عقوبات جريمة غسل الاموال في التشريع القطري الأستاذ الباحث/ محمد ربيعة الكواري

[]

عقوبات جريمة غسل الاموال في التشريع القطري

Penalties for the Crime of Money Laundering in Qatari Legislation

الأستاذ الباحث/ محمد ربيعة الكواري

باحث قانون/ جامعة لوسيل

 

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

عقوبات جريمة غسل الاموال في التشريع القطري

Penalties for the Crime of Money Laundering in Qatari Legislation

الأستاذ الباحث/ محمد ربيعة الكواري

باحث قانون/ جامعة لوسيل

المستخلص:

تناول هذا البحث عقوبات جريمة غسل الأموال في التشريع القطري ليسلط الضوء على واحدة من أخطر الجرائم الاقتصادية التي تهدد استقرار النظامين المالي والسياسي، في ظل تسارع وتيرة العولمة وتطور أدوات ارتكاب الجريمة. وتمثلت مشكلة البحث في مدى فعالية التشريع القطري في مواجهة هذه الجريمة المتجددة، ومواءمته لمتطلبات الردع والوقاية. وبرزت أهمية البحث في كونه

يعالج آفة واسعة الانتشار، موضحًا كيفية تعامل المشرّع القطري معها من حيث التجريم والعقاب، ومقارنًا ذلك بالتشريعات الخليجية، كالقانون الكويتي. وسعى البحث لتحقيق عدة أهداف، منها: دعم الاستقرار الاقتصادي والأمني في قطر، وتوعية المجتمع بخطورة الظاهرة، ورصد تطورات النصوص العقابية. وانطلق من فرضيات أبرزها أن القانون القطري يتبنى نهجًا صارمًا في مكافحة غسل الأموال لكنه قد يفتقر للمرونة أو التمييز الدقيق بين أطراف الجريمة. واعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي والمنهج المقارن بين التشريعات ذات الصلة. ومن أبرز نتائج البحث أن قبول رؤوس الأموال ذات المصادر الإجرامية يؤدي إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني من خلال خلق منافسة غير عادلة مع الأنشطة المشروعة، كما أن هذه الأموال الملوثة تزعزع الاستقرار المالي وتضعف فاعلية السياسات النقدية. وأوصى البحث باعتبار مكافحة غسل الأموال هدفًا استراتيجيًا يستوجب التنسيق التشريعي والمؤسسي، مع ضرورة تعزيز الإصلاح الإداري والمالي وفصل الوظيفة العامة عن النشاط التجاري، وتحديث أدوات الكشف عن هذا النوع من الفساد لضمان فعالية المواجهة القانونية في دولة قطر.

Abstract:

This research addresses the penalties for the crime of money laundering in Qatari legislation, shedding light on one of the most serious economic crimes that threaten the stability of both financial and political systems, especially amid the accelerating pace of globalization and the evolving methods of committing such crimes. The core problem lies in assessing the effectiveness of Qatari legislation in confronting this evolving crime and its alignment with the requirements of deterrence and prevention. The importance of the study emerges from its focus on a widespread criminal phenomenon, examining how the Qatari legislator has approached it in terms of criminalization and punishment, while also comparing it to Gulf legislations such as the Kuwaiti law. The research aims to support economic and security stability in Qatar, raise community awareness about the risks of money laundering, and monitor the development of punitive legal provisions. The study is based on key hypotheses, most notably that Qatari law adopts a strict approach to combating money laundering, though it may lack flexibility or clear distinctions between the different participants in the crime. The study employs both the descriptive-analytical and comparative legal methods. Among its key findings is that accepting funds from illicit sources harms the national economy by fostering unfair competition with legitimate activities and destabilizing monetary policies. The study recommends that combating money laundering be treated as a strategic objective that requires legislative and institutional coordination, alongside the need to enhance administrative and financial reform, separate public office from commercial activities, and modernize detection tools to ensure an effective legal response in the State of Qatar.

 

مقدمة

الجريمة تعتبر ظاهرة قديمة قدم البشرية، ومتغيرة بتغير الزمان والمكان. ومع التطور المتسارع للأنشطة الاقتصادية والمالية العالمية، برزت ظاهرة غسيل الأموال كتحدٍ كبير يواجه النظامين القضائي والمالي على حد سواء.. وكل ذلك ناتج العولمة وكينونة العالم قرية صغيرة، وجريمة غسيل الأموال تعتبر من الجرائم التي تلقي بظلالها الوخيمة على أمن المجتمعات واقتصاد الدول، وتتسم جريمة غسيل الأموال بأن فيها العديد من المسائل الشائكة. كما تعتبر جريمة غسيل الأموال من الجرائم التي لها أثر بالغ في ميدان المعاملات الأقتصادية اليومية سواء في جانبها القانوني أو الاقتصادي.

وتعد جریمة غسل الأموال من أهم وأخطر أنواع، الجرائم المنظمة التي تنتشر على المستوى الوطنى والدولي ، وذلك لما لها من أبعاد اجتماعية واقتصادية ومالیة وأمنیة فهي تؤدي إلي اهتزاز القيم و التأثير على سمعه الدولة مما يأثر على مستواها الاقتصادي وتصنيفها.

مشكلة البحث

تعتبر جريمة غسيل الأموال من الظواهر التي تؤثر في النظام الاقتصادي والنظام السياسي حيث نمت هذه الظاهرة سريعا وخلفت آثار سلبية على المجتمع والاقتصاد. و مما يعظم من أثارها السلبية على المجتمع هو التطور السريع لأساليب الجريمة المبتكرة والذي يستلزم تطور وتحديث سريع واستباقي للقوانين والتشريعات والإجراءات التي تحد من هذه الظاهرة الإجرامية لكي لا تكن في محل ضعف أمام هذه الجريمة.

