التحكيم كآلية موازية للقضاء لفض المنازعات – الدكتور : محمد بهدان

[]

التحكيم كآلية موازية للقضاء لفض المنازعات

الدكتور : محمد بهدان

دكتور في الحقوق

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

التحكيم كآلية موازية للقضاء لفض المنازعات

الدكتور : محمد بهدان

دكتور في الحقوق

ملخص

يعتبر التحكيم من أبرز الوسائل البديلة لفض المنازعات، فهو يعيش في أرقى عصور ازدهاره وذلك لكونه من الوسائل البديلة لفض المنازعات التي أصبح الكل يتحدث عنه بفضل المزايا التي يتميز بها، من سرية ومرونة في الإجراءات، والسرعة، الشيء الذي ينقص قضاء الدولة التي أصبحت تشاهد تزايدا ملحوظا في عدد القضايا المعروضة عليها.

وفي هذا الإطار نتساءل عن مدى نجاعة هذه الوسيلة لفض المنازعات بين الأطراف، خصوصا وان عملية التحكيم تواجهها تحديات كثيرة يلزم معها اللجوء الى القضاء لطلب المساعدة.

كلمات مفتاحية: التحكيم – الوسائل البديلة – نجاعة التحكيم – مزايا التحكيم – تحديات التحكيم.

Arbitration as a parallel mechanism to the judiciary for resolving disputes

MOHAMED BAHDANE

Doctor of Law

SUMMARY

Arbitration is considered one of the most prominent alternative means of dispute resolution. It is currently experiencing its greatest prosperity, as it is a widely discussed alternative means of dispute resolution, thanks to its advantages, including confidentiality, procedural flexibility, and speed. This is something that the state’s judiciary lacks, as the number of cases brought before it has significantly increased.

In this context, we question the effectiveness of this means of dispute resolution between parties, especially since the arbitration process faces numerous challenges that require resorting to the judiciary for assistance.

Keywords: Arbitration – Alternative Means – Effectiveness of Arbitration – Advantages of Arbitration – Challenges of Arbitration.

مقدمة

أصبح الجميع يتحدث عن الوسائل البديلة لفض المنازعات نظرا لما تتميز به هذه الوسائل من مميزات لا يتوفر عليها القضاء العادي للدولة، فقد أصبح التحكيم في الوقت الراهن يعيش في ارقى عصور ازدهاره، باعتباره المنافس الأول للعدالة التي تقدمها الدولة.

ظهرت هذه الوسائل البديلة لفض المنازعات في ظل التطورات الاجتماعية المستمرة، وبالتالي تزايد عدد القضايا على المحاكم وما يترتب عنه من بطء في الإجراءات.

إضافة الى العوامل السابقة، أصبح توفير المناخ الملائم للاستثمارات وترسيخ دعائم الامن القانوني في ميدان الأعمال من أبرز الخيارات المراهن عليها من طرف كل بلد يريد التطور ورسم الافاق المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن اهم هذه الوسائل البديلة، هناك التحكيم والوساطة الاتفاقية والصلح، والتوفيق، ويعد التحكيم من أبرز هذه الوسائل نظرا للإقبال الكبير على هذه الوسيلة، خصوصا في دول الشرق الأوسط.

عرف المشرع المغربي التحكيم بانه: ” عرض نزاع على هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم “.

وقد افرد له المشرع المغربي مدونة خاصة، ونتحدث عن قانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، والذي أحل محل قانون 08.05، بعدما كان في الأول منظم بمقتضى قانون المسطرة المدنية، في خطوة منه لمسايرة التشريعات المقارنة، وتوفير أرضية للمستثمر الأجنبي.

ونظرا لحداثة هذا القانون بالنسبة للتشريع المغربي، ونظرا لعدم انتشار ثقافة التحكيم بالمقارنة مثلا بدول الشرق الأوسط، فانه يطرح اشكال أهلية المحكمين بالمغرب، وبالتالي نجاعة العملية التحكيمية ككل.

