دور الجهوية المتقدمة في تطوير وتعزيز اللاتمركز الإداري بالمغرب: الواقع والتحديات – معاد دليل

دور الجهوية المتقدمة

دور الجهوية المتقدمة في تطوير وتعزيز اللاتمركز الإداري بالمغرب: الواقع والتحديات

The Role of Advanced Regionalization in Developing and Strengthening Administrative Deconcentration in Morocco: Reality and Challenges

معاد دليل

حاصل على ماستر التدبير الاداري و المالي

للجماعات الترابية

ملخص

يعتبر ورش اللاتمركز الإداري من المداخل الأساسية لمواكبة تفعيل الجهوية المتقدمة، باعتباره آلية مؤسساتية تروم تقوية اللامركزية الترابية، وتحقيق الانسجام بين السياسات العمومية القطاعية والسياسات الترابية. وقد شكل صدور ميثاق اللاتمركز الإداري محطة تأسيسية جديدة في مسار إعادة هيكلة تدخلات الدولة على المستوى الجهوي، عبر إرساء نموذج تنظيمي يرتكز على الجهة كإطار ترابي ملائم لتنفيذ السياسات العمومية، وتعزيز فعالية الإدارة في خدمة التنمية المجالية.

وتقتضي الجهوية المتقدمة باعتبارها نموذجا جديدا للحكامة الترابية تجاوز منطق التمركز التقليدي، وبناء نسق متكامل من التعاون والتنسيق بين الدولة والجماعات الترابية، على قاعدة التوزيع العادل للاختصاصات والموارد والوسائل. غير أن تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري لا يزال يواجه مجموعة من الإكراهات التي تحد من فعاليته، سواء على مستوى تأخر تفعيل التصاميم المرجعية للتمركز الجهوي، أو ضعف التنسيق بين المتدخلين، أو استمرار بعض مظاهر التردد في تفويض السلط والصلاحيات من المركز إلى المصالح اللاممركزة.

الكلمات المفتاحية : الجهوية المتقدمة– التنمية الجهوية– ميثاق اللاتمركز الإداري– اللاتمركز الإداري

Summary

The administrative decentralization framework is considered one of the key approaches to supporting the implementation of advanced regionalization, as it constitutes an institutional mechanism aimed at strengthening territorial decentralization and achieving coherence between sectoral public policies and territorial policies. The issuance of the Administrative Decentralization Charter marked a new foundational milestone in the process of restructuring state interventions at the regional level, by establishing an organizational model based on the region as a suitable territorial framework for implementing public policies and enhancing the effectiveness of administration in serving spatial development.

Advanced regionalization, as a new model of territorial governance, requires moving beyond the logic of traditional centralization and building an integrated system of cooperation and coordination between the state and territorial collectivities, based on the fair distribution of competences, resources, and means. However, the implementation of the Administrative Decentralization Charter still faces several constraints limiting its effectiveness, whether in the delay of activating the regionalization reference frameworks, weak coordination among stakeholders, or the persistence of some hesitation in delegating powers and authorities from the center to decentralized services.

Keywords: advanced regionalization – regional development – Administrative Decentralization Charter – administrative decentralization

عرف المغرب منذ الاستقلال محاولات متكررة لإعادة تنظيم ترابه الوطني بهدف تحسين تدبير الشأن العام، وكان من أبرز هذه المحاولات الاهتمام بالجهة كوحدة ترابية، لما لها من إمكانيات لتجاوز محدودية التمركز الإداري لكن التفعيل الحقيقي لهذا التوجه لم يبدأ إلا بعد إدراك الدولة المحدودية النموذج المركزي في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وقد جاء ميثاق اللاتمركز الإداري لسنة 2018 كمحطة مفصلية لتكريس هذا التوجه، إذ يهدف إلى نقل السلط والاختصاصات من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة، وفق منطق الانسجام والتكامل مع الجهوية المتقدمة.

من جهته، أرسى دستور 2011 أسس الجهوية المتقدمة باعتبارها خيارا استراتيجيا يقوم على تعزيز الديمقراطية المحلية. وتمكين الجهات من صلاحيات واسعة في مجال التنمية، وهو ما يفرض بالضرورة تفعيل اللاتمركز الإداري كرافعة مؤسساتية موارية تمكن من إنجاح هذا الورش وتم تأكيد ذلك عبر القانون التنظيمي 111.14 الذي منح الجهات الشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والعالي ونقل تنفيذ مقررات المجالس إلى رؤسائها بدل الولاة والعمال.

كما أن الخطاب الملكي بتاريخ 9 مارس 2011، شدد على أن الجهوية المتقدمة يجب أن تقوم على مبادئ من قبيل:

التدبير الديمقراطي للشأن الجهوي

انتخاب المجالس بالاقتراع العام المباشر.

تمكين رؤسانها من سلطة تنفيذية.

توزيع عادل للاختصاصات والإمكانيات

وتعزيز دور المرأة والمجتمع المدني.

كل هذه الإصلاحات تعكس وعي الدولة المغربية بضرورة تجاوز الإطار المركزي الكلاسيكي، والانتقال نحو نموذج ترابي جديد أكثر فعالية، يجعل من الجهة والمصالح اللاممركزة شريكين في إنتاج السياسات العمومية.

لكن ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات عدة تعيق التنزيل الفعلي لهذا الورش، من أبرزها: ضعف التنسيق بين المصالح اللاممركزة والجهات، تداخل الاختصاصات، نقص الكفاءات على المستوى الجهوي، وغياب تصور شامل لتوزيع الموارد والسلط. وبالتالي، فإن إنجاح الجهوية المتقدمة يظل رهينًا بمدى قدرة الدولة على تفعيل حقيقي للاتمركز الإداري، وتأهيل الفاعلين الجهويين، وتوفير الوسائل المالية والبشرية، وكذا ترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة في تدبير الشأن الترابي.

هذا المنطلق سنقوم بمعالجة الإشكالية الرئيسية وهي

إلى أي حد ساهم ورش الجهوية المتقدمة في تطوير وتعزيز اللاتمركز الإداري بالمغرب، وما هي التحديات التي لا تزال تعيق التنزيل الفعلي لهذا التوجه في أفق تحقيق حكامة ترابية فعالة وتنمية مندمجة؟

وانطلاقا من هذا التشخيص، فإن هذا المقال سنسلط الضوء على الإشكالات التي تعترض تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري( المطلب الأول )، وتحليل الفرص والآفاق التي تتيحها الجهوية المتقدمة لتطوير هذا الورش الهيكلي( المطلب الثاني ).