اهمية البحث

تتجلى أهمية البحث في كونه يسلط الضوء على جريمة من أكثر الجرائم انتشارا في الوقت الراهن، مع بيان الكيفية التي تعامل بها المُشَرِع القطري مع هذه الآفة الخطيرة، حيث إنه في الآونة الأخيرة انتشرت هذه الآفة بشكل كبير في مجالات عديدة وذلك مع التطور التكنولوجي الحاصل في الآونة الأخيرة، لذا سنقوم في هذا البحث بدارسة جريمة غسل الأموال وماهي الطرق القانونية السليمة المتخذة لمواجهتها، ومعرفة ماهي العقوبات المترتبة على مرتكبي جريمة غسل الأموال في القانون القطري، وتوضيح السياسة التي تبنّاها المُشَرِع القطري في هذا الشأن.

نتائج البحث التي تتلخص في مقترحات وتوصيات تشكل إضافة مهمة من شأنها تعزيز مكافحة جريمة غسل الأموال من خلال تطوير الدراسات الجنائية محل العلاقة وتعزيز التوعية القانونية للحد من جرائم غسل الاموال وتوعية المجتمع بخطورتها على أمن الدولة ولفت انتباه المجتمع لخطورة الجريمة.

اهدف البحث

  1. الاسهام في تحقيق انتشار الأمان والاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني في قطر.
  2. توعية المجتمع القطري والمقيمين بخطورة هذه الجريمة وتجنبها نظراً لكثرة وقوع جريمة غسل الأموال وبراعة مرتكبيها والتفنن في اخفاء جرائمهم.
  3. معرفه التطورات التشريعية بدولة قطر ومراحل تطور القانون

فرضيات البحث:

  1. يفترض البحث أن التشريع القطري يتبنى نهجاً صارماً في تجريم وعقاب غسل الأموال بما يتوافق مع المعايير الدولية.
  2. يفترض أن العقوبات المقررة لجريمة غسل الأموال في القانون القطري تهدف إلى تحقيق الردع العام والخاص، لكنها قد تفتقر إلى المرونة في بعض الحالات الخاصة.
  3. يفترض أن التشريع القطري يميز في العقوبات بين مرتكبي الجريمة الأصليين والمتدخلين أو المساهمين، إلا أن هذا التمييز قد لا يكون واضحاً في كل الحالات.

منهجية البحث

تتبع الدراسة المنهج الوصفي (التحليلي) الذي يسعى الى وصف وتشخيص موضوع الدراسة والقاء الضوء على جوانبه المختلفة. بالإضافة الى اتباع منهجية المقارنة بين القوانين لمعرفة مدي الاستفادة في ذلك.

محددات البحث

سوف نتاول في هذا البحث العقوبات المقررة على مرتكبين الجريمة في قانون دولة قطر سواءً كانوا مجرمين أصليين او مشتركين أو محرضين على الجريمة كما يتناول البحث الظروف المشددة في تلك العقوبات. وتتم المقارنة بين العقوبات في القانون القطري مع العقوبات في دولة خليجية تحمل نفس الطابع.

هيكل البحث:

المبحث الأول مفهوم ومراحل جريمة غسل الاموال

المطلب الاول مفهوم جريمة غسل الاموال

المطلب الثاني مراحل غسل الاموال وأساليبها

المبحث الثاني عقوبات جريمة غسل الأموال

المطلب الاول الأحكام العقابية لجريمة غسل الموال في القانون القطري

المطلب الثاني مقارنة عقوبات جريمة غسيل الأموال بين دولة قطر ودولة الكويت

الخاتمة

النتائج والتوصيات

المصادر والمراجع

المبحث الأول:

مفهوم ومراحل جريمة غسل الأموال

المطلب الأول: مفهوم جريمة غسل الأموال

تُعد جريمة غسل الأموال من الجرائم الاقتصادية الحديثة التي ترتبط بالجريمة المنظمة مثل تجارة المخدارت ، وتجارة الأسلحة، والرشوة، والفساد الإداري والمالي وغيرها، وقد تعتبر أحد وسائل تمويل الإرهاب، حيث سيتم التعريف بجريمة غسل الأموال و مفهموها و المراحل التي تمر بها و الخصائص التي تميزها عن الجرائم الاخرى.

الفرع الأول: تعرف جريمة غسل الأموال بأنها تحصيل الأموال غير المشروعة من الأنشطة الإجرامية، رغبة في إسباغ صفة المشروعية على تلك الأموال الملوثة بالجرائم، وذلك كي يتمكن مرتكبو تلك الجرائم من استخدام تلك الأموال بشكل طبيعي في حياتهم الاعتيادية، لذا تعتبر جريمة غسل الأموال من أخطر الجرائم، نظراً لكونها مخرجا للمجرمين من المأزق المتمثل في صعوبة استخدام متحصلات الجرائم التي تتعلق بالأموال، ولشرح تلك الجريمة يتعين علينا أولا تحديد مفهوم جريمة غسل الأموال ومراحلها، ومن ثم بيان أركانها على النحو التالي:

الفرع الثاني: مفهوم غسل الأموال لغة

معنى غسل الأموال في القواميس العربية هو إزالة الوسخ عن الشيء، أو التطهير من الإثم.