انطلاقا مما سبق، يمكن طرح الإشكالية التالية:

  • مدى فعالية الية التحكيم في فض المنازعات؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية، الأسئلة التالية:

  • ما المقصود بالتحكيم؟
  • ما هي مزايا التحكيم؟
  • ما هي التحديات التي تعيق التحكيم؟

للإجابة على الإشكالية أعلاه والاسئلة المتفرعة عنها، ارتأينا تقسيم الموضوع على الشكل التالي:

الفقرة الأولى: مزايا التحكيم

الفقرة الثانية: تحديات التحكيم

الفقرة الأولى: مزايا التحكيم

انتشر التحكيم بفعل المزايا التي يمتاز بها، والتي جعلته يحظى بمكانة متميزة كوسيلة بديلة لحل النزاعات، وهي مزايا يفتقدها القضاء العادي للدولة، الذي تثقل اجراءاته بالشكليات والبطء نتيجة تعدد درجات التقاضي وتراكم القضايا.

وبهذا سوف نتطرق لمزايا التحكيم التي تجعل منه الوسيلة المفضلة لدى الكثيرين (أولا)، لكن قبل ذلك لا بأس من التطرق للتحكيم تعريفه وتمييزه عن بعض المفاهيم المشابهة(ثانيا).

أولا: مفهوم التحكيم وتمييزه عن المفاهيم المشابهة

المتأمل للتعريفات اللغوية للتحكيم يجد انها لم تفرق بين التحكيم والقضاء، فالقاضي محكم والمحكم قاض، بخلاف التعريفات الاصطلاحية التي فرقت بينهما حيث ان التحكيم يتولاه حاكم يختاره الخصمين برضاهما وليس القاضي كما هو الحال في القضاء.

وهو نفس الاتجاه الذي سار عليه المشرع المغربي، بحيث عرف التحكيم على انه: “عرض نزاع على هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق التحكيم”.

وقد عرفه بعض الفقه بانه وسيلة قضائية لحل المنازعات، يسمح المشرع من خلالها للأفراد باللجوء الى التحكيم لحل منازعاتهم، ويعتبر هذا الدرب دربا مستقلا من دروب العدالة ولا يندرج ضمن الهرم او التنظيم القضائي لقضاء الدولة.

فالتحكيم إذا هو اتفاق على طرح النزاع على اشخاص من الغير، ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة أصلا بذلك، ويتبين بذلك ان التحكيم وليد سلطان الإرادة، بيد ان إرادة الأطراف لا تكفي وحدها لخلق نظام التحكيم ونزع الاختصاص من محاكم السلطة القضائية صاحبة الولاية، بل يجب ان بقر المشرع هذه الارادة ويعترف بها ويضمن تحقيق ما اتجهت اليه من اثار.

وهناك أيضا من يعرفه بانه: ” اتفاق الأطراف على اختيار شخص محكم او أكثر، يفصل فيما يثور مستقبلا او يثور فعلا بينهم من منازعات، بحكم ملزم دون المحكمة المختصة.

إذا ما لاحظنا كل هذه التعريفات المقدمة للتحكيم، فانه يمكن القول انها تسير في اتجاه واحد هو اتفاق الأطراف للجوء الى الهيئة التحكيمية للفصل في منازعاتهم، هذه الأخيرة التي تستمد اختصاصها من اتفاق الأطراف.

ينقسم التحكيم الى عدة أنواع، حسب الجهة التي تنظر في التحكيم، وعدد المحكمين، ونطاق عملية التحكيم،

في نظام التحكيم وحسب معيار نطاق التحكيم يوجد تحكيم وطني وتحكيم دولي، اما التحكيم الوطني فيقصد به ارتباط جميع جوانب النزاع، بما في ذلك الأطراف المعنية، والقانون المعمول به، والمحكمين، وموقع التحكيم، الى بلد معين، اما التحكيم الدولي فيتعلق باتفاق دولي، حيث يشارك فيه اشخاص من جنسيات مختلفة وتطبق قوانين دولية مختلفة حسب النزاع المطروح.