المطلب الأول: معيقات تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري

يقصد باللاتمركز الإداري صورة من صور المركزية الإدارية، يقوم على أساس توزيع السلطة بين الإدارة المركزية المتواجدة بالعاصمة والمصالح الخارجية اللامتمركزة في مختلف الأقاليم، ما يسمح لهذه المصالح باتخاذ بعض القرارات الإدارية دون الرجوع إلى المركز، مع خضوعها للسلطة الرئاسية المركزية.

رغم الأهمية البالغة التي يحظى بها خيار اللاتمركز الإداري كرافعة أساسية لتأهيل الإدارة المغربية وتعزيز نجاعة أدائها على المستوى الترابي، فإن تنزيله على أرض الواقع لا يزال يواجه مجموعة من العراقيل البنيوية والوظيفية التي تحد من فعاليته وتفرغ مضامينه من محتواها الإصلاحي. فقد كشفت الممارسة الإدارية عن بطء كبير في وتيرة تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، وغياب التناسق بين مختلف مستويات الإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة، ما أثر سلبًا على تحقيق أهداف التنمية المتوازنة والعدالة المجالية.

وتتجلى هذه المعيقات، من جهة أولى، في اختلالات هيكلية تطال البنية العامة للاتمركز الإداري، سواء على مستوى توزيع الاختصاصات أو ضعف التنسيق والتكامل بين الإدارات المركزية والمصالح الخارجية، مما يكرس تبعية هذه الأخيرة ويحد من استقلالية القرار على المستوى الجهوي والمحلي. ومن جهة ثانية، يُلاحظ أن سياسة اللاتمركز لم تحظَ بعد بما يكفي من الاهتمام السياسي والمؤسساتي، حيث يطغى عليها الطابع التقني ويغيب عنها التتبع والتقييم الفعّال، وهو ما يعمّق من فجوة التطبيق ويجعل من اللاتمركز خيارًا مؤجلًا أكثر منه مشروعًا مؤطرًا بآجال وأهداف واضحة.

الفقرة الأولى : اختلال البنية العامة للاتركيز الإداري ومكوناته

أولا : اختلال البنية العامة للاتركيز الإداري

إن نجاح اللامركزية الترابية مشروط بنهج اللاتمركز الواسع، فعلى الرغم مما بدل من أجل إحداث شبكة واسعة من الإدارات الترابية، فإن الإدارة المركزية مازالت تركز وتحتكر السلطات والاختصاصات والوسائل المادية والبشرية بصورة تصبح معها المندوبيات والمصالح الخارجية مجرد أدوات لتنفيذ الآلي، وجمع المعطيات.

واختلال البنية العامة للاتركيز الإداري بالمغرب يعود إلى عدة اعتبارات، منها سياسة تتمثل في السياسة المركزية التي ترى في اللاتركيز الإداري عاملا من عوامل تقليص سلطات الوزراء حيث يتم حصر إشكالية اللاتمركز في بعده الإداري فقط وليس البعد السياسي المتعلق بإصلاح الدولة وتوزيع الاختصاصات بشكل عادل بين المركز والمحيط ومنها عراقيل تنظيمية مرتبطة بالهندسة الترابية لمدة اختلالات تتمظهر أساسا على مستوى التقطيع الترابي من جهة، وعلى مستوى تصميم إحداث المصالح الخارجية على صعيد الإدارة الترابية.

حيث تميزت عمليات التقطيع الإداري التي عرفها المغرب منذ الاستقلال بعدم الاستقرار المتمثل في التغييرات المتسارعة التي تمس الوحدات الترابية نتيجة أسباب اقتصادية واجتماعية وتغير المستويات الترابية، فرغم تعديل وتحيين الخريطة الإدارية على ضوء المعطيات والظروف المستجدة أمر محمود، فإن الارتجالية والتعديلات السريعة المتخذة في غياب أي تشاور مع كافة القطاعات بإمكانه أن يصفى على عمليات التعديل بعدا سليما، وذلك مقابل غياب تصميم موازي في إحداث الوحدات الترابية التقنية المتمثلة في المصالح اللاممركزة.

ما يعتبر توزيع العنصر البشري بين الإدارات المركزية واللاممركزة، من بين العوامل المؤثرة على بنية اللاتركيز الإداري، حيث أن تحليل المشاكل الوظيفية لهذا الجهاز، ويبرر هذا الخصاص بالأساس على المستوى الترابي إذ بقدر ما تشهد تضخما في أعداد الأطر بالعاصمة، بقدر ما تشهد نقصا كبيرا للأطر الإدارية العليا بالإدارات المحلية. وتفسر هذه الظاهرة بعزوف الموظفين عن قبول تعيينات بعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى، لإحساسهم بأن المناصب السامية لا يمكن الحصول عليها إلا إذا كانوا قريبين من المركز الأمر الذي يشكل انعكاسات سلبية على إنشاء وتوزيع المصالح اللاممركزة عبر مجموع التراب الوطني، وتزويدها بالموارد البشرية اللازمة وبالتالي يؤثر سلبا عن تقدم مسار اللاتركيز الإداري.

كما يعرف توزيع الموارد المالية تركيزا على مستوى الإدارات المركزية، حيث يلاحظ أن الوزارات مازالت ضعيفة الإرادة فينقل القرار بموارد ميزانيتها إلى المصالح اللاممركزة، ويعزى هذا الضعف إلى ظاهرة تمسك الموظفين بسلطاتهم ، حيث رغم تنصيص الفصل الثالث من مرسوم 20 أكتوبر 1993 على أنه التضع الإدارات المركزية رهن تصرف المصالح المذكورة الوسائل اللازمة لتسييرها في إطار الاختصاصات المسندة إليها، ونصت المادة الرابعة من نفس القانون على ” الحرص على التوفيق بين عمليات نقل الاختصاصات إلى المصالح الخارجية ونقل الوسائل كيفما كانت طبيعتها اللازمة لتنفيذها ……

فإن هذه المقتضيات لم يتم تطبيقها، نظرا لاستحواذ الأمرين بالصرف ومساعديهم في الإدارات المركزية على الحصة الكبرى من الاعتمادات مقارنة مع الأمرين بالصرف ومساعديهم على المستوى الترابي.