الفرع الثالث: مفهوم غسل الأموال قانوناً

عرف المشرع القطري غسل الأموال في المادة الثانية من قانون غسل الأموال الصادر بالقانون رقم 20 لسنة 2019 على أنه ” يعد مرتكبا لجريمة غسل أموال كل من قام عمدا بأ يّ فعل من الأفعال الآتية:

  1. تحويل الأموال أو نقلها مع العلم بأنها متحصلات جريمة أو أي من أفعال الاشتراك في هذه الجريمة، بقصد إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الأموال، أو مساعدة أي شخص قام بارتكاب هذه الجريمة على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله.
  2. إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقة للأموال أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها، مع العلم بأنها متحصلات جريمة.
  3. اكتساب الأموال او حيازتها أو استخدامها مع العلم وقت تسلمها أنها متحصلات جريمة.
  4. الاشتراك أو الارتباط أو التواطؤ أو المساعدة أو التحريض أو التسهيل أو تقديم المشورة أو التعاون أو المساهمة أو التآمر في ارتكاب أو الشروع في ارتكاب أي من الأفعال المُحددة في هذه المادة.

وفي مصر عرف قانون غسل الأموال رقم (80)لسنة 2002 المعدل بالقانون رقم (78) لسنة 2003 في المادة رقم(1) منه غسل الأموال بأنه ” كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها وإيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصله من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة رقم(2) من هذا القانون مع العلم بذلك، متى كان القصد من هذا السلوك هو إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال.

وبالرجوع إلى المادة رقم(2) من ذات القانون نرى أنها قد عددت الأموال محل جريمة غسل الأموال على سبيل الحصر مثل الأموال المتحصلة من جرائم زراعة وتصنيع النباتات المخدرة، وجرائم سرقة الأموال، وجرائم النصب وخيانة الأمانه وغيرها.

الفرع الرابع دوافع غسل الأموال:

  1. إخفاء الثروات غير القانونية عن أعين السلطات.
  2. تجنّب دفع الضرائب التي تُفرض على الأرباح.
  3. إعادة استثمار الأموال غير المشروعة بهدف زيادة الأرباح.
  4. استعمال الأموال غير المشروعة للقيام بالأعمال التجارية، ومنحها طابعاً شرعياً.

المطلب الثاني: مراحل غسل الأموال وأساليبها

تتم عملية غسيل الأموال من خلال عدة مراحل تمر بها، فهي عملية معقدة تتطلب استخدام العديد من الشخصيات حيث يقوم كل منهم بدورة في مرحلة إخفاء الأموال خارج البلاد كما أن لعمليات غسيل الأموال أساليب تحدث عملية غسل الأموال من خلال ثلاث م ا رحل رئيسية كالتالي:

الفرع الأول: المراحل الرئيسية:

اولاً: الايداع: في هذه المرحلة الأولى يتم إضفاء الصفة الشرعية على كمية كبيرة من الأموال غير المشروعة من خلال إيداعها في البنوك أو المؤسسات المالية أو تحويلها إلى عملات أجنبية، أوشراء سيارات فخمة ويخوت وعقارات بأسعار مرتفعة يمكن بيعها أو التصرف فيها في وقت لاحق، حيث تُعد هذه المرحلة من أصعب مراحل عملية غسل الأموال بالنسبة إلى مرتكبيها، حيث إنه يسهل اكتشافها نظراً لما تحتويه من أموال كثير.

ثانياً: التمويه: تبدأ هذه المرحلة بعد دخول الأموال في النظام المصرفي المشروع، حيث يتم من خلالها الفصل بين الأموال المراد غسلها ومصدرها غير المشروع، فيصعب تتبع الأموال في هذه المرحلة حيث إنها توزعت بعد عدة عمليات مصرفية مشروعة.

ثالثاً:الإدماج: يتم من خلال هذه المرحلة النهائية إضفاء الصفة الشرعية على الأموال، حيث تُد مج الأموال المغسولة في الدائرة الاقتصادية فتصبح كأنها عوائد صفقات تجارية طبيعية مثل القروض المصنعة والشركات الوهمية، وبعد هذه المرحلة يصبح تمييز الأموال غير المشروعة أمر شبه مستحيل.

وتجدر الإشارة إلى أن دولة قطر اصدرت أول تشريع لمكافحة غسل الأموال في العام 2002 وذلك بموجب القانون رقم (28) لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال، وفي عام 2010، أصدرت الدولة القانون رقم (4) لسنة 2010 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث سمح هذا القانون للدولة بالوفاء بمتطلبات المعايير الدولية، وتوفير الأسس المؤسسية والعملية الضرورية للتصدي بفعالية لظواهر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الدولة.

ونظراً لتطور المعايير الدولية، وصدور مجموعة من التوصيات الحديثة من مجموعة العمل المالي في العام 2012 وصدور منهجية التقييم بالمعايير الدولية في العام2013 فقد قامت الدولة بمراجعة شاملة لتشريعاتها الوطنية وقامت بتحديث القانون رقم (4) المذكور بإصدار القانون رقم (20) لسنة 2019.
وقد اشتمل القانون المذكور على عدد من السمات التي من شأنها أن تمكن الدول من التأكد من التصدي بكفاءة وفعالية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية والتي تشمل كلاً مما يلي:-
• التوسع في تحديد الجرائم الأصلية التي يمكن أن يتم عليها سلوك غسل الأموال ليشمل جميع الجنايات والجنح.
• الانتقال من تطبيق الإفصاح الجمركي الذي يلزم بموجبه المسافر بالإفصاح عما بحوزته من نقد أجبني بناءً على طلب السلطات الجمركية إلى نظام الإقرار الجمراكي الذي يلزم جميع المسافرين بالإفصاح عما بحوزته من نقد أجنبي من تلقاء نفسه إذا بلغ أو تجاوز الحد الذي تقرره اللائحة التنفيذية.
• تعزيز دور اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يسمح لها من تقييم المنظومة والوطنية والإشراف على حسن سيرها.
• تخويل وحدة المعلومات المالية والجهات الرقابية وجهات إنفاذ القانون بالصلاحيات اللازمة لضمان حسن تطبيق القانون وتحقيق الفعالية المطلوبة.
• تعزيز آليات التعاون الدولي لجميع الجهات الوطنية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية.
• تشديد العقوبات الجنائية المرتبطة بمخالفة أحكام القانون.
كما أن قانون مكافحة غسل الأموال قد نص على أن يكون له لائحة تنفيذية تسمح بتحديد النواحي التنفيذية للقانون بصورة أكثر سهولة وبما يسمح بتعديلها حسبما يستجد من ظروف محلية أو تطبيقات دولية

