هذا البحث الذي وضعنا له عنوان: تأثير نظرية الظروف الطارئة على الالتزامات التعاقدية في ظل جائحة كورونا: دراسة قانونية مقارنة”.
أهمية البحث ودواعي الكتابة فيه
تبرز أهمية هذه الدراسة في تناولها قضية حديثة لا يختلف اثنان على أهميتها، بالنظر إلى التداعيات الواسعة التي أحدثتها جائحة كورونا على مختلف المستويات، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الصحية.
وفي هذا السياق، تسلط الدراسة الضوء على جدوى إصدار التشريعات الاستثنائية المتعددة لمواجهة مثل هذه الكوارث، مع التركيز على الآثار القانونية المترتبة على هذه التشريعات في مجال العلاقات التعاقدية، لا سيما في ظل القرارات الاستثنائية، مثل إعلان حالة الطوارئ، والقرارات بقانون التي أصدرتها السلطة الوطنية الفلسطينية بهذا الشأن.
كما تستمد الدراسة أهميتها من سعيها إلى البحث عن حلول ومعالجات للآثار السلبية التي خلّفتها الجائحة على مختلف الأصعدة، وذلك من خلال تحليل التشريعات الصادرة ومدى توافقها مع القانون الأساسي الفلسطيني والتشريعات ذات الصلة.
أهداف البحث
- التعريف بنظرية الظروف الطارئة: استعراض مفهوم النظرية وأساسها القانوني، وبيان مدى انطباقها على العقود بمختلف أنواعها في ظل جائحة كورونا.
- تحليل التشريعات الفلسطينية ذات الصلة: دراسة الأسس القانونية التي تعتمدها فلسطين في تطبيق نظرية الظروف الطارئة، مع التركيز على التشريعات المدنية والاجتماعية.
- تتبع القرارات بقانون والتشريعات والقرارات المختلفة التي اتخذتها دولة فلسطين لمواجهة الجائحة، وتقييم مدى كفايتها لاحتواء تداعيات الأزمة، مع بحث مدى تحقيقها للتوازن المطلوب بين مصالح الأطراف المتعاقدة.
- تقييم أثر جائحة كورونا على الالتزامات التعاقدية في فلسطين: تحليل كيفية تأثر العقود عموماً بالجائحة ومدى تطبيق نظرية الظروف الطارئة عليها.
- مقارنة تطبيق النظرية في فلسطين مع دول أخرى: دراسة كيفية تعامل التشريعات في دول عربية وأجنبية مع الظروف الطارئة أثناء الجائحة، واستخلاص الدروس المستفادة.
- تحليل الأحكام القضائية الفلسطينية ذات الصلة: مراجعة القرارات الصادرة عن المحاكم الفلسطينية بخصوص النزاعات التعاقدية التي نشأت بسبب جائحة كورونا.
- التفرقة بين الظروف الطارئة والقوة القاهرة في القانون الفلسطيني: توضيح الفروق القانونية بين النظريتين من حيث التطبيق والنتائج المترتبة على العقود.
- تقديم حلول وتوصيات تشريعية وقضائية: اقتراح تعديلات قانونية أو سياسات قضائية لضمان تحقيق العدالة والتوازن بين أطراف العقود في فلسطين خلال الأزمات المستقبلية.
منهج البحث
اتبع الباحث في هذا البحث المناهج الآتية:
- المنهج الوصفي: حيث قام الباحث بجمع القضايا المتعلقة بالظرف الطارئ وأثره على الالتزامات التعاقدية خلال جائحة كورونا، ووصفها وصفًا علميًا دقيقًا، وتحليلها أيضًا تحليلًا قانونيًا سليماً، وتدعيم كل ذلك بالوقائع التي أوجدتها حالة جائحة كورونا وما أحدثته من أثر على العقود.
- المنهج التحليلي والمقارن: حيث تناول الباحث نظرية الظروف الطارئة في القانون الفلسطيني والمقارن، وتحليل مدى انطباق شروطها على جائحة كورونا وتداعياتها، واستخلاص النتائج من هذه القراءة التحليلية المعمقة، رابطًا ذلك بمقارنة هذه القراءة والنتائج بالإجراءات والقوانين التي اتخذتها دول أخرى واجهت نفس الظروف واتخذت إجراءاتها الخاصة لاحتواء هذه الجائحة، وخصوصًا مصر والأردن الشقيقتين.
إشكالية البحث
تتمحور الإشكالية الرئيسة لهذا البحث في تبيان أثر الظرف الطارئ الناجم عن تفشي جائحة كورونا على الالتزامات التعاقدية ضمن الإطار القانوني الفلسطيني. ويهدف البحث إلى تحليل طبيعة هذا الظرف وتكييفه القانوني وفقًا للتشريعات الفلسطينية والمقارنة، إضافة إلى استعراض آثاره على العلاقات التعاقدية.
ومن هذه الإشكالية الرئيسة، تنبثق مجموعة من التساؤلات الفرعية، من أبرزها:
- ما المقصود بالظرف الطارئ أو الاستثنائي فقها وقانونًا؟
- ما شروط تحقق الظرف الطارئ في التشريعات الفلسطينية والمقارنة؟
- ما الآثار القانونية المترتبة على تصنيف الجائحة كظرف طارئ في سياق العقود؟
- ما مدى قانونية تعديل أو تعليق الالتزامات التعاقدية استنادًا إلى إجراءات الطوارئ الاستثنائية التي اتخذتها دولة فلسطين لمواجهة الجائحة؟
خطة البحث :
لغايات الإحاطة بكل جوانب هذا البحث فقد قسمناه الى ثلاثة مباحث على النحو الاتي :
المبحث الاول : ماهية نظرية الظروف الطارئة والاساس القانوني لها .
المطلب الاول : نشأة نظرية الظروف الطارئة وتعريفها .
المطلب الثاني : الاساس القانوني لنظرية الظروف الطارئة .
المبحث الثاني : شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة :
المطلب الاول : ان يكون الحادث استثنائيا وعاما
المطلب الثاني : عدم امكانية توقع الحادث او دفعه
المطلب الثالث : ان يجعل تنفيذ الالتزام مرهقا
المبحث الثالث : اثر انطباق نظرية الظروف الطارئة على جائحة كورونا
المطلب الأول: سلطة القاضي في رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول.
المطلب الثاني : الوسائل القانونية التي يستخدمها القاضي لتعديل العقد
خاتمة وتضمنت النتائج والتوصيات
قلنا سابقا ، انه وبعد اعلان منظمة الصحة العالمية اعتبار فيروس كورونا جائحة عالمية ، ودعوة دول العالم الى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مواطنيها منها ، فقد ثار الجدل الفقهي والقانوني حول هذه الجائحة وفيما اذا كانت تشكل حدثا استثنائيا يمكن تكييفه على انه ظرف طارئ.
وقد قسمنا هذه الدراسة الى ثلاثة مباحث على النحو الآتي :
المبحث الاول : ماهية نظرية الظروف الطارئة والاساس القانوني لها .
المبحث الثاني : شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة.
المبحث الثالث : اثر انطباق نظرية الظروف الطارئة على جائحة كورونا.
المبحث الاول
ماهية نظرية الظروف الطارئة والاساس القانوني لها .
سنتناول هذا المبحث في مطلبين، ندرس في المطلب الاول نشأة نظرية الظروف الطارئة وتعريفها ، ثم نتناول في المطلب الثاني الاساس القانوني للنظرية،
المطلب الاول : نشأة نظرية الظروف الطارئة وتعريفها .
تعد نظرية الظروف الطارئة، من النظريات الحديثة نسبيا في القوانين ، ومرت بمراحل عديدة حتى اكتملت اركانها كنظرية، وتناولها الفقه بالدراسة والتحليل . ولابد لفهم هذه النظرية من دراسة نشأتها وتطورها التاريخي ، ثم التعرف على تعريفها ومفهومها براي الفقه والقضاء . وسنتعرض لكل ذلك في الفرعين الآتيين:
الفرع الاول : نشأة نظرية الظروف الطارئة وتطورها التاريخي .
رغم حداثة ظهور نظرية الظروف الطارئة في الانظمة القانونية الحديثة بشكلها المتكامل الحالي ، الا ان القوانين القديمة تبنت بعض مظاهر هذه النظرية وطبقتها في العديد من الاحيان .
البند الاول : القوانين القديمة
اختلف الفقهاء حول وجود هذه النظرية في القانون الروماني القديم، فاعتبر بعضهم أن القانون الروماني لم يعرف الظروف الطارئة، حيث كانت المعايير الاخلاقية هي السائدة، وكانت اسبق من القانون في المناداة بضرورة عدم سريان العقد واجراء تعديلات عليه في حال استجدت ظروف غيرت من الحالة الواقعية التي كانت قائمة وقت ابرام العقد.