أما فيما يخص اللجنة الدائمة للاتركيز الإداري ومهمتها في التوفيق بين نقل الاختصاص والمورد، فيلاحظ أن مهمتها غائبة ومشلولة نظرا لعدم وجود هذه اللجنة على مستوى الممارسة العملية بالتالي فالعلاقات المادية بين المركز واللاتمركز تنطلق من منطلق من يملك الاعتمادات يملك القدرة على الفعل، لذا نجد الإدارات المركزية تحرص على أن تتم أغلب العمليات المالية على مستوى المركز، في حين لا تملك مصالحها اللاممركزة أي مؤشر دقيق عن حجم الاستثمارات التي يتوجب عليها تحقيقها برسم سنة مالية معينة، وتخلق هذه الوضعية من عدم اليقين ارتباكا كبيرا على مستوى السلوك المالي لممثلي المصالح الخارجية.

وعلى الصعيد القانوني للبنيات الإدارية للاتركيز الإداري، فيلاحظ أن مختلف الإصلاحات التي همت البنيات العامة للجماعات الترابية لم يواكبها أي إصلاح إداري على مستوى اللاتمركز خصوصا في غياب مدونة قانونية تؤطر هذا النظام، حتى وإن كانت وجدت بعض النصوص القانونية، فإنها تبقى مشتقة ومتناثرة ويغلب عليها طابع التبعية للمركز.

أما في الجانب السياسي، فإن العمل أو الوالي هو الرئيس المباشر للمصالح اللاممركزة للوزارات يؤثر في السياسة المسطرة من قبل الوزارات المعنية بشكل سلبي ويؤدي إلى نوع من التضارب في اتخاذ القرار من قبل المندوبين، خصوصا إذا علمنا أن ممثلي وزارة الداخلية يغلب عليها الطابع الأمني والسياسي بالدرجة الأولى.

ويترتب عما ذكر من إشكاليات تنظيمية مرتبطة بمختلف المستويات الإدارية، مما يؤدي إلى التضارب في اتخاذ القرارات، لأن لكل مستوى إداري مصالحه وأهدافه وإستراتيجيته، فإذا كانت وزارة الداخلية تسهر على على الحفاظ على النظام العام بمداولا الثلاثة فإن وزارة المالية لا يهمها سوى الحصول على أكبر عدد من الإيرادات، في حين أن وزارة العدل تسعى إلى تحقيق دولة الحق والقانون، وهذا التباين ليس حاصل على المستوى العمودي فقط بل على المستوى الأفقي أيضا أي بين السلطات المركزية واللاممركزة)، حيث يحصل التضارب بسبب أن المندوبين المحليين أو الجهويين ليسوا أداة تنفيذ لا يحضون بسلطات تقريرية .

وبشكل عام، ثمة عدة أسباب تحول دون تطور مسار اللاتمركز الإداري مرتبطة بشكل أساسي بينية ومكانة التنظيم اللاممركز إلى جانب التنظيمات الأخرى المركزية واللامركزية)، فمن الواضح أن سياسة اللاتمركز تبقى كخيار ثانوي تكميلي رغم الأهمية التي يحظى بها على مستوى الخطاب، فإنه يبقى غائب على مستوى الممارسة والتطبيق.

ثانيا : اختلال مكونات اللاتركيز الإداري

لقد عملت أغلب الأطر بعد الاستقلال على الجمع بين المسؤولية الحكومية المسندة إليها والمسؤولية الاقتصادية الموكولة لها بحكم حجم الأموال التي تضخ في ميزانيات المؤسسات الكبرى مما جعلها تستفيد من تلك الوضعية ولا تريد التخلي عنها. كما أن الموظف المسؤول الذي يمارس لمدة طويلة من الزمن سلطة القرار يصعب عليه التنازل عن تلك السلطة بسهولة أو تفويضها 215 إضافة إلى تهرب رؤساء المصالح اللاممركزة الموجودة على المستويات الترابية من تحمل المسؤوليات وتبعيات اتخاذ القرارات.

وتكريس مبدأ اللاتركيز الإداري يصادقه على أرض الواقع عدة عقبات، تعزى إلى محدودية نظام اللاتركيز الإداري المتمثلة في ضعف البنيات الإدارية العامة ومحدودية الوسائل التي تنعكس سلبا على علاقة اللاتركيز بالمركزية، وفي هذا الباب يمكن القول أن عدم التمركز في المغرب يفتقد إلى الآليات القانونية الضرورية لتنفيذه على أرض الواقع، فالقانون الإداري المغربي لم ينشأ “حقا عاما للتفويض”، “… حيث أثبت المشرع دائما تحفظا حقيقا في هذا المجال… فهو يريد التحكم في مسألة التفويض، ومراقبتها، لأنه يحذر من توزيع مبعثر الاختصاصات السلطة العمومية، ويخشى الأمر الواقع.

لهذا فإن التفويض السلطة أو الاختصاص يبدو منعدما بالفعل، بينما يمارس تفويض الإمضاء بنوع من التقتير مع الحرص بشكال ممنهج على استثناء القرارات الإدارية الأساسية مثل المقررات والمناشير والتعليمات والصفقات العمومية وتسيير الموارد البشرية….

ومن المعوقات القانونية لعدم التركيز كذلك، يمكن الإشارة إلى تلك التي تعود إلى طبيعة بعض الأعمال الإدارية حيث ظهر أن بعض الأعمال ذات الطابع الوزاري المختلط يمكن أن تعيق تحقيق عدم التمركز، كما أن بعض العراقيل القانونية يمكن أن تأتي من قانون الوظيفة العمومية وبالأخص فيما يتعلق بعدم تركيز تدبير الموظفين على المستوى الوطني حيث إن هذا القانون مثلا، لا يسمح بتنظيم مباريات ذات طابع محلي أو جهوي.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع يجب أن يقوم كذلك بمراجعه جميع المقتضيات والارتباطات القائمة بين مختلف المتدخلين، وذلك بوضع إطار نموذجي بما يجب أن تكون عليه العلاقات بين السلطات المركزية وتمثيليتها في مختلف أنحاء المغرب، كاقتصار الإدارات المركزية على المهام التخطيطية ووضع الاستراتيجيات الكبرى للقطاع والتبع والتقييم والمراقبة، مع ترك مهمة التنفيذ إلى الهيئات اللاممركزة لأنها هي العارفة بإمكانية المنطقة ومؤهلاتها وخصوصياتها.

لقد أبانت تجربة اللاتركيز الإداري عن عدة مشاكل وإكراهات يشكو منها هذا الأسلوب على المستوى العملي، وهي إكراهات متعددة ومتنوعة منها ما يرتبط ببيعة النظام السياسي، الذي يعطى الأولوية الموضوع اللامركزية باعتبارها استراتيجية أساسية لتحقيق الديمقراطية المحلية وبلوغ التنمية. هذا في مقابل تهميش واضح لموضوع اللاتركيز الإداري الذي لم يحظى بنفس الاهتمام علما أنه بشكل المفتاح الذي يمكن من فتح باب التمتع باللامركزية على مصراعيه.