الفرع الثاني: أركان جريمة غسل الأموال

تنقسم أركان جريمة غسل الأموال إلى ثلاثة عناصر رئيسية كالتالي:

أولاً : الركن المادي

يتحقق الركن المادي في جريمة غسل الأموال بتوافر ثلاثة عناصروهي: السلوك الإجرامي، والنتيجة الإجرامية، والعلاقة السببية بينهما، حيث إنها جريمة ذات نتيجة.

  1. السلوك الإجرامي: يجب أن يتخذ الفعل الإجرامي إحدى صور السلوك الإجرامي التي حددها المشرع كتحويل أو نقل أو اكتساب أو حيازة أموال متحصلة من جرائم، وأن يتم ارتكاب هذا السلوك لغرض معين
  2. النتيجة الإجرامية: تتمثل النتيجة الجرمية في جريمة غسل الأموال في فصل الأموال غيرالمشروعة عن مصدرها الحقيقي، حيث حدد المشرع القطري تحقق النتيجة بإخفاء أو تمويه مصدر الأموال أو اكتسابها أوحيازتها أواستخدامها مع العلم أنها من متحصلات جريمة، ويسأل الجاني عن الشروع في جريمة غسل الأموال في حال لم تتحقق النتيجة الجرمية لأسباب خارجة عن إرادة الجاني.
  3. علاقة السببية: هي الرابطة بين الفعل الجُرمي والنتيجة الجُرمية، بحيث يؤدي الفعل المُنصب على أموال غير مشروعة إلى إخفاء حقيقتها وإضفاء صفة الشرعية عليها.

ثانياً : محل الجريمة

نص قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (20) لسنة 2019 على أن يكون محل الجريمة أموال متحصلة من جريمة دون تحديد أي جريمة على عكس القانون السابق رقم (4) لسنة 2010 ، الذي حدد محل جريمة غسل الأموال بأن تكون الأموال متحصلة من الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر في المادة الثانية من قانون مكافحة غسل الأموال وحسن فعل حيث و سع من محل جريمة غسل الأموال ليشمل أي جريمة مستجدة، كما لم يشترط المشرع القطري إدانة غاسل الأموال عن الجريمة الأصلية حيث تقوم جريمة غسل الأموال حتى لو انتفت المسؤولية الجنائية بعد ذلك عن الجريمة الأصلية لامتناع المسؤولية أو سقوطها أو انتفاء أ يّ من أركان الجريمة.

ثالثاً: الركن المعنوي

جريمة غسيل الأموال من الجرائم العمدية التي يلزم لقيامها توافر الركن المعنوي للجرائم العمدية وهو القصد الجنائي، ويتكون القصد الجنائي من عنصرين هما: عنصر العلم، وعنصر الإرادة.

  1. عنصر العلم.

يجب أن يعلم الجاني في جريمة غسيل الأموال بأن المال غير المشروع محل الغسيل متحصل من نشاط إجرامي، فإذا كان الجاني يجهل أن المال غير المشروع قانونياً عن حسن نية أنه نظيف، فلا يقوم القصد الجنائي لتخلف أحد شروطه وهو عنصر العلم، كما يتوجب أن يعلم الجاني في جريمة غسيل الأموال أن العمليات التي يقوم بها من شأنها تنظيف المال القذر غير المشروع وإدخاله إلى حيز الوجود المالي بصورة يبدو فيها المال مشروعاً، فإذا انتفى علم الجاني بذلك وكان حسن النية فلا يتوافر القصد الجنائي لديه.

  1. عنصر الإرادة

إضافة إلى عنصر العلم يتطلب القصد الجنائي توافر عنصر الإرادة والمتمثل بإرادة الفعل وإرادة النتيجة الجرمية، فيجب أن يريد الجاني في جريمة غسيل الأموال كافة عناصر الركن المادي، إضافة إلى إرادته لتحقيق النتيجة الجرمية والمتمثلة في تنظيف المال غير المشروع، وإظهاره على أنه مال مشروع متحصل من نشاط مشروع

الفرع الثالث: مكافحة غسل الأموال في المعاهدات الدولية

تكفلت الاتفاقيات الدولية بوضع مبادئ وأحكام عامة، اتبعتها الدول في وضع قوانين تُجرم غسل الأموال، وتُعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخد ا رت، هي البداية الحقيقية لحلقات التطور التشريعي لغسل الأموال على الصعيد الدولي،وفي ضوء المعطيات السابقة نبين فيما يلي بعض هذه الاتفاقيات.