وذهب رأي آخر إلى القول بأن القانون الروماني طبق هذه النظرية في عقد الإيجار ، حيث رتب اعفاء المستأجر من الاجرة كلها او بعضها في حالة وقوع حوادث تؤدي إلى هلاك المحصول كله أو بعضه أو تحول دون الانتفاع بالماجور بشكل كبير، وقد ارجع هؤلاء السبب في ذلك إلى أن التزام المستأجر وإن لم يصبح مستحيلاً إلا أنه أصبح مرهقاً له وحينها يكون من العدل أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول تحقيقا للعدالة بين اطراف العلاقة العقدية .
أما في القانون الكنسي، فقد عرف نظرية الظروف الطارئة، وتبنى فكرة العدالة في العقود ، كما ساوى القانون الكنسي الغبن بالربا الذي حرمته الديانة المسيحية وأعطوه نفس الحكم، لهذا فقد سعوا إلى محاربته ومنعه سواء الغبن الذي يتحقق وقت إبرام العقد أو ذلك الذي يتحقق في وقت لاحق على إبرامه، وبرروا هذا الحكم الخاص بالغبن اللاحق على إبرام العقد بنظرية شرط عدم تغير الظروف، وتقوم هذه النظرية على أساس وجود شرط ضمني في كل العقود ذات الطبيعة المتعاقبة أو التي يتراخى تنفيذها إلى المستقبل
البند الثاني القوانين المعاصرة :
ظهرت نظرية الظروف الطارئة في العديد من القوانين الحديثة، فقد تم تطبيقها في القانون الدولي العام واحتلت مكانة بالغة الاهمية في هذا القانون، واطلق عليها اسم نظرية (شرط عدم تغير الظروف) حيث يحرص الأطراف على النص عليها كشرط في تلك العقود . وكان هذا الشرط يقتضي “بقاء الدولة ملتزمة بالاتفاقية المنضمة إليها طالما لم تتغير الظروف أو بقي الوضع على حاله” وقد تم تقنين مبدأ شرط عدم تغير الظروف في اتفاقية فينا لسنة 1969 .
وظهرت النظرية ايضا في القانون الاداري ، حيث هناك مرونة للقاضي الاداري في وضع الاحكام التي تناسب الصالح العام والعدالة المتوازنة دون التقيد بالنصوص القانونية . خصوصا في مجال العقود الادارية التي تستهدف تسيير المرافق العامة وتحقيق المصلحة العامة وليس مصلحة الافراد .
فالقضاء الإداري أكثر تحرراً إذ لا يرى أي مانع قانوني من تعديل العقد الذي تبرمه الإدارة مع ملتزم أشغال تأميناً لسير مرفق عام إذا ما وقعت ظروف طارئة واجهت هذا الملتزم فجعلت تنفيذ أشغاله مرهقاً له .
وأخذ القضاء الإداري في فرنسا ايضا بنظرية الظروف الطارئة ، اذ تبناها مجلس الدولة الفرنسي في حكمه الشهير بتاريخ 30 مارس سنة 1916 في قضية شركة غاز بوردو، وقد اعتبر بعض الفقه ماتضمنه هذا الحكم بمثابة دستور لنظرية الظروف الطارئة.
أما في مصر فقد ظهرت نظرية الظروف الطارئة في قانون التزامات المرافق العامة رقم 129 لسنة 1947 وفي المادة السادسة منه ، واعتبر الفقه المصري أن عقود امتياز المرفق العام المجال الأصيل لتطبيق النظرية في الواقع العملي، وهي التي أتاحت الفرصة للإقرار القضائي الأول لها وذلك في قضية غاز بوردو السابق الحديث عنها، بالإضافة إلى أن النظرية قررت في مصر بنص تشريعي لأول مرة بالنسبة لعقود الالتزام بقانون رقم 129 لسنة 1947 .
و في فلسطين فقد تناولت مجلة الاحكام العدلية في قواعدها الكلية بعض النصوص على الظرف الطاريء، كما نصت المادة 151من مشروع القانون المدني الفلسطيني الذي لم ير النور لغاية الان على نظرية الظروف الطارئة حيث جاء فيها أنه ” إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، أصبح مرهقاً للمدين، يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعاً للظروف أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بغير ذلك“.
وجاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المدني الفلسطيني أن تبني نظرية الظروف الطارئة في المادة 151 منه كان نتيجةً للتطورات الاجتماعية والاقتصادية التي استدعت تدخل المُشَرِّع في العلاقات التعاقدية، بهدف تحقيق التوازن بين المتعاقدين وحماية الطرف الأضعف في الرابطة العقدية. وقد تجلى هذا التدخل في سعي المُشَرِّع لمحاربة الاستغلال والغبن في العقود، وتفسير الشك لمصلحة المدين، بالإضافة إلى تعديل أو إلغاء الشروط التعسفية في عقود الإذعان. كما شمل ذلك تعديل مقدار الأجرة لصالح المستأجر، ووضع حدٍّ أدنى للأجور، بما يضمن تحقيق العدالة في المعاملات التعاقدية. ” .
الفرع الثاني : تعريف نظرية الظروف الطارئة .
تفترض قاعدة العقد شريعة المتعاقدين الشهيرة في القانون المدني ان يحترم اطراف العقد ما جاء فيه، وتنفيذ ما اشتمل عليه، دون ان يكون لاحدهما الحق في تعديله او نقضه بالإرادة المنفردة ، ويحتاج أي تعديل او تغيير على بنود العقد الى موافقة الطرفين. وقد نصت على هذه القاعدة جميع القوانين المدنية في مختلف دول العالم وفي فلسطين ايضا، حيث اشارت اليها في العديد من المواقع مجلة الاحكام العدلية، وكذلك مشروع القانون المدني الفلسطيني .
كما أن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين تلزم القاضي أيضاً، وليس اطراف العقد فقط، حيث يجب عليه احترام اتفاق المتعاقدين والالتزام بتطبيقه بدون تغيير أو تبديل، فوظيفة القاضي استخلاص النية المشتركة للمتعاقدين، وتفسير مضمون العقد، وليس الاحلال محل المتعاقدين في انشاء العقد .
الا ان هناك بعض الاستثناءات على هذه القاعدة ، حيث أعطى القانون في بعض الاحيان للقاضي صلاحية تعديل العقد، والشروط الجزائية الواردة فيه ، والشروط التعسفية في عقود الاذعان، وله اعفاء المدين منها او تخفيفها اذا رأى ذلك ، وكذلك منح القانون القاضي الحق والصلاحية في تعديل شروط العقد في حالة الظروف الطارئة والاستثنائية .
واستنادا الى ان نظرية الظروف الطارئة استثناءا على الاصل ، وخروجا على القاعدة الشهيرة ” العقد شريعة المتعاقدين” ، فقد ثار خلاف فقهي حولها ، وترددت الكثير من القوانين في تبنيها والاخذ بها، وقد خضعت هذه النظرية للمبارزة الفقهية والقانونية، حيث قدم كلا الفريقين المؤيد للنظرية والمعارض لها حججه لإسناد موقفه .
ومن ابرز الفقهاء المعاصرين الذي تعرض لهذه النظرية وبادر بوضع تعريف لها الفقيه المصري عبالرزاق السنهوري الذي عرفها بأنها: كل حادث يقع بعد تكوين العقد غير متوقع الحصول أثناء التعاقد، ينتج عنه اختلال في المنافع المترتبة عن عقد يتراخى تنفيذه لأجل، ويصبح تنفيذه مرهق للمدين ويلحقه بخسارة فادحة تخرج عن المألوف مثل: ارتفاع سعر سلعة ارتفاعا فاحشا غير متوقع .
وعرفها بعض الفقه ايضا بأنها: الحوادث غير المنتظرة التي لم تنشأ عن فعل المدين أو خطئه ، وعرفها اخرون بانها حالة عامة غير مألوفة أو غير طبيعية أو واقعة مادية عامة لم تكن بحسبان المتعاقدين وقت التعاقد، ويترتب عليها بأن يكون تنفيذ الالتزام مرهق للمدين ويهدده بخسارة فادحة.
أما الفقه الإنجليزي فقد عرف الظرف الطارئ بأنه: الحادث الذي لا يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا مثل القوة القاهرة، الا أنه يبقى ممكن التنفيذ بالشروط التي تضمنها العقد، فهو نتج عن تغيير بالظروف المحيطة بتنفيذه بغض النظر كانت سياسية أو اقتصادية او اجتماعية.