فبمجرد وجود عنصر أجنبي نكون بصدد التحكيم الدولي، وهو ما ذهب اليه المشرع المغربي من خلال قانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، والذي عرف من خلاله بمقتضى المادة 72 منه التحكيم الدولي، وتنص هذه المادة على انه: ” يعتبر دوليا، حسب مدلول هذا الباب، التحكيم الذي يتعلق بمصالح التجارة الدولية، والذي يكون لاحد اطرافه على الأقل موطن او مقر بالخارج”.

يستفاد من سطور هذه المادة، انه للحديث عن التحكيم الدولي، لابد من وجود عنصر خارجي، والا كان التحكيم خارجي.

الى جانب التحكيم الداخلي والخارجي، يصنف التحكيم الى خاص ومؤسساتي، ويقصد بالتحكيم الخاص التحكيم الذي يجري خارج إطار التحكيم المؤسسي، اما التحكيم المؤسسي فهو ذلك التحكيم الذي ينظمه مركز او مؤسسة دائمة للتحكيم، يضع في متناول المحكمين الإجراءات والقواعد الإجرائية، ويتم تعيين المحكمين عند الضرورة وتقديم التسهيلات والمعونة للمحكمين.

رغم ان الصورة العامة للتحكيم هي اتفاق الأطراف عليه كوسيلة لحل النزاع او الخلاف الذي يحدث بين الأطراف، الا ان هناك حالات أخرى يتم فيها فرض التحكيم، ونكون هنا امام صورتين للتحكيم، الأولى هي الصورة الاختيارية اما الصورة الثانية، فهي الصورة الاجبارية.

بعدما تعرفنا على التحكيم وانواعه، سوف نميزه عن بعض المؤسسات المشابهة، ويتجلى دور هذا التمييز في فهم الصدى الذي اخذه التحكيم دون غيره من الوسائل البديلة.

وبهذا، يمكن التمييز بين التحكيم والوساطة الاتفاقية، ويقصد بها محاولة تقريب وجهات نظر بعد التعرف عليها من كل طرف وعرضها على الطرف الاخر، وقد عرف المشرع المغربي اتفاق الوساطة بانه: “عقد الذي يتفق الأطراف بموجبه على تعيين وسيط، يكلف بتسهيل ابرام صلح لإنهاء نزاع نشأ او قد ينشأ فيما بعد”.

إذا ما لاحظنا هذه التعريفات، يمكن استخلاص ان التحكيم والوساطة هما اليتين بديلتين لفض المنازعات، غير انهما يختلفان في كون التحكيم يبت في النزاع، عكس الوساطة التي يقوم من خلالها الوسيط بتقريب وجهات نظر الأطراف.

ويمكن أيضا التمييز بين التحكيم والصلح، بحيث ان الصلح هو عقد ينهي بموجبه عاقداه نزاعا قائما او محتملا عن طريق تقديم تنازلات متبادلة.

يتفق الصلح والتحكيم في ان كلاهما ينهي النزاع بين الطرفين دون الحاجة للجوء الى القضاء، ويفارق الصلح التحكيم في ان الصلح يتم من قبل الأطراف نفسهم دون اللجوء الى شخص ثالث، وهو عقد بينهم بينما التحكيم يكون بموجب عقد للجوء الى شخص ثالث للبت في النزاع واصدار حكم في النزاع.

ثانيا: مزايا التحكيم

بعد تحديد مفهوم التحكيم، سوف نتطرق لاهم المميزات التي تميزها، ومن أبرز هذه المزايا:

من مزايا التحكيم انه يحفظ اسرار الأطراف بشكل لا توفره لهم المحاكم القضائية، وذلك بالنسبة لسرية الإجراءات او بالنسبة لسرية الحكم الصادر عنها، حيث يرغب الافراد في ان تتم إجراءات التحكيم بأقل قدر ممكن من العلانية، وبأكبر قدر ممكن من السرية.