أولاً اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات ) فيينا(

أعتُمدت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية في 25 نوفمبر1988، واقتصرت على تجريم غسل الأموال المتحصلة من الاتجار بالمخدرات، وكان أهم ملامحها مصادرة العائدات الناجمة عن تجارة المخدرات وحرمان المجرمين من استغلال هذه العائدات، وقد تضمنت الاتفاقية مبادئ وأحكام عامة بشأن تجريم غسل الأموال، ويجب على الدول الأطراف اتخاذ ما يلزم لتجريم تلك الأفعال في قانونها الداخلي ومبادئها الدستورية المستقرة، وذلك بهدف منع التعارض بين أحكام الاتفاقية وهذه القوانين، حيث لم تُحدد الاتفاقية عبارة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولكنها أشارت في البند الثاني من المادة الثالثة منها إلى معاقبة أي تحويل أو نقل للأموال أو أي إخفاء لمعلومات عنها وعن وضعها وعن حركتها وعن المالكين الحقيقيين لها، وأي حيازة أو استعمال لها أو الحصول عليها متى كان الهدف من ذلك إخفاء مصدرها الحقيقي.

ثانياً إعلان بازل Basle

عرف إعلان بازل ) Basle ( غسل الأموال بأنه جميع العمليات المصرفية التي تهدف إلى إخفاء المصدر الجرمي للأموال.

ثالثاً اتفاقية ستا رسبورغ

صدرت اتفاقية المجلس الأوروبي في 8 نوفمبر 1990 بغرض مكافحة غسل الأموال، ومصادرة عائدات كافة الجرائم الجنائية، كالأموال النقدية والعينية والأصول والممتلكات العقارية والأسهم، حيث نصت على تجريم أفعال جريمة غسل الأموال في المادة السادسة منها وهما تحويل أو نقل الأموال مع العلم بأنها متحصلات جريمة وإخفاء أو تمويه مصدرها الإجرامي.

الفرع الرابع: القصد الجنائي

أولاً القصد الجنائي العام في جريمة غسل الاموال :

لما كانت جريمة غسل الأموال من الجرائم العمد ية، فيجب لتحققها توافر القصد الجنائي العام للجاني، ويتوافر الأخير بتوافر العلم والإرادة، بأن يعلم الجاني بأن الأموال محل الجريمة هي أموال متحصلة من إحدى الجرائم ، واتجاه إ رادة الجاني إلى السلوك الإجرامي بغرض إخفاء الأموال أو تمويه مصدرها أو مكانها أو صاحب الحق فيها، أو تغير حقيقتها أو الحيلولة دون اكتشافها أو إعاقة الوصول إلى مرتكبها.

ثانياً القصد الجنائي الخاص: في جريمة غسل الاموال

بعض التشريعات تشترط إضافة إلى القصد الجنائي العام قصدا جنائيا خاصا متمثلا باتجاه نية الجاني إلى إحداث تلك النتيجة الجريمة وهذا ما فعله المشرع القطري حيث ذكر عبارة “بقصد إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع” فالخطأ ينفي القصد الجنائي فلا تقوم جريمة غسل الأموال بالخطأ أو عند عدم علم المتهم بحقيقة الأموال محل الجريمة كمن يدير محل تجاري دون علمه بأنه قد تم اكتسابه من أموال غير مشروعه بالاتجار في المخدرات على سبيل المثال، كما يسأل الجاني عن الشروع في جريمة غسل الأموال في حال لم تتحقق النتيجة الجُرمية لأسباب خارجة عن إرادة الجاني.

المبحث الثاني:

عقوبات جريمة غسيل الأموال

المطلب الاول: الأحكام العقابية لجریمة غسل الأموال بالقانون القطري

الفرع الاول: العقوبات المقررة على مرتكبين جريمة غسيل الأموال

قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. “يعاقب بالحبس لمدة لا تجاوز عشر سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن (2,000,000) مليوني ريال ولا تزيد على (5,000,000) خمسة ملايين ريال أو ضعف قيمة الأموال التي تم غسلها، أيهما أكثر، كل من ارتكب إحدى جرائم غسل الأموال، المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون”.

الفرع الثاني: العقوبات المقررة على الشركاء في جريمة غسيل الأموال

في حال المساهمة أو الشروع في ارتكاب جريمة واحدة أو أكثر من جرائم غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، وذلك من قبل مجموعة من الأشخاص يعملون بهدف مشترك.

  • نص المادة (88) تضاعف العقوبات المنصوص عليها في المادتين (78) و(79) من هذا القانون على النحو التالي:
  • (78) يعاقب بالحبس لمدة لا تجاوز عشر سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن (2,000,000) مليوني ريال ولا تزيد على (5,000,000) خمسة ملايين ريال أو ضعف قيمة الأموال التي تم غسلها، أيهما أكثر، كل من ارتكب إحدى جرائم غسل الأموال، المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون.
  • “يُعاقب بالحبس المؤبد، وبالغرامة التي لا تقل عن (5,000,000) خمسة ملايين ريال ولا تزيد على (10,000,000) عشرة ملايين ريال، أو ضعف قيمة التمويل، أيهما أكثر، كل من ارتكب إحدى جرائم تمويل الإرهاب المنصوص عليها في المادة (3) من هذا القانون.

الفرع الثالث: الأفعال التي تعد مخالفة لأحكام القانون رقم (20) لسنة 2019 بشأن مكافحة غسل الأموال

يُعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال كل من قام عمداً بأي من الأفعال التالية:

  1. تحويل الأموال أو نقلها مع العلم بأنها متحصلات جريمة أو أي من أفعال الاشتراك في هذه الجريمة، بقصد إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الأموال، أو مساعدة أي شخص قام بارتكاب هذه الجريمة على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله.
  2. إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للأموال أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها، مع العلم بأنها متحصلات جريمة.
  3. اكتساب الأموال أو حيازتها أو استخدامها مع العلم وقت تسلمها أنها متحصلات جريمة.
  4. الاشتراك أو الارتباط أو التواطؤ أو المساعدة أو التحريض أو التسهيل أو تقديم المشورة أو التعاون أو المساهمة أو التآمر في ارتكاب أو الشروع في ارتكاب أي من الأفعال المحددة في هذه المادة.