ويتضح من ذلك أن نظرية الظروف الطارئة تتناول الحوادث الخارجة عن ارادة المدين، وليس له دخل في حدوثها ، ومنها حوادث إنسانية كالكوارث والانقلابات والحروب، ومنها ايضا حوادث اقتصادية: كزيادة الأسعار، وقد تكون حوادث طبيعية: كالبراكين والفيضانات والسيول. واثر تفشي جائحة كورونا فقد تناول العديد من الفقه هذه النظرية باعتبار ان تعريفها وشروط تحققها تنطيق على العقود التي تبرم في ظلها ، وتعطي الرخصة للقاضي للتدخل واعادة التوازن الى هذه العقود.
ويجمع الفقه على أن نظرية الظروف الطارئة تتطلب عقد متراخي التنفيذ ، وحصول حادث استثناء غير متوقع اثناء تنفيذ العقد جعل تنفيذ العقد مرهقا من قبل المدين، ويعرضه الى خسارة كبيرة وفادحة ، اذا لم يتم تدخل من قبل القاضي لإعادة التوازن الى هذا العقد تحقيقا للعدالة .
لذلك ينبغي الانتباه الى الفرق الجوهري بين نظرية الظروف الطارئة ونظرية القوة القاهرة ، حيث يتمثل هذا الفرق في ان الحادث الطارئ الذي يتعرض له العقد بعد ابرامه يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا وفق نظرية القوة القاهرة، بينما يجعله مرهقا استنادا الى نظرية الظروف الطارئة، رغم تشابه النظريتين في اعتبار الحادث غير متوقع ، وغير ممكن الدفع .
وبناءا على كل ما سبق فانه يمكننا تعريف نظرية الظروف الطارئة او الحادث الطارئ بأنه “الحادث الذي يقع بعد ابرام العقد وخلال فترة تنفيذه ، ولا يمكن توقعه عند التعاقد، ويؤدي الى الاخلال بالتوازن العقدي ويصبح مرهقا للمدين تنفيذه بالشروط الموجودة فيه، ويعرضه الى خسارة فادحة” .
المطلب الثاني : الاساس القانوني لنظرية الظروف الطارئة .
على الرغم من اعتماد نظرية الظروف الطارئة في الفقه والقضاء؛ فإن الرأي الفقهي لا يزال محل خلاف حول الأساس الذي تقوم عليه هذه النظرية. وفي الواقع فإن هذا الخلاف لم يعد له وجود او جدوى بسبب أن الانظمة القانونية المختلفة قد تبنت واعترفت بنظرية الظروف الطارئة بل وقننتها وأقرتها، واصبح غالبية الفقهاء يعترفون بها. والخلاف الفقهي لم يعد يتعلق إذن بوجود هذه النظرية أو عدم وجودها، بل أصبح يتعلق بالأساس القانوني، الذي تقوم عليه.
وقد تبنى الفقه العديد من الاسس لنظرية الظروف الطارئة، فمنهم من اعتبر السبب والقوة القاهرة وارادة المتعاقدين وحسن نيتهم هي الاساس القانوني لهذ النظرية، فيما ذهب اخرون الى تبني اسس اخرى لها مثل الاثراء بلاسبب والتعسف في استعمال الحق ، ولذلك ولأهمية هذا الموضوع فإننا سنتناوله في الفروع الاتية :
الفرع الاول : السبب كأساس لنظرية الظروف الطارئة
أركان العقد عموما هي رضا صحيح، ومحل وسبب مشروعان، وإذا تَخلَّفت أحد هذه الأركان، فإنّ العقد لا يَنشأ ويكون باطلاً . وسبب العقد هو: الباعث أو الدافع الرئيسي الذي حَمَل الشخص على قبول التعاقد، والذي لولاه لما أُبرم العقد، وينبغي أنْ يكون سبب العقد مشروعاً، أي غير مخالف للنظام العام والآداب،
ويرى بعض الفقهاء انه اذا طرأ ظرفا طارئا بعد انعقاد العقد ادى الى جعل الالتزامات في العقد تتجاوز الغايات التي من اجلها تم ابرام العقد ، واصبح تنفيذ هذه الالتزامات مرهقا للمدين بسبب ذلك الظرف الطارئ، فيصبح هذا الالتزام غير مستندا الى السبب الذي من اجله تم ابرام العقد، وعلى القضاء التدخل لاعادة التوازن الى العقد بانقاص الالتزامات ، لأن الالتزام الزائد نتيجة للظرف الطارئ هو واقعة لا يد للمدين فيها وتتعارض مع السبب .
واعتبر الفقه الفرنسي ” أن سبب التزام أحد المتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين هو التزام المتعاقد الآخر، فإذا حدث وأن تغيرت الظروف اللاحقة على نشوء هذا الالتزام تعين إعادة النظر في قيمة الالتزام المقابل، لأن الأخير بوصفه سبباً للالتزام تغيرت قيمته ولم يعد كافياً من حيث قيمته مما يستوجب بالضرورة إجراء مثل هذه المراجعة .
ولاقى هذا الراي انتقادات من بعض الفقه الذي اعتبر ان هذا الراي يفتقر الى الفهم الصحيح لفكرة السبب ، التي لا يجوز أن توصف بأنها ناقصة أو زائدة حيث إنها تقوم على مقاييس معينة ولا شأن لها بمسألة القيمة أو الكم ، كما لا يشترط في نظرية السبب وجود التعادل الاقتصادي وإن وجد فلا يشترط استمراره وإلا لكان الغبن سبباً في إبطال العقد .
الفرع الثاني : القوة القاهرة كأساس لنظرية الظروف الطارئة
انتشر هذا الأساس في أوقات الحرب حيث أدت الصعوبات الشديدة الناجمة عن حالة الحرب بشأن تنفيذ العقود وما أحدثته هذه الحالة من اضطراب شديد في قيم الأشياء والنقود إلى تشجيع البعض على بذل محاولات جادة في التقريب بين فكرة الظروف الطارئة والقوة القاهرة، وتم اسقاط مبدأ ونظرية القوة القاهرة وحكمها على الحالات التي يصبح فيها تنفيذ العقد مرهقا وليس مستحيلا .
الا ان هذه الراي تعرض للانتقاد ايضا، حيث اعتبر المنتقدين ان النتائج والاثار التي تترتب على الحادث الذي يشكل قوة قاهرة هي مختلفة واعظم من الاثار التي تترتب على الحادث الذي يعتبر ظرفا طارئا، حيث الحادث في الحالة الاولى يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا ويؤدي الى فسخ العقد ، اما في الحالة الثانية فيجعله مرهقا، ويؤدي الى تدخل القضاء لتعديل شروط العقد وليس فسخه .
الفرع الثالث : حسن نية المتعاقدين كأساس للنظرية:
مبدأ حسن النية مبدأ عام في كل العقود، وتزداد أهميته في عقد العمل لما يتطلبه هذا العقد من ثقة بين الطرفين ، ولأهمية الاعتبارات الشخصية فيه ، خصوصا من جهة العامل حيث تعتبر شخصيته محورية في عقد العمل .
وقد تبنى بعض الفقه مبدأ حسن نية المتعاقدين كأساس قانوني لنظرية الظروف الطارئة ، ويرى هؤلاء بأنه يجب على الاطراف تنفيذ عقودهم بحسن نية، فإذا أصبح التزام المدين مرهقاً نتيجة ظروف طارئة لم تكن في حسبانه، فان حسن النية تنتفي هنا اذا اقدم الدائن على مطالبة مدينه بتنفيذ التزامه المرهق إذ يكون الدائن سيئ النية لعلمه بما قد يصيب المدين من خسارة فادحة نتيجة ذلك التنفيذ.
وقد تعرض هذا الراي للانتقادات ايضا من قبل بعض الفقه، استنادا الى انه ليس من العدل – من وجهة نظر هؤلاء- اعتبار الدائن سيء النية عند مطالبته بحقه من المدين الذي سيتعرض لخسارة كبيرة اذا نفذ التزامه، عدا عن ان مبدأ حسن النية يفترض قيام الاطراف بتنفيذ التزاماتهم المتفق عليها في العقد، دون تعديل او تدخل من قبل القضاء .
وفي فلسطين لم نعثر في مجلة الأحكام العدلية على أحكام واضحة عن هذا الالتزام، إلاَّ أنّ المشرّع أورد في نصوص متفرقة من قانون العمل بعض أحكام هذا الالتزام ، فنراه في المادة(33) من قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000م يُشير إلى هذا المبدأ في نصه على أنْ (يلتزم العامل بتأدية عمله بإخلاص وأمانة وبالمحافظة على أسرار العمل).
كما نصت الفقرة السادسة من المادة 40 من قانون العمل الفلسطيني لسنة 2000م على أنَّ (لصاحب العمل إنهاء عقد العمل من طرف واحد دون إشعار، مع حقه في مطالبة العامل بكافة الحقوق الأخر، في حال إفشائه للأسرار الخاصة بالعمل التي من شأنها أن تسبب الضرر الجسيم).