وهو ما يتميز به مجال الأعمال، بحيث ان معظم عقود الاستثمار الحكومية، تنص على اختيار التحكيم كوسيلة لتسوية المنازعات لتجنب مبدأ العلنية الذي يعتبر من أسس النظام القضائي، حيث يعد مبدأ العلانية من أسس القضاء وضمانة أساسية لتحقيق العدالة الا انها قد تنقلب وبالا على التجار إذا كان من شأنها افشاء اسرار صناعية او تكنولوجية او اتفاقات خاصة يحرصون على ابقائها سرية.

ان عامل السرعة من اهم ما يميز وسيلة التحكيم، ويرجع نجاحه الى سرعة الإجراءات التي يتميز بها مقارنة مع القضاء العادي للدولة.

يتميز التحكيم بخاصية السرعة، اذ لا يمر التحكيم بعدد كبير من المراحل الشكلية كما هو الحال في المحاكم، مما يجعله أسرع في الوصول الى اصدار القرار.

إضافة الى ما سبق، فان التحكيم لا يتم عبر درجتين للتقاضي كما هو الحال بالنسبة للقضاء العادي للدولة الذي يمنح للأشخاص الحق في عرض النزاع من جديد على هيئة اعلى درجة، وعموما فان التحكيم لا يجوز ان يتعدى ستة أشهر.

وهو ما نصت عليه المادة 48 من قانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية بقولها: “إذا لم يحدد اتفاق التحكيم للهيئة التحكيمية اجلا لإصدار الحكم التحكيم، فان مهمة المحكمين تنتهي بمضي ستة أشهر على اليوم الذي قبل فيه اخر محكم مهمته”.

تتمثل المرونة في التحكيم في سمو سلطان الإرادة، بحيث يمكن للأطراف اختيار المحكمين والإجراءات المتبعة والقانون الواجب التطبيق واللغة الى غير ذلك من الأمور.

وجدير بالذكر انه في التحكيم المؤسساتي يتم تحديد الإجراءات والمحكمين واللغة من طرف المركز الذي يتولى مهمة تنظيم عملية التحكيم، ويبقى للأطراف فقط مهمة طرق باب هذا المركز.

الفقرة الثانية: تحديات التحكيم

رغم كل المزايا التي يمتاز بها التحكيم، والتي جعلت منه الوسيلة المفضلة لدى الكثيرين لتسوية منازعاتهم، الا ان عملية التحكيم تواجهها تحديات عديدة، منها ما هو داخلي ينبع من داخل نظام التحكيم نفسه، كالتحديات القانونية والاجرائية(أولا)، ومنها ما هو خارجي موضوعي منبثق عن أمور خارجة عن عملية التحكيم(ثانيا).

أولا: التحديات الداخلية

ان اهم ما يشكل تحديا امام عملية التحكيم هو غياب التنظيم القانوني لمهنة المحكم، بحيث انه أصبح أي شخص ينادي نفسه بالمحكم، ما دام يمكن لاي شخص التصريح لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بكونه كذلك، وبمجرد حصوله على شهادة الاجازة في القانون.

وفي نظرنا المتواضع، نرى ان شهادة الاجازة ليست كافية لأخذ مهمة النظر في النزاعات بينما يتم اختيار قضاة الدولة بدقة، اذ تعتبر مباراة الملحقين القضائيين من بين المباريات التي تتميز بالشفافية والدقة في اختيار المتبارين، زد على ذلك التكوين الذي يتلقوه الملحقين بالمعهد العالي للقضاء.

ووعيا من المشرع المغربي بهذا الاشكال، تم اصدار مرسوم 14 ماي 2024 يحدد كيفية مسك قائمة المحكمين وشروط التسجيل فيها والتشطيب منها.