وهناك من الإكراهات ما يرتبط بطبيعة النظام الإداري الذي كثيرا ما يميل نحو المركزية واحتكار مستويات القرار، إذ ما يزال الموظفون المركزيون يستحوذون على جميع السلطات ويرفضون التنازل عن صلاحياتهم أو تفويضها وهذا ما يقطع الطريق أمام كل إمكانية لتطوير اللاتركيز الإداري التي أصبحت خاضعة لأهواء المسؤولين المركزيين الذين تعود إليهم صلاحية اختيار تفويض اختصاصاتهم أو عدم تفويضها، خاصة مع غياب أي نص قانوني يلزم المسؤولين بضرورة تفويض جزء من صلاحياته، فالنص القانوني الوحيد الذي يتنظم مسألة التفويض في مجال اللاتركيز الإداري مرسوم 20 أكتوبر (1993)، جاءت مقتضياته بصيغة الإمكان والجواز ولا تلزم الوزراء في شيء. هذا فضلا عن الآليات المؤسساتية التي جاء بها هذا المرسوم اللجنة الدائمة اللاتركيز الإداري واللجنة التقنية العمالة أو الإقليم) والتي لم تستطيع تجاوز الوجود الصوري لها، في غياب أي حصيلة على المستوى العملي.

الفقرة الثانية : الاختلالات حسب تقرير المجلس الاعلى للحسابات

اصدر المجلس الأعلى للحسابات في اكتوبر 2023 تقريرا حديثا خصصه لتقييم مدى التقدم الحاصل في تفعيل ورش الجهوية والذي سلط الضوء في جزء كبير منه على الاكراهات التي تعيق التنزيل الأمثل للاتمركز الاداري خاصة فيما يتعلق باستكمال المنظومة القانونية وتفعيل الأليات المؤسساتية المناط بها أجرأة مقتضيات هذا الورش الحيوي،

أولا : معيقات مرتبطة بالمنظومة القانونية

بعد مرور أزيد من أربع سنوات على اصدار ميثاق اللاتمركز الاداري والذي يشكل ركيزة اساسية مواكبة للجهوية المتقدمة ونظاما اداريا يسعى لتأطير العلاقات بين الادارة المركزية والمصالح اللاممركزة لا زال ارساء هذا الاصلاح يعاني من عدة تعثرات من ابرزها التأخر الحاصل في اخراج مجموعة كبيرة من القوانين التنظيمية والتشريعية مما يعيق تحقيق اهداف اللاتمركز الاداري واجمالا يمكن رصد هاته المعيقات على ثلاث مستويات رئيسية وهي :

1 : على مستوى تنظيم القطاعات الوزارية

برمجت خارطة طريق اللاتمركز الإداري، التي وضعتها اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري، بتاريخ 27 أكتوبر 2020، لتنزيل مضامين الميثاق، إعداد ثلاثة نصوص تنظيمية، فضلا عن مراجعة ما يناهز 65 نصا تنظيميا مرتبطا بالمناظيم الهيكلية للقطاعات الوزارية. في هذا الصدد، تم إصدار نص تنظيمي واحد فقط قرار وزير الداخلية بتحديد تنظيم الكتابة العامة للشؤون الجهوية ومراجعة المراسيم التنظيمية لأربع وزارات فقط الداخلية، والتجهيز والماء، والنقل واللوجستيك، والاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية ، بينما لم تتم مراجعة وإصدار باقي النصوص التنظيمية ذات الصلة بتنظيم القطاعات الوزارية، لاسيما مرسوم بتحديد قواعد تنظيم القطاعات الوزارية ومراسيم بشأن تحديد التمثيليات الإدارية المشتركة للدولة على المستوى الجهوي وعلى صعيد العمالة أو الإقليم، فضلا عن المراسيم التنظيمية لباقي الوزارات.

وصادقت هذه اللجنة الوزارية، بتاريخ 19 يونيو 2023، على مشروع مرسوم بشأن مبادئ وقواعد تنظيم إدارات الدولة وتحديد اختصاصاتها، كما قررت إعداد مشاريع النصوص التنظيمية المتعلقة بالتمثيليات الإدارية المشتركة والقطاعية على الصعيد الجهوي والإقليمي.

2 – على مستوى تدبير الموارد البشرية :

فتمت برمجة إعداد ومراجعة ستة نصوص تشريعية وتنظيمية غير أنه تم إصدار نص واحد فقط سنة2020، يخص تتميم وتغيير القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا. بينما لاتزال باقي النصوص قيد الدراسة أو الإعداد، لاسيما المشروع المتعلق بمراجعة المرسوم المتعلق بسن النظام العام للمحاسبة العمومية (رقم 330.66) ومشاريع المراسيم المتعلقة بمسطرة التعيين في المناصب العليا، وبتحديد شروط وكيفيات تنظيم مباريات التوظيف في المناصب العمومية، وتحديد كيفيات تنقيط وتقييم موظفي الإدارات العمومية وكيفيات تعيين رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح بإدارات الدولة.

كما لوحظ على مستوى الموارد البشرية تأخر واضح في اخراج نظام اساسي خاص بالوظيفة العمومية الترابية يحدد الحقوق والواجبات ويمكن من تجاوز ضعف الجاذبية التي تميز الوظائف على المستوى الترابي حيث لا زالت خاضعة لنظام اساسي يعود لفترة السبعينيات لا يراعى التطور الذي عرفته الجماعات الترابية ولا يرعى خصوصيات الموارد البشرية العاملة بها على مستوى التفويضات :

يمثل التفويض الإداري أسلوبا مهما من أساليب التنظيم الإداري، وتخفيفا للأعباء على السلطة الإدارية، بشكل يؤدي لتحقيق المصلحة العامة بشكل أكثر فعالية سواء في سياق الإدارة المركزية أو الإدارة اللامركزية ، وبموجبه تمنح سلطة إدارية جانباً من اختصاصاتها إلى سلطة إدارية أخرى وفقا للقانون.

وقد رصد التقرير الموضوعاتي حول الجهوية المتقدمة في هذا الجانب ان خارطة الطريق برمجت إعداد مشروع مرسوم واحد متعلق بتفويض السلطة والإمضاء، تم إصداره بتاريخ 30 مارس2023 .