الفرع الرابع : إرادة المتعاقدين الضمنية كأساس للنظرية:
يفترض هذا الراي ان أي عقد يتضمن شرطا ضمنيا مفاده ان التزام الاطراف بتنفيذ التزاماتهم الناشئة عن العقد مرتبط ببقاء الظروف التي احاطت بإبرام العقد كما هي دون تغيير، فاذا حصل اية ظروف واحداث طارئة بعد ابرام العقد غيرت من تلك الظروف واصبح تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين، فينبغي اعفاء المدين من هذا الالتزام، لأنه التزم ابتداءا بظروف مختلفة .
وقد انتقد بعض الفقه هذا الراي معتبرين ان افتراض وجود نية مسبقة للمتعاقدين بإعفاء الاطراف من التزاماتهم بسبب الظروف الطارئة يخل بمبدأ العدالة ، عندما تعطي هذه الظروف الحق للمدين بالتحلل من التزامه\، في حين يظل الدائن ملزما بتنفيذ تلك الالتزامات .
الفرع الخامس : نظرية الغبن و الإثراء بلا سبب .
أرجع بعض الفقه السند القانوني لنظرية الظروف الطارئة إلى افتراض الغبن لدى الأطراف المتعاقدة، أو فكرة الإثراء بلا سبب على أساس أن الدائن يثري على حساب المدين دون سبب حينما يتمسك بتنفيذ العقد المرهق للمدين دون تعديل لالتزاماته إلى الحد المعقول.
والغبن يعني الخداع، والغبن في التعاملات التعاقدية هو الخداع الذي يحتوي عليه العقد، بحيث تكون الالتزامات المترتبة على كل من المتعاقدين غير عادلة، والغبن في القانون هو الضرر الذي يتضرر به الشخص المتعاقد جرّاء التزامه بالعقد، وغالبا ما يظهر ذلك بعد التعاقد .
وهناك من اعتمد نظرية الإثراء بلا سبب مشروع الشهيرة في القانون المدني، ويعتبر هؤلاء انه ليس من العدالة ان يثري الدائن على حساب المدين، بسبب ظروف طارئة حصلت على العقد بعد ابرامه ادت الى زيادة الالتزامات على عاتق المدين، ولم تكن متوقعة او موجودة عند ابرام العقد . ويجادل هؤلاء بأن تنفيذ العقد رغم وجود الإرهاق الناشئ عن الظروف الطارئة يخلق وضعاً يثري فيه الدائن على حساب المدين بلا سبب .
وقد واجه هذا الراي انتقادات عديدة ايضا اذ اعتبر المنتقدين ان احد ابرز اركان نظرية الإثراء بلا سبب المطلوب توفرها لتطبيق النظرية هو انتفاء وجود سبب صحيح للإثراء، وفي حالة الظروف الطارئة التي تستجد بعد ابرام العقد فان سبب اثراء الدائن على حساب المدين صحيحا.
الفرع السادس : مبدأ التعسف في استعمال الحق كأساس للنظرية
تبنى بعض الفقه مبدأ التعسف في استعمال الحق كأساس لنظرية الظروف الطارئة، واعتبروا أن الدائن الذي يطلب تنفيذ التزام مدينه المرهق غير آبه بما يتهدد هذا المدين من خسائر فادحة يكون متعسفاً في استعمال حقه؛ الأمر الذي يستدعي مسؤوليته المدنية. بيد أن الدائن الذي يطالب بتنفيذ عقده لا يعدّ في الواقع ومن وجهة نظر قانونية ـ متعسفاً، ولا يمكن أن ينسب إليه سوء النية .
وتعرض هذا الرأي للنقد ايضا لعدة اسباب ، اولها انه ليس عدالة حرمان الدائن من مطالبة مدينه بتنفيذ التزامه بسبب ظرفا طارئا لا دخل له فيه ، وثانيها ان تطبيق نظرية التعسف في استعمال الحق تفترض وجود خطأ في جانب المتعسف وهو هنا الدائن ، وهذا الخطأ غير موجود ، كما يشترط لتطبيق هذا المبدأ ايضا ان يكون الدائن (المتعسف هنا) قد قصد الاضرار بالمدين من خلال استعماله حقه المشروع ، أو كانت المصلحة التي يسعى إلى تحقيقها من هذا الاستعمال غير مشروعة .
اخيرا نرى ان الحادث الطارئ الذي يداهم العقد بعد ابرامه يؤثر على الالتزامات التي نشأت قبل حدوثه، ولذلك فان مبدأ حسن النية والعدالة يقتضي ان يتم اعادة التوازن الى هذه الالتزامات وخصوصا اذا ادى الظرف الطارئ الى جعل الالتزام مرهقا جدا على المدين ، وان تنفيذه يعرضه لخسارة كبيرة ، ولكن اذا كانت الالتزامات التي خلفها الظرف الطارئ بسيطة وغير مرهقة للمدين، فلانرى مجال او داعي لتطبيق نظرية الظروف الطارئة، وبكل الاحوال فان ذلك يعود لتقدير السلطة القضائية.
المبحث الثاني
شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة :
مقدمة
يتفق الفقه والقضاء على ان هناك بعض الشروط التي يجب توافرها في الحادث لكي يندرج تحت اطار نظرية الظروف الطارئة ، وهذه الشروط هي ان يكون الحادث استثنائيا وعاما ، ولا يمكن توقعه ، ولا يمكن دفعه ، ويجعل تنفيذ الالتزام مرهقا . وندرس كل هذه الشروط في المطالب الاتية .
المطلب الاول : ان يكون الحادث استثنائيا وعاما
سنتناول هذا المطلب في فرعين، حيث ندرس في الفرع الأول استثنائية الحادث الطارئ، ونتناول في الفرع الثاني عموميته .
الفرع الأول : أن يكون الحادث استثنائيا
ينبغي ان يكون الظرف الطارئ ناشئا عن حدث استثنائي ، بمعنى ان لا يكون الحادث عاديا ، لأن الحادث العادي يمكن احتماله ، ويمكن تلافي الخسارة التي يسببها على المدين، ولا تعتبر تلك الخسارة مرهقة للمدين اذا كان الحادث عاديا وليس استثنائيا . لأنه يمكن احتمال الحادث العادي والمألوف . ويقصد بالحادث الاستثنائي ذلك الحادث الذي لا يحدث الا نادرا ، ويكون شاذا وغير مألوف لدى عامة الناس ، ولا يدخل في حسابات الرجل العادي وتوقعاته .
والامثلة كثيرة على الحادث الاستثنائي ابتداءا من الزلازل والحروب والاوبئة والثورات او التمرد المفاجيء ، أو فرض التسعيرة الجبرية أو رفعها أو انتشار وباء أو استيلاء إداري . ويتعبر بعض الفقه أن “الخسارة المتوقعة والمعتادة في الاعمال التجارية لا تأثير لها في العقود، لأنها من طبيعة الاعمال التجارية ومرتبطة بها.
ويعتبر بعض الفقه ان البرد الذي يتسم به فصل الشتاء هو ظرف عادي وليس استثنائي ، ولا يعتبر ما ينشأ عنه من اضرار للمزروعات مثلا ظرفا استثنائيا، تعطي المتعهد مثلا بتوريد الخضروات ذريعة للتحلل من التزامه بحجة الظرف الطارئ . الا ان تعرض المزروعات لموجة صقيع شديدة وغير مألوفة يمكن أن يتحقق فيها وصف الظرف الاستثنائي .
و لا يشترط أن يكون الظرف الاستثنائي راجعاً إلى فعل الطبيعة أو نتيجة واقعة مادية، بل يمكن ان يكون بسبب صدور قانون جديد كما هو الحال بالنسبة لقانون الإصلاح الزراعي في مصر الصادر عام 1952 م كما استقرت على ذلك محكمة النقض المصرية . حيث نتج عن صدور القانون المذكور انخفاض كبير في أسعار الأراضي الزراعية، مما ادى الى ارهاق المشترين الذين التزموا بدفع الثمن استنادا لبيوع سابقة . واعتبرت محكمة التمييز العراقية قانون الإصلاح الزراعي في العراق من قبيل الظروف الطارئة إذا نتج عنه هبوط في أسعار الأراضي ، وعلى الأخص الاراضي الزراعية .
ويرى بعض الفقه أن شرط عدم التوقع في الظرف الطارئ كاف لتوفر استثنائية الظرف ، وذلك لأنه لا يمكن تصور او اعتبار الظرف الطارئ الا اذا كان غير متوقعا، وغير مألوف ، والظرف غير المتوقع يكون دائما استثنائيا .