وتعتبر جريمة غسل الأموال جريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية.
وعند إثبات أن الأموال متحصلات جريمة، لا يشترط أن يكون قد تم إدانة الشخص بارتكاب جريمة أصلية.

ولا تحول معاقبة الأشخاص الذين يرتكبون الجريمة الأصلية دون معاقبتهم على جريمة غسل الأموال.

ومن الأفعال التي تعد مخالفة لأحكام القانون رقم(20) لسنة 2019 بشأن مكافحة غسل الأموال ما يلي:

أولا: تجارة المخدرات: وهي من أكبر العمليات الإجرامية في هذا الشأن، ويلجأ اليها أصحاب النفوس الضعيفة نظرا للمردود المالي الضخم من هذه التجارة الآثمة.

ثانياً الرشوة: وهي مبلغ من المال يتقاضاه الموظف العام نظير تسهيلات غير مشروعة للمتعاقدين مع الإدارة أو أي فرد يرغب الإستفادة من الخدمة العامة أو الأموال العامة للإدارة بوجه غير قانوني، وتظهر الرشوة في صفات المقاولات والمناقصات والعقود التي يبرمها الراشي مع المرتشي، الموظف في الدولة سواء مباشرة أو بواسطة وسيط (الرائش) وكلما كانت الصفقة تعد بالملايين فإن الرشوة تزداد بزيادة قيمة الصفقة وغالبا ما يحصل على المبالغ الكبيرة: الوزراء والأمناء العامون والمدراء العامون للمرافق والمؤسسات العامة فهؤلاء بحكم مناصبهم يقدرون على الإتجار بالوظيفة ضمن صفقات مالية كبيرة (رشاوي كبيرة).

ثالثاً الإتجار بالرقيق الأبيض: وهي ظاهرة الإتجار بالنساء والأطفال لغرض الدعارة.

رابعاً الإختلاس: وجرائم الاختلاس يقوم بها موظف عام تودع الأموال امانة لديه او يسهل عليه اختلاسها .

خامساً التهرب الضريبي: يتهرب المكلف من أداء الضرائب الملزم بتسديدها كليا أو جزئيا، وبعض كبار التجار أو المقاولين تترتب عليهم مبالغ ضخمة إلا أنهم يستطيعون التهرب من دفعها عن طريق التواطئ مع الموظف الضريبي لقاء تقديم رشوة له كي يموه عن جريمته التهرب الضريبي أو يتغاضى عنها.

سادساً الجرائم الواقعة على المال: وهي جرائم تقع على أموال الآخرين كسرقة المال أو إغتصابه او إستعماله دون وجه حق أو الإحتيال وسائر ضروب الغش مثل المراباة والقروض لقاء رهن وشيك دون رصيد وإساءة الإئتمان وسرقة الملكية الفكرية وسرقة خدمات الدولة (الماء والكهرباء).

سابعاً تزييف العملة: تتخصص بعض العصابات بتزييف العملة الوطنية او الدولار الأمريكي ويعاقب قانون العقوبات تزوير البنكنوت وهي أوراق النقد الأردني والمستندات المالية وأذونات الخزينة وسندات الدين التي تصدرها الدولة والمؤسسات العامة سواء أكانت مسجلة أو لحاملها وشيكات المسافرين .

ثامناً جرائم أصحاب الياقات البيضاء: هي جرائم الطبقة الإجتماعية المرفهة في معرض قيامهم بأعمالهم المهنية، يصعب إكتشاف مثل هذه الجرائم أو ملاحقة أصحابها مثال ذلك جرائم المهندسين في بناء عمارات دون أن تستوفي المواصفات الفنية كليا أو جزئيا أو قيام الأطباء بإجراء عمليات جراحية لا داعي لها وإنما لغرض الإسترباح الحرام أو قيام موظف البنك بالتلاعب بالأرصدة لصالحه.

تاسعاً جرائم السياسيين: ترتبط عملية غسيل الأموال بالفساد السياسي الذي يقترن بإستغلال النفوذ لجميع الثروات الطائلة ثم تهريبها الى الخارج وإعادتها على شكل ذهب او مجوهرات او شراء عقارات ويسعى السياسي إلى المناصب النيابية او الوزارية لغرض تكوين ثروة بالسحت الحرام فهو يستخدم مبادئ الصالح العام بغرض الوصول إلى غايته الدنيئة.

المطلب الثاني: مقارنة عقوبات جريمة غسيل الأموال بين دولة قطر ودولة الكويت

الفرع الأول: جدول مقارنة بين دولة قطر والكويت

لإجراء مقارنة بين عقوبات جريمة غسل الأموال في دولة قطر ودولة الكويت، يمكننا الاستناد إلى المعلومات المتوفرة في البحث الذي قمت بمراجعته حول التشريع القطري، ومن ثم تقديم نظرة عامة حول التشريعات المتعلقة بجريمة غسل الأموال في الكويت بناءً على المعرفة المتاحة.

دولة قطر دولة الكويت
القانون رقم (20) لسنة 2019 هو القانون الأساسي الذي يتناول جريمة غسل الأموال في دولة قطر. يتضمن هذا القانون عقوبات صارمة لمرتكبي جرائم غسل الأموال، بما في ذلك:

– الحبس لمدة تصل إلى عشر سنوات.