وخلص التقرير على أن هذا التأخر الحاصل في استكمال الترسانة القانونية أدى الى عرقلة التنفيذ الأمثل لمقتضيات خارطة الطريق المبرمجة في هذا الصدد ومما يوضح ذلك هو المعدل الاجمالي المتدني للإجراءات مكتملة الإنجاز الذي لم يتجاوز سقف 32% إلى غاية شتنبر 2023.

ثانيا : معيقات مرتبطة بالاليات المؤسساتية

فيما يخص الأليات المؤسساتية التي خول لها المشرع مقتضيات هامة فيما يخصص تتبع وتنفيذ وتقييم التوجهات العامة لسياسية الدولة في مجال اللاتمركز فقد سجل التقرير مجموعة من الاختلالات يمكن اجمالا تقسيها على الشكل التالي :

1 : عدم انتظام اجتماعات اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري

علما أن الميثاق الوطني للاتمركز الإداري نص على أن تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وعلى الأقل مرة كل ثلاثة أشهر فقد سجل التقرير عدم انتظام في عقد اجتماعات اللجنة فبعد الفترة الموالية لإصدار ميثاق اللاتمركز (الفترة 2019-2020) والتي عرفت انتظاما نسبيا حيث عقدت هذه اللجنة الوزارية ثلاثة عشر اجتماعا همت المراحل المتعلقة بإعداد التصاميم المديرية للاتمركز الإداري، والمصادقة عليها وتفعيلها.

غير ان الفترة الممتدة ما بين يوليوز 2020 ويونيو 2023 سجلت توقفا مبررا عن عقد الاجتماعات ويعزى ذلك إلى تزامن تفعيل محاور خارطة الطريق سالفة الذكر مع فترة الجائحة الصحية، فضلا عن التغيير الحكومي على إثر الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2021 وترتب عن هذا التوقف تأخر في تنزيل مجموعة من الإجراءات اللازمة لتنفيذ مقتضيات الميثاق الوطني للاتمركز الإداري والمدرجة في خارطة الطريق، ولا سيما إحداث التمثيليات القطاعية والمشتركة. هذا، ولم يتم إعداد التقرير السنوي حول حصيلة أعمال اللجنة والمصادقة عليه، سوى مرة واحدة في يوليوز 2020، كما لم تقم اللجنة بتقييم سياسة اللاتمركز الإداري بعد انصرام الأجل المحدد ثلاث سنوات لتنزيل هذا الورش وقد استأنفت اللجنة الوزارية، أعمالها ابتداء من 19 يونيو 2023، وصادقت على نقل أو تفويض القرارات المتعلقة بالاستثمار إلى المستوى الجهوي، كما أكدت على الإسراع في إصدار النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بها.

2 :تأخر في إحداث التمثيليات الإدارية المشتركة

تعتبر التمثيليات الإدارية المشتركة أولوية، يهدف إحداثها إلى تحقيق وحدة عمل مصالح الدولة على المستويين الجهوي والإقليمي وتنميط مناهج عملها وحسن التنسيق بينها وتحسين فعالية أدائها والارتقاء بجودة الخدمات العمومية التي تقدمها، فضلا عن ترشيد النفقات العمومية.

إلا أنه لم يتم فعليا إحداث هذه التمثيليات سواء على مستوى الجهة أو على مستوى العمالات والأقاليم. ففي سنة 2020 تدارست اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري، مجموعة من المقترحات المتعلقة بتجميع القطاعات الحكومية في إطار تمثيليات إدارية مشتركة على المستوى الجهوي، غير أن اللجنة لم تحسم في المقترح النهائي الواجب تطبيقه، نظرا لتوقف انعقاد اجتماعاتها إلى حدود 18 يونيو 2023 كما يعزى تأخر إحداث التمثيليات المشتركة من جهة، إلى عدم تملك وترسيخ ثقافة نقل الاختصاصات التقريرية من المركز إلى المستوى اللاممركز وقد ترتب عن ذلك، تعدد المصالح اللاممركزة التي يتعين على الجهات إشراكها في مختلف مراحل إعداد برامج التنمية الجهوية، مما يحد من فعالية اتخاذ القرارات حول هذه المشاريع علاوة على ذلك، فإن اللجنة الجهوية للتنسيق المحدثة لدى والى الجهة، تعرف مشاركة عدد كبير من رؤساء المصالح اللاممركزة، مما يحد من فعالية التنسيق ويتسبب في هدر الزمن التنموي .

بالإضافة الى هاته الملاحظات الجوهرية حول اداء اللجنة الوزارية والتأخر الحاصل في إحداث التمثيليات الادارية المشتركة سجل التقرير تعثرا على مستوى تفعيل اللجان الجهوية للتنسيق المحدثة لدى والي الجهة والتي تسهر على تحقيق الانسجام والالتقائية ما بين السياسات والبرامج والمشاريع العمومية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية. ويعزى هذا الأمر لعدم نص المرسوم بتحديد مسطرة إعداد برنامج التنمية الجهوية وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده للمراحل والكيفيات التي يتم فيها إشراك هذه اللجنة خلال إعداد برامج التنمية الجهوية، لكونه دخل حيز التنفيذ قبل صدور الميثاق الوطني للاتمركز الإداري.

المطلب الثاني: آفاق اللاتمركز الإداري ودوره في التنمية الجهوية

بادرت الدولة إلى فتحعدة أوراش من بين أهمها إصلاح التدبير الإداري من خلال تبني أسلوب اللاتمركز الإداري. ولقد أسست لهذا التحول في التدبير عدة مرجعيات تتمثل أساسا في التوجيهات الواردة في الخطب الملكية، والمقتضيات الدستورية إلى جانب مضامين البرنامج الحكومي.

يشكل اللاتمركز الإداري أحد الدعائم الأساسية التي يقوم عليها ورش الجهوية المتقدمة، باعتباره آلية لتقريب القرار الإداري من الفاعلين المحليين، وضمان نجاعة التدبير العمومي على المستوى الترابي. وقد أضحى هذا الخيار ضرورة ملحة في سياق البحث عن نموذج تنموي جديد قادر على تجاوز اختلالات المركزية المفرطة، وتعزيز العدالة المجالية في توزيع الموارد والفرص. وفي هذا الإطار، يندرج هذا المطلب لتحليل آفاق اللاتمركز الإداري ( الفقرة الأولى) في ضوء الإطار القانوني والمؤسساتي الذي يؤطره، واستشراف إمكانيات تفعيله على أرض الواقع بما يواكب متطلبات التنمية المحلية.