واستنادا لما سبق فان جائحة كورونا – كوفيد19- هي حادث استثنائي عام غير متوقع ، ولكن ينبغي بكل الاحوال لدراسة وتحديد فيما اذا كان عقدا بعينه يخضع لنظرية الظرف الطارئ ، معرفة تاريخ بدء الجائحة، وما اذا كان قد تم ابرام العقد قبل بدء الجائحة او انها – أي الجائحة – كانت موجودة بالفعل وقت ابرام العقد. كما لا يحتاج العلم بوقوع الجائحة الى دليل ، فهو يعد من قبيل العلم المفترض او العام ، كما ذهبت محكمة النقض المصرية .
الفرع الثاني: أن يكون الحادث عاما :
ينبغي ان يكون الحادث عاما اضافة لكونه استثنائيا لكي يمكن تطبيق نظرية الظروف الطارئة . ويقصد بشرط العمومية ، ان يكون الحادث او الواقعة شاملا لجميع الناس ، وليس لشخص معين او جهة معينة ، مثل حدوث زلزال أدى إلى تدمير العديد من المصانع، او فيضان كبير اغرق المزروعات ، او هجوم غير متوقع وكبير للجراد ، او انتشار وباء اصاب الجميع مثل جائحة كورونا .
ويمكن اعتبار جائحة كورونا حادث استثنائي عام ، والمقصود بالعمومية هنا هو أن لا يقتصر على المدين وحده، بل يكون شاملا دولة او مدينة معينة ، و لا يشترط أن يشمل كل دول العالم ، أما اذا كان الحادث الاستثنائي خاص بالمدين وحده فلا يمكنه – أي المدين – الاستفادة من نظرية الظروف الطارئة
لذلك فان تطبيق نظرية الظروف الطارئة يستلزم أن لا يكون الحادث الاستثنائي وقع للمدين فقط مهما كان كبيرا، بل يجب ان يصيب عموم الناس ، ولهذا فان تذرع المدين بحصول احداث خاصة به كوفاة ابنه الذي كان معين له في العمل ، أو مرض أصابه غير جائز، ولا يعفيه من تنفيذ التزاماته. حيث أن كل هذه ظروف لا تؤخذ في الاعتبار لأنها وأمثالها خاصة بشخصه وليست عامة .
“ولذلك أيضاً لا يجوز للمستأجر أن يتذرع بإصابة محصوله بالدودة إذا كان أثر الدودة البالغ حداً غير مألوف قد اقتصر على محصوله ولم يتعده إلى غيره بشكل تتوافر فيه صفة العموم” .
ولا يشترط أن يكون الحادث الاستثنائي قد وقع للناس جميعا لكي يتحقق شرط العمومية، بل يكفي ان يكون الحادث قد حصل لمجموعة من الناس وكان المتعاقد جزءا منهم وضحية لهذا الحادث مثله مثل بقية هذه المجموعة من الناس ، مثل ان يطال حريق ما مدينة او حيا من هذه المدينة، أو مثل الحادث الذي يلحق ضررا بطائفة معينة من التجار أو منتجي إحدى السلع، فهذه كلها يمكن اعتبارها ظروفاً طارئاً على الرغم من أنها لم تشمل الناس جميعاً .
ويرى بعض الفقه أن شرط العمومية غير منصف وغير منطقي وتزيد لا يفيد في شيء من الناحية العملية، فبرأي هؤلاء أن فكرة نظرية الظروف الطارئة تقوم على مبدأ انقاذ المدين من المصيبة التي حلت به ، حيث اشترط ان تكون الخسارة فادحة ، فلا يعقل أن نطالب المدين بالوفاء بالتزامه مهما كان الحادث كارثي ، لمجرد ان الحادث خاص، وليس عام ، لذلك كان الأفضل برأي هؤلاء أن تطبق النظرية سواء كان الظرف عاماً أو خاص.
المطلب الثاني : عدم امكانية توقع الحادث او دفعه
يعد شرط عدم توقع الحادث الاستثنائي او دفعه اساسيا لتطبيق نظرية الظروف الطارئة والاخذ بها ، ، حيث يفترض في المتعاقد درجة من التنبه والحذر عند ابرامه العقد ، حيث يمكنه الاحاطة ووضع كافة الشروط العقدية التي تحميه من احداث وظروف يمكنه توقعها عند ابرام العقد . حيث لا يعقل أن يتوقع المتعاقد احداثا ما عند التعاقد ، ثم يسمح له بالاستفادة من نظرية الظروف الطارئة ، عندما تتحقق تلك التوقعات على ارض الواقع ، حيث ان الظرف الذي يمكن ان يستفيد المتعاقد منه هو الظرف الذي يفوق كل تقدير يمكن أن يتوقعه المتعاقدان .
” والمقصود بالتوقع هو أن يتصور المتعاقد ويضع في حسبانه عند ابرام العقد ، ان مثل هكذا حادث ممكن الحدوث مستقبلا ، وليس بالضرورة عند تنفيذ العقد بحيث يكون معلوماً أن حدوث هذه الواقعة أو عدم حدوثها سيؤدي الى عقبات في تنفيذ العقد إلى حد الإرهاق .
وعليه ينبغي لتطبيق نظرية الظروف الطارئة أن يكون الظرف غير متوقع وغير متصور وقت ابرام العقد ، فاذا كان كذلك وتوقع المتعاقدون الظرف الاستثنائي او كان بالإمكان توقعه فلا مجال لتطبيق نظرية الظروف الطارئة، فالتقلبات في سعر العملة سواء المحلية او الاجنبية، أو فيضان ، أو انتشار دودة القطن أو فيضان نهر النيل المعتاد وليس الفيضان الكبير والاستثنائي كل هذه ظروف في الوسع توقعها عند ابرام العقد .
ويرى بعض الفقه بأن الحروب لا تعتبر دائما ظرفاً غير متوقع، حيث إن هناك من الحروب ما تكون متوقعة الحدوث ، ولكن اذا ترتب عليها إن ترتب عليها نتائج غير متوقعة فتعتبر ظرفاً طارئاً.
وبسبب صعوبة اثبات توقع المدين للحادث الطارئ من قبل القضاء، فقد وضعت غالبية التشريعات معياراً موضوعياً للتأكد من توقع المدين أو عدم توقعه للظرف الطارئ ، وهو معيار الرجل العادي ، فاذا حصل ظرفا طارئا بعد ابرام العقد كحرب مثلا ، وكان الرجل العادي يستطيع توقع هذا الظرف او هذه الحرب ، فلا يعتبر الظرف حادثا استثنائيا، ولا يستفيد المتعاقد المدين من نظرية الظروف الطارئة للتحلل من التزاماته ، او الطلب من القضاء انقاص هذه الالتزامات . والاستثناء الوحيد هنا اذا كانت النتائج التي ترتبت على هذا الحادث الاستثنائي غير متوقعة حتى لو لم يكن المتعاقد ذاته يتوقع حصول الحادث .
ويستلزم شرط عدم التوقع ، أن يكون الحادث من الحوادث التي لايمكن دفعها ، لأن الظرف الذي في الإمكان دفعه يستوي في شأنه أن يكون متوقعاً أو غير متوقع . فاذا تمكن المتعاقد من دفع الظرف الطارئ سواء كان الحادث متوقع او غير متوقع فلامجال لتطبيق نظرية الظروف الطارئة .
وبإنزال هذا الشرط على جائحة كورونا موضوع البحث نرى توافره فيها بالنسبة للعقود المبرمة قبلها فهي حادث استثنائي عام ليس فى وسع الشخص العادي أن يتوقعه، بل إنه حتى اعلان حالة الطوارئ وفرض الاغلاق الشامل وحظر التجمعات في فلسطين في العام 2020 لم يستقر في وجدان المجتمع أن ثمة إغلاق أو حظر تجول أو غير ذلك من التدابير المتخذة.
المطلب الثالث : ان يجعل تنفيذ الالتزام مرهقا
من الشروط الواجب توافرها في الظرف الاستثنائي لكم يمكن للمدين وللقاضي تنفيذ لتعديل العقد هو ان يجعل تنفيذ الالتزام مرهقا وليس مستحيلا ، وأن يؤدي تنفيذ الالتزام الى تكبيد المدين خسارة فادحة وهذا هو الفرق بين القوة القاهرة والظرف الاستثنائي . فلا يكفي أن يصبح الالتزام مكلف أكثر للمدين، بل لا بد أن تبلغ هذه الكلفة من الإرهاق الذي يصبح معها إجبار المدين على الوفاء بما التزم بها ظلما بينا، أي أن يسبب له الحادث خسارة فادحة تجاوز حد الخسارة المألوفة .