– غرامات مالية تتراوح بين مليونين إلى خمسة ملايين ريال قطري، أو ضعف قيمة الأموال التي تم غسلها، أيهما أكبر.

– في حالات معينة، يمكن تضاعف العقوبات، خاصة إذا كانت الجريمة تتضمن تمويل الإرهاب أو إذا ارتكبت من قبل مجموعة من الأشخاص أو بواسطة شخص يستغل سلطته أو وظيفته.

تم تحديث التشريعات المتعلقة بغسل الأموال على مر السنين لتعزيز مكافحة هذه الجريمة، القانون رقم 106 لسنة 2013 هو أحد القوانين الرئيسية التي تتناول غسل الأموال، وتشمل العقوبات المتعلقة بغسل الأموال في الكويت:

– الحبس لفترات قد تصل إلى 10 سنوات أو أكثر، بناءً على طبيعة الجريمة ومدى تورط الفرد.

– غرامات مالية كبيرة، قد تصل إلى مبالغ تعادل أو تزيد عن قيمة الأموال المغسولة.

– كما يمكن مصادرة الأصول والأموال المتحصلة من الجريمة.

في مقارنة بين عقوبات جريمة غسل الأموال في قطر والكويت، يُلاحظ أن كلا البلدين قد فرضا نظاماً قانونياً صارماً لمكافحة هذه الجريمة، لكن هناك بعض الاختلافات في تفاصيل العقوبات والتشريعات.

الفرع الثاني: العقوبات والتشريعات

أولاً العقوبات السجنية: كلا البلدين يفرضان عقوبات سجنية تصل إلى 10 سنوات لجرائم غسل الأموال، مما يعكس جدية التعامل مع هذه الجرائم.

ثانياً الغرامات المالية: تتشابه العقوبات المالية في كلتا الدولتين من حيث كونها تفرض غرامات كبيرة قد تصل إلى ملايين الريالات/الدنانير، بالإضافة إلى إمكانية تحديدها بناءً على قيمة الأموال المغسولة.

ثالثاً مصادرة الأصول: كلا البلدين يسمحان بمصادرة الأصول والأموال المتحصلة من جريمة غسل الأموال، مما يهدف إلى ضمان عدم استفادة المجرمين من أفعالهم الإجرامية.

من الواضح أن كلتا الدولتين تأخذان جريمة غسل الأموال على محمل الجد، مع تطبيق عقوبات صارمة لردع مثل هذه الجرائم والتقليل من تأثيرها على الاقتصاد والنظام المالي. غير أنه لا يوجد تحديث مستمر في ما يخص الجرائم المبتكرة حيث ان القانون القطري وهو الاحدث مرسوم بسنة 2019 وقد نتجت تطورات تكنولوجية عديدة منذ ذلك الحين واشهرها العملة الرقمية.

الفرع الثالث: التشريعات الوطنية المتعلقة بجريمة غسل الأموال

حيث عرف المشرع القطري جريمة غسل الأموال كما ذكرنا سابقا في المادة رقم(2) من القانون المُشار إليه أعلاه بأنه تحويل الأموال أو نقلها أو إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع أو اكتسابها أو حيازتها أو استخدامها مع العلم بأنها متحصلات جريمة، أو أي من أفعال الاشتراك والمساعدة في ارتكاب هذه الجريمة أو الشروع فيها.

وتكون العقوبة المقررة وفقا لنص المادة(78) من القانون أعلاه الحبس مدة لا تجاوزعشر سنوات وبالغ ا رمة التي لا تزيد على ) 5000,000 ( خمسة ملايين ريال قطري أو ضعف قيمة الأموال التي تم غسلها أيهما أكثر، ونلاحظ هنا أن المُشرع القطري قد شدد العقوبة عنها في القانون السابق حيث كانت العقوبة الحبس لمدة لا تجاوز سبع سنوات والغرامة التي لا تزيد عن(2,000,000) ريال قطري، ونؤيد هذا التشديد الحالي نظرا لما لهذه الجريمة من آثار وخيمة.

كما تضاعفت العقوبة في حال العو د أو المساهمة أو الشروع في ارتكاب مثل هذه الجريمة

من ق بل مجموعة من الأشخاص بهدف مشترك، أو في حال ارتكاب الجريمة من قبل شخص مستغلا سلطاته ونفوذه أو الصلاحيات التي خولتها له وظيفته.

علاوة على مصادرة الأموال موضوع الجريمة أو متحصلاتها أو ما ارتُكبت بواسطته.

كما تضاعفت العقوبة في حال العود أو المساهمة أو الشروع في ارتكاب مثل هذه الجريمة من قبل مجموعة من الأشخاص بهدف مشترك، أو في حال ارتكاب الجريمة من قبل شخص مستغلا سلطاته ونفوذه أو الصلاحيات التي خولتها له وظيفته.