كما سيتم التطرق إلى العلاقة الوثيقة بين اللاتمركز الإداري والجهوية المتقدمة، ( الفقرة الثانية ) من خلال إبراز كيف أن تفعيل هذا الخيار المؤسساتي من شأنه دعم قدرة الجهات على الاضطلاع باختصاصاتها، وتحقيق تنمية مندمجة ومنصفة تنسجم مع الأهداف الكبرى للإصلاح الإداري والترابي بالمغرب.

الفقرة الأولى: آفاق اللاتمركز الإداري

من أجل تجاوز مكامن القصور التي كشفها التقرير الموضوعاتي للمجلس الأعلى للحسابات في تنزيل ورش اللاتمركز الإداري، خلص هذا التقرير الى رفع مجموعة من التوصيات لرئاسة الحكومة والقطاعات الوزارية المعنية حسب مجالات تدخل كل منها ، وبناء على هاته التوصيات وخلاصات باقي المتدخلين المعنيين بتقييم هذا الورش يمكن استشراف افاق اللاتمركز الاداري في ارتباطه بالجهوية المتقدمة

انطلاقا من مخرجات التقرير الموضوعاتي حول تفعيل الجهوية المتقدمة المنجز من طرف المجلس الأعلى للحسابات وخاصة الجانب المتعلق بتقييم واقع تنزيل اللاتمركز الاداري تم توجيه مجموعة من التوصيات متعلقة بالأساس بالاطار القانوني والمؤسساتي لهذا الورش ويمكن تقسيم هاته التوصيات حسب القطاعات الموجهة لها كالاتي :

رئاسة الحكومة

  • تفعيل الإجراءات المبرمجة في خارطة الطريق لتنفيذ الميثاق الوطني للاتمركز الإداري وتقييم نتائجه، وكذا توفير الظروف والآليات الملائمة لانتظام عمل اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري.
  • التسريع بإعداد وإصدار المراسيم المتعلقة بإحداث التمثيليات الإدارية الجهوية المشتركة للدولة وتحديد اختصاصاتها وتنظيمها وآليات التنسيق بين مكوناتها، لتحقيق وحدة عمل مصالح الدولة على المستوى الجهوي وضمان حسن التنسيق في ما بينها.
  • مراجعة النصوص التشريعية والتنظيمية المرتبطة بتنظيم القطاعات الوزارية وبالوظيفة العمومية والتعيين في مناصب المسؤولية، لتعزيز تنظيم المديريات الجهوية وتحقيق التوازن بين المستوى المركزي واللاممركز والرفع من جاذبية المناصب على المستوى اللاممركز وتمكين رؤساء المصالح اللاممركزة من صلاحيات تدبير المسار المهني للموارد البشرية الخاضعة لسلطتهم تسريع وتيرة نقل الاختصاصات ذات الأولوية المتعلقة بالاستثمار إلى المصالح اللاممركزة بهدف تسهيل الإجراءات الإدارية للاستثمار وتمكينالمستثمرين من إنجازها في ظروف ملائمة، وذلك على أساس جدول عمل محدد يأخذ بعين الاعتبار التنسيق المحكم بين القطاعات الوزارية.

الوزارة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة

مراجعة الهياكل التنظيمية المتعلقة بالمصالح المركزية واللاممركزة، وملاءمتها مع الاختصاصات المحددة في التصاميم المديرية للاتمركز الإداري التي صادقت عليها اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري، وذلك بتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية.

وزارة الداخلية

تحديد النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة باختصاصات القطاعات الوزارية ذات الصلة بالاختصاصات الذاتية والمشتركة للجهات ووضع مخطط عمل وبرمجة زمنية لملاءمتها بتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية

اعتماد مشروع القانون المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية وذلك من خلال وضعه في مسطرة التشريع، للنهوض بالموارد البشرية بالجماعات الترابية واستقطاب الكفاءات على المستوى الترابي وتعزيز التكوين المستمر لفائدة موظفي الجماعات الترابية، والحرص على تضمينه للضمانات الكافية لجعل موظفي الجهات بمنأى عن أي تأثيرات غير موضوعية.

وزارة الاقتصاد والمالية

وضع نظام أساسي ملائم للوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع لتمكينها من الرفع من جاذبيتها الاستقطاب موارد بشرية ذات تجربة وخبرة عالية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجال الترابي التابع لها.

اما في علاقة اللاتمركز بالجهوية المتقدمة يعتبر اللاتمركز الاداري لازمة اساسية لورش الجهوية المتقدمة اذ بدون مؤسسات اللاتمركز الاداري لا يمكن الحديث عن تطبيق وتفعيل الجهوية المتقدمة، اذ يعتبر حلقة وصل بين الادارة المركزية وبين المستويات الترابية بمختلف تقسيماتها (جهات ، عمالات وأقاليم ،وجماعات).

وفي هذا الصدد، يعد إرساء الجهوية المتقدمة من الأوراش المفتوحة لمغرب الحاضر والمستقبل، لما يسمح به بموازاة مع اللاتمركز الإداري من قرب للمواطن المحلي وتشخيص لمتطلباته ، ومن إمكانات وأفاق واعدة ، لتحقيق تنمية بشرية واقتصادية واجتماعية متوازنة ومتضامنة ومستدامة بالإضافة الى ترسيخه لمبادئ الحكامة الجيدة على المستوى الترابي .

إن تفعيل مرامي ميثاق اللاتمركز الإداري و ربطه بمتطلبات الجهوية المتقدمة ، سوف يؤدي إلى عدم تركيز السلطة وتوزيعها بين البنايات والمستويات الإدارية المختلفة في التنظيم الإداري على مستوى الدولة، حيث بموجبه سوف يتم نقل اختصاصات الإدارة المركزية إلى الإدارات البعيدة عنها جغرافيا للقيام بمهام معينة عهدت إليهم، و تحويل المصالح الجهوية والإقليمية صلاحيات اتخاذ القرار وفق آليات تفويض السلطة أو الإمضاء، مما سينجم عنه تخفيف الحمل على الإدارات المركزية، و إتاحة سرعة اتخاذ القرارات على المستوى المحلى عن طريق سهولة التنسيق بين الإدارات ، وهذا سيكون نتيجته ارتباط متناغم لورشي الجهوية المتقدمة و اللاتمركز الإداري، تحت رقابة فعالة و في إطار الآليات القانونية لحكامة ترابية تخول للولاة و العمال الصلاحيات اللازمة للسهر على المسايرة والمواكبة الفعلية والمتناسقة.