وشرط الخسارة الفادحة يتعلق بكل حالة على حده، فجائحة كورونا وإن كانت حادثا استثنائيا عاما غير متوقع ، إلا أن قيامها لا يرتب بذاته خسارة فادحة للمدين، إذ يجب بحث كل دعوى على حدا والموازنة بين التزامات أطراف العقد، وما لحق المدين من خسارة بسبب الجائحة وتقدير مدى جسامة الخسارة فى ظل الجائحة.
ومعيار الإرهاق المترتب على وقوع الظرف الطارئ معيار مرن يتغير بتغير الظروف ، حيث بمكن اعتبار بعض النتائج التي تترتب على الظرف الطارئ مرهقاً لمدين ما ، ولكنها غير مرهقة لمدين آخر، وما يكون مرهقاً لمدين في ظرف محدد، قد لا يكون مرهقاً لنفس المدين في ظرف آخر، وبرأي العلامة السنهوري أنه يكفي أن يكون تنفيذ الالتزام مهدداً للمدين بخسارة فادحة، فالخسارة المألوفة في التعامل لا تكفي ، على اعتبار أن التعامل عموما مكسب وخسارة.
ويعتبر شرط الإرهاق من أهم الشروط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة،،فمهما بلغت درجة خطورة الظرف الطاريء، ودرجة عدم توقع حدوثه، فليس له أي اثر في اعمال نظرية الظروف الطارئة إلا إذا ترتب على حدوثها إرهاق في تنفيذ الالتزامات الناشئة عن هذا العقد، ولهذا السبب فإن القضاء بصفة عامة يبدأ دوماً بالبحث عن تحقق شرط الإرهاق عندما يطلب منه تطبيق نظرية الظروف الطارئة ثم يبحث بعد ذلك الشروط الأخرى.
ولا ينظر الى شخص المدين أو حالته المادية عند تقرير حدوث حالة الإرهاق من عدمه، وينظر فقط الى طبيعة الصفقة نفسها موضوع العقد، فلو كانت الخسارة التي تكبدها المدين في هذه الصفقة التي ابرم العقد من اجلها تافهة وقليلة بالنسبة الى ثروة المدين عموما ، فانها تعتبر خسارة فادحة ، وينطبق شرط الإرهاق هنا، فتنسب الخسارة إلى هذه الصفقة المبرمة لا إلى مجموع ثروة المدين، أو بمعنى آخر يؤخذ بالمعيار الموضوعي وليس الذاتي في تقدير درجة الإرهاق المهدد بالخسارة الفادحة موضوع العقد وليس شخص المدين وظروفه الخاصة .
وعليه لا يعتد باي ظروف غير متصلة بالصفقة موضوع العقد لتقرير توافر شرط الإرهاق ، مثل قيام متعاقد بإبرام عقد لتوريد بضاعة بسعر معين، ثم حصلت ظروف طارئة أدت الى ارتفاع كبير في أسعار السلعة المتعاقد عليها ، وكان هذا المتعاقد يحتفظ في مخازنه بكميات كبيرة من البضاعة المتعاقد على توريدها، فرغم أن هذا المدين بالذات لن يخسر شيئاً في هذه الصفقة، إلا أن شرط الإرهاق يتحقق مع ذلك من الناحية الموضوعية لأن أي مدين آخر في مركزه سيكون من الطبيعي أن يصاب بخسارة فادحة جراء هذه الظروف الطارئة .
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه اذا قام المدين طواعية بتنفيذ التزامه المرهق ، فليس له الحق بالاستفادة او المطالبة بتطبيق نظرية الظروف الطارئة، إلا إذا كان تنفيذه لهذا الالتزام المرهق اضطراريا لتلافي مسؤوليات قانونية جسيمة قد تترتب على عدم تنفيذه لالتزاماته فيما لو لم يثبت له الحق في تعديل التزاماته وفقاً لنظرية الظروف الطارئة ، وكان قد اشترط مسبقا قيامه بتنفيذ الالتزام المرهق بالاحتفاظ بحقه في تعديل التزاماته، فعندها يكون له هذا الحق حتى بعد حصول التنفيذ.
و شرط الإرهاق من الأمور الموضوعية التي يخضع تقديرها للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، ولا رقابة عليه من محكمة النقض ، ويجب التمسك بهذا الشرط أمام محكمة الموضوع ، حيث لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يتعلق باعتبارات موضوعية خاصة بالصفقة .
اثر انطباق نظرية الظروف الطارئة على جائحة كورونا
مقدمة
أفرزت جائحة كورونا العديد من التعقيدات والآثار السلبية على العقود بوجه عام، الأمر الذي أتاح المجال لتطبيق نظرية الظروف الطارئة كوسيلة قانونية لإعادة التوازن العقدي في ضوء ما طرأ من تغيّرات استثنائية.
وفي هذا الإطار، يجوز للقاضي التدخل لتخفيف الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، بما يحقق العدالة بين أطراف العقد، دون أن يؤدي ذلك إلى فسخه أو إنهائه بالضرورة. ويملك القاضي في سبيل ذلك سلطة تقديرية تخوّله اعتماد وسائل متنوعة لإعادة التوازن العقدي، كإعادة النظر في بعض الشروط أو تعديل الالتزامات بما يتناسب مع طبيعة الظرف الطارئ وتأثيره على تنفيذ العقد.
ولذلك سنتناول هذا المبحث في مطلبين ، ندرس في المطلب الاول سلطة القاضي في رد الالتزام المرهق الى الحد المعقول ، ونتناول في المطلب الثاني الوسائل القانونية التي يستخدمها القاضي لتعديل العقد وانقاص الالتزامات الى الحد المعقول والمتوازن .
المطلب الأول: سلطة القاضي في رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول.
نصت المادة 147 من مشروع القانون المدني الفلسطيني على أن “العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون”.
وقاعدة العقد شريعة المتعاقدين كما تلزم الطرفين المتعاقدين فإنها تلزم القاضي أيضاً، اذ يتوجب عليه احترام ارادة الاطراف وتطبيقها بدون أي زيارة او نقصان او تعديل .فوظيفته ليست إنشاء العقود وإنما تطبيق أحكام العقد أو تفسير مضمونه بالرجوع إلى النية المشتركة للمتعاقدين .
الا ان هذه القاعدة ورد عليها استثناء في المادة (151) من مشروع القانون المدني الفلسطيني التي نصت على أنه “إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها ، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، أصبح مرهقاً للمدين، يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعاً للظروف أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بغير ذلك”.
وذكرت المذكرة الايضاحية لمشروع القانون المدني الفلسطيني أن سبب تبني مشروع القانون المدني الفلسطيني لنظرية الظروف الطارئة هو التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأفعال المحتل الإسرائيلي التي أدت إلى اختلال التوازن بين المتعاقدين، ووجود أحد الاطراف في الرابطة العقدية في الجانب الضعيف ، لذلك كان لزاماً على المشرع أن يتدخل في العلاقات العقدية بالنص صراحة على النظرية لإعادة التوازن المفقود بين المتعاقدين، أو لحماية الطرف الضعيف في الرابطة العقدية .
وبذلك إذا توافرت شروط نظرية الظروف الطارئة يجوز للقاضي التدخل للموازنة بين مصلحة الطرفين فالتعديل ليس مقصور فقط على المتعاقدين، فيقوم القاضي برد الالتزام إلى الحد المعقول من خلال تعديل العقد وله أن يختار أكثر من وسيلة للتعديل، فالمهم هو أن يعيد التوازن ويوزع تبعة الحادث الطارئ على عاتق الطرفين .
ويمكن للقاضي الموازنة بين التزامات الطرفين في حالة ابرام عقد ما كعقد الايجار مثلا، ثم حصل ظرفا استثنائيا طارئا بعد ابرام العقد كجائحة كورونا مثلا، أدت الى جعل تنفيذ المستأجر لالتزاماته بدفع الأجرة امرا مرهقا جدا، فيمكن عندها للقاضي ان يخفض من الأجرة أو يطيل أجل السداد ، وذلك تحقيقا للعدالة، ولإعادة التوازن الى العلاقة العقدية .
والمقصود من كلمة “رد” حسب بعض الفقه واحكام القضاء في بعض الدول العربية ، هو التقليل من عبء الإرهاق الطارئ أثناء تنفيذ العقد، فعندما يرد القاضي الالتزام المرهق الى الحد المعقول، فهو يحمل المدين الخسارة المألوفة التي يمكن توقعها في كل العقود عند التعاقد، ويعمل على تقسيم ما يزيد على ذلك من خسارة غير مألوفة بين المتعاقدين بالسوية فيما بينهما، وعلى ذلك فالرد كلمة مرادفة للتعديل .