بالرغم من هذا التنظيم القانوني لقائمة المحكمين وشروط التسجيل فيها والتشطيب منها، الا ان الاشكال يبقى قائما فيما يخص كفاءة المحكمين، اذ لا يعقل اسناد مهمة الفصل في النزاعات لأشخاص بدون الكفاءة اللازمة، وفي هذا الصدد يقول بعض الفقهاء ان جودة التحكيم تعتمد على جودة المحكم، وما دام المحكم لم يكتسب من التجربة ما يجعله اهلا بمزاولة تلك المهنة، فان العملية التحكيمية سوف لن تكون في الجودة المطلوبة.

الى جانب غياب تنظيم قانوني لمهنة المحكمين، فان غياب التنظيم القانوني لكيفية ممارسة هذه المهنة يطرح هو أيضا اشكالا عمليا، بحيث ان الطريقة التي يتم بها التحكيم في الواقع العملي بعيد عما هو في القانون، وخاصة ان التحكيم يتم مزاولته من قبل مراكز مخصصة لهذه الغاية.

ثانيا: التحديات الخارجية

الى جانب التحديات القانونية والعملية التي يطرحها التحكيم، هناك إشكاليات غير متعلق بالتحكيم ونتحدث مثلا عن غياب الوعي بأهمية الوسائل البديلة لفض المنازعات لدى عامة الناس.

ويعد ضعف الوعي بأهمية التحكيم من أبرز العوائق التي تحد من انتشاره كوسيلة بديلة لحل النزاعات، وذلك راجع لغياب الثقافة القانونية لدى الكثير، وترسيخ فكرة اللجوء الى القضاء لاستقصاء الحقوق.

هناك أيضا اشكال ارتفاع التكاليف، بحيث انه ينظر الى التحكيم على انه وسيلة بديلة وفعالة لحل النزاعات، لكنه قد يصبح مكلفا في بعض الحالات، مما يشكل عائقا امام الأطراف الراغبة في فض منازعاتهم عن طريقة.

خاتمة

يعتبر التحكيم من أبرز الوسائل البديلة لفض المنازعات، وهو في يومنا الحاضر أصبح يعيش في أرقى عصور ازدهاره، وذلك بفضل المزايا التي يمتاز بها، من سرية وغالبية سلطان الإرادة والسرعة في البت في الإجراءات…

ولعل هذه المزايا هو ما جعل الكثير يلجأ الى هذه الوسيلة كبديل عوض اللجوء الى القضاء، اذ ان القضاء يقوم على مبدأ العلانية، اما التحكيم فيوفر السرية التي يستلزمها مجال الأعمال، كما هو الحال أيضا بالنسبة للسرعة التي يتطلبها هذا المجال، فانه لا يمكن توفيرها من قبل قضاء الدولة نظرا لكثرة الملفات الرائجة.

رغم المزايا التي يتميز بها التحكيم كآلية بديلة لفض المنازعات، الا انه يواجه مجموعة من التحديات تقلل من نسبة جودة الاحكام التحكيمية، وخلال هذا البحث نستنتج ما يلي:

  • ان مهنة التحكيم ليست منظمة بنص تنظيمي كباقي المهن.
  • ان المحكمين في المغرب يمكن ان يكونوا من حاصلي شهادة الاجازة.
  • ان فئة كبيرة من الناس لا يعرفون ما هو التحكيم.

وبهذا يمكن اقتراح ما يلي:

  • تنظيم مهنة المحكمين بمقتضى قانون خاص يحدد كيفية مزاولة هذه المهنة كما هو الحال بالنسبة للقانون المنظم لمهنة المحاماة، والموثقون..
  • ان يتم اعتماد التجربة المهنية في السلك القضائي لإمكانية مزاولة مهنة المحكمين الى جانب شواهد الماستر والدكتوراه على الأقل.
  • التعريف بالتحكيم كوسيلة بديلة لفض المنازعات لدى كل الناس، لتشجيعهم اللجوء الى هذه الوسائل البديلة لفض منازعاتهم.