وفي هذا الصدد يعول المغرب على مؤسسة الجهة لتكون قاطرة الباقي الجماعات الترابية في دعم التضامن المجالي وإشراك الساكنة والمجتمع المدني والهيئات الترابية في إعداد مخططات التنمية الاجتماعية، وبأن تساهم في تعزيز آليات الحوار والشراكة والتواصل بين الجماعات، وذلك في أفق التوافق بين مختلف الفاعلين على نموذج تنموي ترابي يراعي توجهات ومبادئ التنمية الوطنية وينمي قدرات الجماعات من جهة، ويساهم في التقليص من الهشاشة والفوارق الاجتماعية ويعزز السلم الاجتماعي، ويحد من الفلافل الاجتماعية التي تنجم عن تعثر إنجاز مشاريع التنمية التي لهم قضايا الساكنة من جهة أخرى ,كما تشكل أيضا الإطار الجغرافي الملائم لتطبيق سياسة اللاتمركز الإداري، ولتوطين المصالح اللاممركزة من تمثيليات إدارية مشتركة وقطاعية، والإطار الذي يوفر للسلطات المركزية مراقبة وتتبع هذه المصالح على العيد الجهة.

إن العدد المحدود للجهات بالمملكة يشجع على إحداث مصالح لا ممركزة تتوفر على الوسائل المالية والأطر البشرية القادرة على القيام بالمهام المسندة إليها بالشكل الأمثل. وهذا ما لا يمكن أن يتاح للسلطات الحكومية على العبد كل عمالة أو إقليم بالنظر إلى الاكراهات المتعددة المتعلقة بالبنيات التحتية والموارد المالية والبشرية.

الفقرة الثانية: اللاتمركز الإداري وآفاق الجهوية المتقدمة بالمغرب

لقد جاء إصدار المرسوم رقم 2-1-618 بتاريخ 18 ربيع الآخر 1440 (26) دجنبر 2018 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري في إطار مقاربة ترابية قائمة على اللامركزية وتفعيل ورش الجهوية المتقدمة التي أقرها دستور 29 يوليوز 2011 والاستجابة لحاجيات المتكان على المستوى الترابي وتقريب الإدارة من المرتفقين، وهو ما يقود إلى البحث في العلاقة بين اللاتمركز الإداري والجهوية المتقدمة، قبل التطرق الدور ميثاق اللاتمركز الإداري في إرساء التكامل بين المصالح اللاممركزة والجماعات الترابية.

وبالرغم من التحولات والتطورات المهمة التي عرفها نظام اللامركزية بالمغرب من أجل تقريب الإدارة من المواطنين وإشراكهم في تسيير الشأن العام وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم في إطار سياسة تشاركية وتنموية بالدرجة الأولى، فإن نظام عدم التركيز الإداري ظل يعاني حالة من التخلف والجمود سواء على مستوى النصوص المنظمة له أو على مستوى المؤسسات الساهرة على تطبيقه أو على مستوى الإمكانيات المرصودة التفعيله، وهذا ما كان له تأثير سلبي على الجهود المبذولة من أجل تطوير وتدعيم اللامركزية نظرا للعلاقة التكاملية التي تربط بين هذه الأخيرة ونظام اللاتمركز الإداري.

وتبرز علاقة الجهوية المتقدمة بميثاق اللاتمركز الإداري، من خلال سعي هذا الأخير إلى مواكبة الجماعات الترابية في إعداد برنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب، بتكامل وانسجام مع برنامج عمل الدولة على المستوى الجهوي، وتتولى المصالح اللاممركزة على صعيد العمالة أو الإقليم مهام تنفيذ السياسات والبرامج العمومية الحكومية، مع تقديم الدعم والمساعدة اللازمة لفائدة الجماعات الترابية وهيئاتها من أجل مساعدتها على الاضطلاع بأدوارها التنموية، وهذا ما يتطلبه خيار الجهوية المتقدمة الذي تبناه المغرب وأقره من خلال دستور 29 يوليوز 2011، فهذا النموذج من الجهوية وفق التصور العالمي يقوم على ثنائية المشاركة في الفعل العمومي وتوازيها، وليس توحيدها بما يؤدي إلى إخفاء التكامل والترابط المطلوب بين التدبير الترابي والسياسات العامة التي يتم إقرارها على المستوى المركزي، وعلى هذا الأساس فالجهوية المتقدمة لن تستقيم بدون تمركز إداري فعال في نطاق حكامة ترابية ناجعة قائمة على التناسق والتفاعل.

إن ميثاق اللاتمركز الإداري يسعى إلى الانتقال من الوضع المتسم باحتكار الإدارات المركزية لمختلف السلطات والاختصاصات والوسائل المادية والبشرية بشكل تتحول معه المندوبيات والمصالح الخارجية إلى مجرد أدوات للتنفيذ الآلي وجمع المعطيات في ظل ضعف الهامش المتاح أمامها لاتخاذ القرارات، إلى وضع جديد تنتقل فيه المبادرة إلى المصالح اللاممركزة في تنفيذ السياسات العمومية التي يتم إعدادها على المستوى المركزي، في إطار نظام للتدبير تتبوأ فيه الجهة مركز الصدارة في تمثيل الإدارة المركزية على المستوى الترابي. فالجهة بصفتها جماعة ترابية تشكل قاعدة لإعادة النظر في مفهوم الدولة وتحديد اختصاصاتها على المستوى الترابي من جهة، واختصاصات الجماعات الترابية من جهة أخرى، ويهدف هذا التوجه إلى تقليص أعباء الدولة ذات الطابع المحلي أو الجهوي حتى تتفرغ لممارسة وظائفها الأساسية التي تتجسد في التحفيز والتنظيم والمراقبة وإسناد المسؤوليات وتدبير المصالح العمومية وتنشيط التنمية المحلية والوحدات الترابية على مختلف المستويات مع تدعيمها بالموارد العمومية الضرورية. كما يشكل اللاتركيز الإداري وسيلة مجدية لإحلال الحوار المباشر بين الدولة والجماعات الترابية، في ظل ما منحها دستور 2011 والقوانين التنظيمية الخاصة بها من اختصاصات جديدة. والجدير بالتذكير في هذا الصدد أن اللاتركيز الإداري كان مطلبا وهدفا ملحا منذ المناظرة الوطنية الرابعة للجماعات المحلية المنعقدة بالدار البيضاء في يونيو 1989، يهدف تعزيز دور الدولة محليا وإقامة توازن حقيقي بين الجماعات الترابية والإدارات اللاممركزة. فنجاح اللاتركيز يتطلب من الدولة التزامها محليا من خلال إدارات لا ممركزة ذات اختصاصات فعلية، بحيث يؤدي ذلك إلى إقامة حوار مجدي وبناء بين المنتخبين المحليين، وبين ممثلي الدولة المحليين، وإنشاء علاقات أوثق بين الدولة والجماعات الترابية، أي تحقيق التكامل المطلوب بين المؤسسات اللامركزية والمصالح اللاممركزة في إطار جهوي كنمط لتسيير وتنظيم الإدارة وأداة لتحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية لتجاوز معضلة الفوارق المجالية والتباينات البنيوية.