ويرى الغالب من الفقه والقضاء أن القاضي يستطيع اعادة التوازن الى الرابطة العقدية بالطريقة التي يراها مناسبة ، فهو يستطيع أولاً أن ينقص الالتزام المرهق ، ويستطيع ثانياً أن يزيد في الالتزام المقابل، ويستطيع ثالثاً أن يوقف تنفيذ العقد حتى يزول الظرف الطارئ .
المطلب الثاني : الوسائل القانونية التي يستخدمها القاضي لتعديل العقد
يمكن للقاضي اتباع العديد من الوسائل القانونية لتعديل العقد واعادة التوازن الى التزامات أطرافه، ومن أهم هذه الوسائل انقاص الالتزام المرهق ، او زيادة الالتزام المقابل أو ايقاف تنفيذ العقد حتى يزول الظرف الطارئ، وسندرس هذه الوسائل والطرق في الفروع الاتية :
الفرع الاول : تخفيض الالتزام المرهق:
يمكن أن يكون انقاص هذه الالتزامات كميا او كيفيا ، فمن ناحية الكم يستطيع القاضي انقاص الالتزام المرهق الى الحد الذي يراه يحقق التوازن الى العقد، أما من ناحية الكيف فيمكن للقضاء أن يلزم المدين بان يقدم الى الدائن نفس الكمية المتفق عليها في العقد ، ولكن بنوعية اقل جودة .
ويسوق الدكتور السنهوري مثلا على إنقاص الالتزام المرهق من ناحية الكم، بأن يتعهد تاجر بتوريد كميات كبيرة من السكر لأحد مصانع الحلوى بالتسعيرة الرسمية، ثم يحدث ظرف استثنائي غير متوقع كحرب مثلا، ادت الى اغلاق مصانع السكر أو منع استيراده، ويكون من نتيجة ذلك أن تصبح كميات السكر في السوق قليلة بشكل كبير، مما يعيق التاجر من القيام بالتزاماته بتوريد كميات السكر المتفق عليها لمصنع الحلويات ، ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن ينقص من كمية السكر المتفق عليها إلى الحد الذي يستطيع التاجر القيام بتوريده .
ومن الامثلة على سلطة القاضي بانقاص الالتزام المرهق من ناحية الكيف، التزام شخص بتوريد بضاعة الى مصنع او مؤسسة بمواصفات محددة من ناحية الكم والصنف، ثم يحصل ظرفا طارئا يؤدي الى زيادة كبيرة في سعر البضاعة المتفق على توريدها ، ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يسمح للمدين بأن يفي بنفس الكمية المتفق عليها من هذه السلعة ولكن من صنف أقل جودة لا يكون في الحصول عليه أو توريده إرهاقا للمدين .
وقد أدى انتشار جائحة كورونا في فلسطين والعالم، وتعذر قيام المدين بتنفيذ التزاماته عند ابرام العقد الى توجه الفقه والقضاء الى بحث فكرة التخفيف على المدين، وإعادة التوازن الى العلاقة العقدية، وسلطة القاضي في تحقيق ذلك . وقد اصبح واضحا أن شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة متوفرة في جائحة كورونا ، ويمكن للقاضي بالتالي ان يتدخل لانقاص الالتزام المرهق الى الحد المعقول حسب طبيعة العلاقة العقدية نفسها .
فاذا كان العقد المبرم بين الطرفين عقد ايجار مثلا، فيمكنه انقاص الأجرة عن المستأجر خلال فترة الجائحة ، أو التعديل في الآجال والمواعيد المحددة لدفع الأجرة . واذا كان العقد من عقود البيع او توريد بضاعة، فيمكن للقاضي انقاص الالتزام المترتب على المدين بعدة صور ، مثل انقاص الكمية أو الجودة ، أو الثمن أو الفوائد ، أو الغائها .
الفرع الثاني : زيادة التزام الدائن (الالتزام المقابل) :
قد يلجأ القاضي الى زيادة الالتزام المقابل بدلا من انقاص الالتزام المرهق لإعادة التوازن الى الرابطة العقدية ، ولتوزيع الالتزامات المرهقة التي لم تكن متوقعة عند ابرام العقد على الطرفين وبما يحقق نوعاً من التوازن الاقتصادي بين الالتزامات التي يرتبها العقد على الطرفين المتعاقدين .
ويراعى هنا أن الزيادة المألوفة تبقى على عاتق المدين ولا يتحملها الدائن ، أما الزيادة غير المألوفة فيقوم القاضي بتوزيعها بين المتعاقدين. ومثال ذلك إذا تعهد شخص بتوريد بضاعة الى شخص اخر ، وارتفعت الاسعار ارتفاعا مألوفا نتيجة ظرف طارئ ، ففي هذه الحالة تبقى الزيادة المألوفة على المدين ولا يعتد بها، أما اذا كانت الزيادة في الاسعار كبيرة جدا وغير مألوفة بسبب هذا الظرف الطاريء، فان القاضي عندها يعمد الى توزيع هذه الزيادة على المتعاقدين. و يتحمل الدائن أيضا الانخفاض المألوف في الأسعار، أما الارتفاع غير المألوف فيقسم من قبل القاضي بين المتعاقدين لتيحمل كلاهما الخسارة الناتجة عن هذا الظرف الطارئ .
ويراعى عند تطبيق وسيلة رد الالتزام المرهق الى الحد المعقول، ان يطبق هذا الاجراء او هذا الانقاص بعد حصول الظرف الطارئ وليس قبله، ولا يشمل ما تقاعس المدين عن تنفيذه لخطأ ارتكبه قبل ذلك، وعلى ذلك لا يدخل في الاعتبار عند إعمال نظرية الظروف الطارئة ما تم وفاؤه من الالتزام أو حل أجله وقصر المدين في أدائه قبل وقوع الظرف الطارئ .
الفرع الثالث : تعليق تنفيذ العقد لحين زوال الظرف الاستثنائي الطارئ :
قد يلجأ القاضي الى اتباع وسيلة قانونية اخرى غير الوسائل المذكورة سابقا ، بحيث لا يعمد الى انقاص الالتزام المرهق على المدين او زيادة الالتزام المقابل على الدائن، بل يقرر وقف تنفيذ العقد لحين زوال الظرف الطاريء ، ويكون ذلك عادة عند سواد الاعتقاد بان الظرف الطارئ مؤقت وسرعان ما يزول ، ولا يصيب ذلك الدائن باي ضرر نتيجة هذا الوقف .
ولاشك أن جائحة كورونا كانت تشكل ، وبتصريحات عديدة من منظمة الصحة العالمية ، وبإعلانات رسمية من مختلف الدول التي اتخذت إجراءات لمواجهتها، أنها جائحة مؤقتة سرعان ما تزول، وهذا ما دفع القضاء في العديد من البلدان ومنها فلسطين اتخاذ قرارات بوقف العقد بدلا من الوسائل القانونية الأخرى عند تطبيق نظرية الظروف الطارئة على العقود التي ابرمت في ظل جائحة كورونا .
ولا يؤثر قرار وقف تنفيذ العقد على مجمل الالتزامات التي يتضمنها هذا العقد سواء من الناحية الموضوعية أو المادية ، فيظل العقد محتفظا بكافة بنوده ، ولا يتأثر بهذا الوقف ،حيث تعود للعقد قوته وفعاليته وانتاجيته بمجرد زوال الظرف الطارئ، ويبادر الأطراف الى تنفيذ بنوده.
الخاتمة
بعد استعراض المحاور الرئيسة لهذه الدراسة، يمكن القول إنها تناولت قضية جديدة وغير مسبوقة كان لها تأثير بالغ على مختلف جوانب الحياة، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو القانونية. وقد أبرزت الجائحة، بوصفها ظرفًا طارئًا واستثنائيًا، مدى هشاشة الأنظمة القانونية في مواجهة مثل هذه الأحداث المفاجئة.
وقد توصلت الدراسة إلى نتائج جوهرية، من أبرزها قصور التشريعات الفلسطينية القائمة عن التصدي الفعّال لهذه الحالة الطارئة، الأمر الذي أفسح المجال أمام السلطة التنفيذية للتدخل عبر إصدار إجراءات إدارية لسد هذا الفراغ التشريعي. غير أن العديد من هذه الإجراءات افتقرت إلى السند القانوني، مما أثار تساؤلات حول مشروعيتها ومدى توافقها مع مبدأ سيادة القانون.