الفرع الرابع: التدابير و الاجرائات التنفيذية في شأن منع والحد من جريمة غسل الأموال بدولة قطر

وقد اتخذت دولة قطر عدد من التدابير و الإجراءات التنفيذية لمنع جريمة غسل الأموال ( القوانين / القرارات / الاتفاقيات الدولية)، واهمها:

  • تُحدِّد المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب لديها، وعليها دراستها وفهمها وتقييمها وتوثيقها ومراقبتها وتحديثها بشكل مستمر،وتوفير تقارير عن ذلك للجهات الرقابية عد الطلب.
  • تراعي عند قيامها بذلك، المخاطر التي قد تنشأ عن تطوير منتجات وممارسات مهنية جديدة أو عن تقنيات جديدة وذلك قبل استخدامها.
  • ويتعين على المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة أن تأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي تم تحديدها على المستوى الوطني وأية عوامل أخرى مؤثرة عند قيامها بدراسة المخاطر.
  • في الآونة الأخيرة برزت جهود دولة قطر في مكافحة غسل الأموال، ولتعزيز هذا الدور في إطار قانوني سليم أصدر المُشرع القطري نصوص عديدة تُجرم تلك الأفعال في مختلف التشريعات المتعلقة بذلك.
  • وحيث نصت المادة (2) من قانون رقم (4) لسنة 2022 (يُحظر استخدام النقد في المعاملات التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء متى جاوزت قيمتها (50,000) خمسين ألف ريال.
  • ويجوز بقرار من مجلس الوزراء، تعديل النصاب المنصوص عليه في الفقرة السابقة)

الخاتمة:

أولاً: النتائج

  1. أن قبول رؤوس الأموال عن مصادر إجرامية يعد خطرا على الاستثمار العام ، فتظهر مساوئ المنافسة غير المتكافئة بين الأنشطة الشريفة وتلك التي يديرها المجرمين الخارجين عن القانون ، إذ لا يمكن للأنشطة المشروعة التنافس مع العنف والتهديد والرشوة .
  2. آن رؤوس الأموال القلقة الباحثة عن الشرعية لا تبنى ولا تنسى اقتصادية ، بل العكس فهي تبعث على عدم الاستقرار، وتحد من فاعلية السياسة النقدية من تحقيق أهدافها.
  3. تعتبر ظاهرة غسيل الأموال من الظواهر الخطيرة حيث تمثل مجموعة من العمليات الإجرامية التي يقوم بها أصحاب الأموال القذرة واخفاء المصادر غير المشروعة لأموالهم.
  4. كما تعتبر هذه الظاهرة من الظواهر الضارة بالاقتصاد من الجانب النظري خاصة على الدخل الوطني والادخار ومختلف العناصر الاقتصادية العامة ومنها التأثير على المناخ الاستثماري العام.

ثانياً: التوصيات

١- أن عملية مكافحة غسيل الأموال تكفي وحدها تجعل مواجهة هذه الظاهرة هدفا استراتيجيا يجب السعي بشكل جدي لتحقيقه ، بما يؤدي إلى انقاذ ما يهدر من القيم وما يبدد من الأموال في ممارسة هذه الأنشطة .

٢- يجب مكافحة الأموال المشبوهة عن طريق الإصلاح الإداري والمالي ، وذلك بمنع التداخل بين الوظيفة العامة وممارسة النشاط التجاري والمالي مع تشديد القيود والضوابط وتحديث عمل الجهات الأمنية لتطوير الكشف عن مثل هذا النوع من الفساد.

٣- ضرورة سيطرة البنوك المركزية على عملية غسيل الأموال عن طريق مراقبة التحويلات التي ترد إلى البنوك المحلية.

٤- ضرورة إلزام كافة المؤسسات المالية بعدم الاحتفاظ بأي حسابات لأشخاص مجهولي الهوية أو أسماء وهمية، ورفض التعامل في العمليات المشكوك فيها وإخطار الجهات المختصة في البنوك المركزية

قائمة المراجع والمصادر

  1. المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية- القاهرة، الطبعة الخامسة، 2011
  2. خالد حامد مصطفى، جريمة غسل الأموال: دراسة مقارنة، منشأة المعارف- الإسكندرية،2008 .
  3. فاضل شايع علي، تمويل الإرهاب عن طريق غسيل الأموال، مكتبة السنهوري – لبنان، الطبعة الأولى، 2016 .
  4. الإعلان الصادر عن لجنة بازل عام 2001.
  5. اتفاقية المجلس الأوروبي لمكافحة غسل الأموال المعروفة باتفاقية ستارسبورغ المعتمدة بتاريخ 8 نوفمبر 1990.
  6. قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مادة رقم (78) من قانون العقوبات.
  7. قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مادة رقم (88) من قانون العقوبات.
  8. قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مادة رقم (79) من قانون العقوبات.
  9. المادة رقم (2) من القانون رقم 20 لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال.
  10. المادة رقم(1)من القانون رقم (80) لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانون رقم (78)لسنة 2003.
  11. المادة رقم (2) من القانون رقم (80)لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانون رقم (78) لسنة 2003.
  12. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخد ا رت والمؤثرات العقلية 1988.
  13. د. شريف سيد كامل، مكافحة جرائم غسل الأموال في التشريع المصري، دار النهضة العربية-القاهرة، 2002.
  14. عبد الفتاح سليمان، مكافحة غسل الأموال في دولة قطر، دار الثقافة-الدوحة، 2004 .
  15. المادة رقم (2) من القانون رقم(20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال.
  16. المادة رقم (88) من القانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
  17. المادة رقم (89) من القانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

مواقع الأنترنت

  1. موقع اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب-قطر، تاريخ24/ 01/2019:، http://www.namlc.gov.qa.
  2. مقال لأروى بريجية – مالمقصود بغسيل الأموال (mawdoo3.com).
  3. تشريعات قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (namlc.gov.qa).
  4. أ/ ابراهيم العناني : بحث قانوني مفيد حول غسيل الاموال (mohamah.net).
  5. عقوبة-غسيل-الأموال-في-الكويت (Notification: DNS Failure (23.https).

أركان جريمة غسيل الأموال. (elma3had.com)



Source link

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لو تتكرم بدعمنا ، وقم بتعطيل إضافة مانع الإعلانات لتصفح المحتوى .