وبهذا يمكن القول ان التحكيم في الوقت الحالي، باعتباره من الأمور المستحدثة في التشريع المغربي ليس بالوسيلة الفعالة لفض المنازعات، وذلك لغياب تنظيم قانوني قوي لهذه المهنة وغياب التجربة الطويلة التي تمكن من تحسين الوضع.

لائحة المراجع

مراجع باللغة العربية:

  • -احمد السيد صاوي، التحكيم طبقا للقانون رقم 27 لسنة 1994 وأنظمة التحكيم الدولية، المؤسسة الغنية للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، 2004.

الجمال مصطفى، عكاشة عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1998.

حفيظة سيد الحداد، الاتجاهات المعاصرة بشأن اتفاق التحكيم، دار الفكر الجامعي، 2001.

قمر عبد الوهاب، التحكيم في منازعات العقود الإدارية في القانون الجزائري، دراسة مقارنة، دار المعرفة، الجزائر، 2009.

  • محمود مختار بريري، التحكيم التجاري الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007.

مهند الصانوري، دور المحكم في خصومة التحكيم الدولي الخاص، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2005.

مقالات:

  • احمد الجراري، الإجراءات ونطاق الاختصاص في مجال تنفيذ احكام التحكيم بين القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، مقال منشور بمجلة “شؤون قضائية”، العدد 3، يناير 2018.

رافت إبراهيم رضوان خوالدة، ماهية التحكيم الدولي وتمييزه عن غيره من وسائل تسوية المنازعات الدولية، مقال منشور بالمجلة القانونية.

رضوان الحسوسي، الحكم التحكيمي، مشتملاته وتقنياته، مقال منشور بموقع الأستاذ عمر ازوكار لقرارات محكمة النقض.

عباس عبد القادر، التحكيم التجاري الدولي واثاره، مقال منشور بمجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، العدد الأول، المجلد الخامس.

كافي محمد ومحجوب فهيمة، مظاهر تطبيق سلطان الإرادة في التحكيم التجاري الدولي، مقال منشور بالمجلة الاكاديمية للبحث القانوني، العدد الأول، المجلد 15.

منال عبد الله علي احمد، قرار التحكيم في قضايا الاسرة، حجيته ومدى إلزامه، مقال منشور بكتاب المؤتمر الدولي “الوساطة والتحكيم بين الشريعة والقانون”، منشورات مؤسسة منارات الفكر الدولية، الطبعة الأولى، اكادير، المغرب، 2023.

  • مهند مختار نوح، الصلح كوسيلة لحل المنازعات الإدارية (الذاتية المستقلة)، مقال منشور بالمجلة الدولية للقانون، جامعة قطر، الدوحة، قطر، 2016.
  • نبيل العبيدي، نظام الوساطة والمصالحة والتحكيم، دراسة مقارنة، مقال منشور بمجلة البحوث في الحقوق والعلوم السياسية، العدد الأول، المجلد 05، 2019.

يونس أكرم، الفرق بين التحكيم الداخلي والتحكيم الخارجي في ظل التطورات الراهنة، مقال منشور بالمجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، العدد الأول، المجلد09، 2024.

 

القوانين:

مرسوم رقم 2.23.1119 صادر في 5 ذي القعدة 1445 موافق ل 14 ماي 2024 بتحديد كيفيات مسك قائمة المحكمين وشروط التسجيل فيها والتشطيب منها، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7302 بتاريخ 14 ذو القعدة 1445 موافق ل 23 من مايو 2024، ص2978.

ظهير شريف رقم 1.22.34 صادر في 23 من شوال 1443 موافق ل24 ماي 2022 بتنفيذ القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7099 بتاريخ 13 ذو القعدة 1434 موافق ل13 يونيو 2022، ص3579.

مراجع باللغة الفرنسية:

  • Yves GUYON, l’arbitrage, p8.



Source link

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لو تتكرم بدعمنا ، وقم بتعطيل إضافة مانع الإعلانات لتصفح المحتوى .