وانطلاقًا من هذه النتائج، يقترح الباحث جملة من التوصيات التي تهدف إلى تعزيز الإطار القانوني والتشريعي في فلسطين، بما يضمن جاهزية النظام القانوني للتعامل مع الظروف الاستثنائية وغير التقليدية. ويرى الباحث أن هذه التوصيات من شأنها إحداث إصلاحات جوهرية تساهم في استقرار البيئة القانونية، وتزويدها بالأدوات التشريعية الكفيلة بمواجهة الوقائع المستجدة بطريقة فعالة ومتوازنة
نورد فيما يلي اهم النتائج التي توصلنا اليها في هذا البحث ، والتي تتمثل في النقاط الآتية :
أهم النتائج
- أكدت الدراسة أن جائحة كورونا تمثل ظرفًا استثنائيًا أثر بشكل جوهري على العلاقات التعاقدية، مما أوجد حاجة ملحة لتنظيم نظرية الظروف الطارئة ضمن التشريعات الفلسطينية لمعالجة اختلال التوازن العقدي.
- أدت الجائحة إلى تغييرات جوهرية أثرت على تنفيذ العقود، شملت تأخير الأداء، تخفيض الالتزامات، وتعليق بعض الالتزامات التعاقدية مؤقتًا.
- لم تكن النصوص القانونية الفلسطينية القائمة، خاصة قانون العمل وقوانين الالتزامات العامة، كافية لمعالجة التداعيات الناتجة عن الجائحة بوضوح وفعالية.
- تعتبر جائحة كورونا ظرفًا طارئًا حينما يؤدي إلى جعل تنفيذ الالتزام مرهقًا وليس مستحيلًا، ما يتيح تطبيق نظرية الظروف الطارئة في تعديل الالتزامات التعاقدية.
- كشفت الدراسة عن اختلاف تعامل الأنظمة القانونية في دول أخرى مع تداعيات الجائحة، حيث اعتمدت بعض الدول تشريعات استثنائية لتنظيم آثار الظروف الطارئة على العقود.
- أظهرت الجائحة الحاجة إلى مراجعة التشريعات الفلسطينية ذات الصلة لضمان تحقيق توازن قانوني عادل في معالجة الالتزامات التعاقدية خلال الظروف الاستثنائية.
التوصيات
بناءً على النتائج التي توصل إليها البحث، يقترح الباحث مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى تعزيز الإطار القانوني والتشريعي الفلسطيني لمواجهة الظروف الاستثنائية وتأثيرها على العقود، ومنها:
- تضمين نصوص واضحة وصريحة في التشريعات الفلسطينية، لا سيما قانون الالتزامات والعقود، لمعالجة الظروف الاستثنائية كالأوبئة والجوائح، مع تحديد حقوق والتزامات الأطراف في مثل هذه الحالات.
- وضع ضوابط قانونية تقيّد إنهاء أو تعديل العقود خلال الأزمات، مع ضمان إجراءات عادلة ومتوازنة لتعديل الالتزامات العقدية بما يتناسب مع الظروف.
- سن قوانين خاصة لحالات الطوارئ والكوارث الطبيعية توفر حماية قانونية متكاملة للأطراف المتعاقدة، وتدعم الاستقرار القانوني أثناء الأزمات.
- تمكين المحاكم والهيئات القضائية من مراجعة وتعديل الالتزامات التعاقدية في الحالات الطارئة تحقيقًا للعدالة والإنصاف بين الأطراف.
- إنشاء آليات تمويلية أو صناديق دعم لتعويض المتضررين من آثار الظروف الطارئة على تنفيذ العقود، لضمان استمرارية الحقوق والتزامات الأطراف.
- تعزيز دور الوساطة والتفاوض الجماعي في تسوية النزاعات المتعلقة بتعديل العقود أثناء الظروف الاستثنائية.
- تشجيع تبني آليات بديلة لتنفيذ العقود مثل العمل الجزئي أو التنفيذ الجزئي، كوسائل للحفاظ على استمرارية العلاقات التعاقدية دون اللجوء إلى الإلغاء الكلي.
- تقييم الإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها خلال جائحة كورونا للاستفادة منها في تطوير استراتيجيات قانونية وقائية لمواجهة أزمات مستقبلية مماثلة.
.قائمة المراجع
أولًا: الكتب والأطروحات والرسائل العلمية (مرتبة حسب الحروف الأبجدية)
- أحمد شوقي عبد الرحمن: النظرية العامة للالتزام، العقد والإرادة المنفردة.
- إسماعيل غانم: النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام.
- إياد جاد الحق: النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، مكتبة ومطبعة الأزهر، الطبعة الأولى، 2009.
- بلقاسم زهرة: أثر نظرية الظروف الطارئة على العقود، رسالة ماجستير، جامعة أكلي محند أولحاج، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2014.
- جميل الشرقاوي: النظرية العامة للالتزام، الكتاب الأول، مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1995 م.
- درماش بن عزوز: التوازن العقدي، أطروحة دكتوراه، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، جامعة أبي بكر بلقايد، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2014 م.
- سعيد السيد علي: نظرية الظروف الطارئة في العقود الإدارية والشريعة الإسلامية، 2005 م.
- سليمان مرقس: الوافي في شرح القانون المدني، في الالتزامات، المجلد الأول، نظرية العقد والإرادة المنفردة، الطبعة الرابعة، 1987 م.
- سليمان محمد الطماوي: الأسس العامة للعقود الإدارية، مطبعة جامعة عين شمس، الطبعة الخامسة، 1991 م.
- سمير عبد السيد تناغو: مصادر الالتزام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2005 م.
- عبد الرحمن هزرشي: أثر الضرر والجوائح على الالتزامات العقدية في الفقه الإسلامي مقارنة بنظرية الظروف الطارئة في القانون المدني الجزائري، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، كلية العلوم الإسلامية، 2006 م.
- عبد الرزاق أحمد السنهوري:
- الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء الأول، الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثالثة، بيروت، لبنان، 1998.
- الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2003 م.
- عبد الخالق حسن أحمد: الوجيز في شرح قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، الجزء الأول، مصادر الالتزام، 2002 م.
- عبد الحكم فودة: آثار الظروف الطارئة والقوة القاهرة على الأعمال القانونية، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 1999 م.
- عبد الناصر توفيق العطار: مصادر الالتزام الإرادية في قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
- عادل مبارك المطيران: أحكام الجوائح في الفقه الإسلامي وصلتها بنظريتي الضرورة والظروف الطارئة، أطروحة دكتوراة، جامعة القاهرة، كلية دار العلوم، 2001.
- عاطف النقيب: نظرية العقد، منشورات عويدات، بيروت، 1988 م.
- فؤاد محمود معوض: دور القاضي في تعديل العقد، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2004 م.
- محمد بوكماش: سلطة القاضي في تعديل العقد في القانون المدني الجزائري والفقه الإسلامي، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الإسلامية، جامعة الحاج لخضر، 2012/2011.
- محمد حسين منصور: العقود الدولية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2009 م.
- محمد علي أبو عمارة: القانون الإداري، الجزء الثاني، نشاط الإدارة العامة في فلسطين، الطبعة الرابعة، 2007 م.
- محمد وحيد سوار: الاتجاهات العامة في القانون المدني، دراسة موازنة بالفقه الإسلامي والمدونات المدنية العربية، الطبعة الثانية، 2001 م.
- محسن عبد الحميد إبراهيم البيه: النظرية العامة للالتزامات، مصادر الالتزام، الجزء الأول، المصادر الإرادية، مكتبة الجلاء الجديدة، المنصورة.
- مصطفى عبد الحميد عدوي: النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام، الطبعة الأولى، 1996 م.
- نبيل إبراهيم سعد: النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، مصادر الالتزام، المصادر الإرادية العقد – الإرادة المنفردة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1994 م.
- نرمين محمد محمود صبح: مبدأ العقد شريعة المتعاقدين والقيود التي ترد عليه في مجال قانون التجارة الدولية، رسالة دكتوراه من كلية الحقوق بجامعة عين شمس، 2002-2003.
ثانيًا: المقالات والمصادر الإلكترونية
- أحمد عبد السلام، “الغبن في القانون الأردني”، منشورة على الرابط: https://tinyurl.com/mr3v5jh3.
- محمد حاتم البيات، “نظرية الظروف الطارئة”، منشورة على موقع الموسوعة القانونية المتخصصة، الرابط: https://tinyurl.com/faauvyyz.
- تشريعــات حـــالة الطوارئ لمواجهة خطر فايروس كورونا ومنع تفشيه ،عــــام 2020م – 2021م ، المنشور على الموقع الالكتروني لديوان الفتوى والتشريع https://www.ogb.gov.ps/ar
- المذكرة الايضاحية لمشروع القانون المدني الفلسطيني المنشور على موقع ديوان الجريدة الرسمية https://tinyurl.com/mw867h5k على الرابط https://tinyurl.com/2s4d7b6x






تعليق واحد