إلى جانب دلك يعتبر اللاتمركز الإداري ركيزة أساسية لإرساء التكامل بين المصالح اللاممركزة والجماعات الترابية حيث أكد الدستور المغربي لـ 29 يوليوز 2011 على الخيار الجهوي، ووضع مجموعة من الأسس والمرتكزات التي تهدف إلى ترسيخ الديمقراطية التشاركية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز أدوار المجتمع المدني على مستوى مواكبة وبلورة السياسات العمومية. وتستهدف هذه الأخيرة الاستجابة لحاجيات الإدارة والمواطن، وتطوير هياكل الدولة وتحديث الإدارة مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار البعد الترابي كأحد أهم الركائز التي تستند عليها التنمية المستدامة وذلك في إطار النهوض بالمرفق العام والتفعيل الجيد لتوجهات السياسات العمومية .

وتفعيلا لخيار اللامركزية واللاتمركز فإن السياسات العمومية على المستوى الجهوي أضحت تشكل أهم شكل من أشكال التدبير الترابي المعتمدة، وذلك في إطار الجهوية المتقدمة كإطار عام وتوجه حاسم للدولة المغربية في تنظيمها الترابي الذي يؤهل لضبط ورصد و تقييم السياسات العمومية وعلاقة السلطة بالإدارة و المواطن وفق المفهوم الجديد للسلطة، ومن خلال تخطي الدور الاعتيادي للإدارة والمؤسسات العمومية نحو نهج نمط رشيد في التدبير العمومي. خصوصا و أن البعد الترابي للمملكة كما سطره الدستور يقوم في جوهره على الديمقراطية التشاركية، حيث يسعى إلى تعبئة مختلف الفاعلين للمساهمة في بلورة مشاريع تنموية وفق سياسة شاملة مكرسة للتنمية المندمجة في سياق الحكامة الجيدة .

إن التنظيم الترابي للمملكة القائم على الجهوية المتقدمة، كما كرس ذلك دستور 2011، يقسم الجماعات الترابية إلى مجالس الجهات ومجالس العمالات والأقاليم والجماعات. وحيث أن الجماعات الترابية تتوخى تنزيل السياسات العمومية في مجال ترابها، فإنها تستفيد أساسا من التقسيم المذكور أعلاه، في ظل استقلالية كل جماعة عن الأخرى، بحيث لا يجوز لأي جماعة ترابية أن تمارس وصايتها على جماعة أخرى وفق ما ينص عليه الدستور، وتستفيد أيضا من البعد المحلي في تدبير شؤون ترابها وفق ما تقتضيه الاختيارات الثابتة للدولة، من ضرورة إشراك المواطنين في خلق وتدبير السياسات العمومية وتعزيز حضور المرأة والدفع بها للمشاركة المنتجة والفاعلة وضمان حضورها وفق مقاربة النوع مع الاعتماد على الحكامة الجيدة والمنهجية الديمقراطية في الاشتغال.

إذا كان تدبير الشأن الترابي من خلال تعزيز اللامركزية واللاتمركز، أدى إلى توسيع اختصاصات وصلاحيات الجماعات الترابية بناء على مبدأ التفريع، وذلك باختصاصات مزدوجة، اختصاصات ذاتية واختصاصات منقولة لها من الدولة وأخرى تتشارك فيها مع الدولة، في سبيل تطبيق فعال و مندمج للسياسات العمومية يروم تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، فإن ميثاق اللاتمركز الإداري جاء ليواكب التنظيم الترابي اللامركزي للمملكة القائم على الجهوية المتقدمة والعمل على ضمان نجاعته وفعاليته عبر تعزيز التكامل في الوظائف والمهام بين المصالح اللاممركزة للدولة والهيئات اللامركزية، وعلى رأسها الجماعات الترابية، وذلك من خلال تفعيل آليات الشراكة والتعاون فيما بينها، ودعمها ومواكبتها في انجاز برامجها ومشاريعها التنموية، والعمل على ضمان التقائية السياسات العمومية وتجانسها وتكاملها على مستوى الجهة وعلى مستوى العمالة أو الإقليم وتحقيق التعاضد في وسائل تنفيذها بما يؤدي إلى ضمان فعاليتها ونجاعتها، وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة إلى المرتفقين.

كما يعتبر اللاتمركز الإداري تنظيما مواكبا للتنظيم الترابي اللامركزي للمملكة القائم على الجهوية المتقدمة، وهو آلية لتفعيل السياسة العامة للدولة على المستوى الترابي ويهدف إلى تمكين المصالح اللاممركزة من السلط والوسائل والاعتمادات اللازمة للقيام بالمهام المنوطة بها على المستوى الترابي واتخاذ المبادرة تحقيقا للفعالية والنجاعة “. وتعد الجهة كأعلى مستوى من التنظيم الترابي الفضاء الترابي الملائم لبلورة السياسات الوطنية في مجال اللاتمركز الإداري، بالنظر لما تحتله من صدارة في التنظيم الإداري للمملكة، وبما يجعلها مستوى بينيا لتدبير العلاقة بين الإدارات المركزية للدولة وبين تمثيلياتها على المستوى الترابي.

وعلى هذا الأساس جاءت دعوة ولتمكين الجهة من دورها في تنزيل السياسات العمومية فقد منحها الدستور ضمانات من جملتها مبدأ التفريع الذي منح للجماعات الترابية اختصاصات ذاتية، واختصاصات مشتركة مع الدولة، واختصاصات منقولة إليها، ومكنها من سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها في هذا الشأن. كما حدد لها الدستور الموارد المالية الضرورية المكونة من موارد مالية ذاتية وموارد مالية مرصودة من قبل الدولة وجعل كل اختصاص تنقله الدولة إلى الجماعات الترابية مقرونا بتحويل الموارد المطابقة له. كما أكد القانون التنظيمي 111.14 على مبدأ التدبير التشاركي في تنزيل السياسات العمومية على المستوى الترابي حيث نصت المادة 90 منه على أنه “يتعين على الإدارة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية الأخذ بعين الاعتبار مضامين التصميم الجهوي لإعداد التراب في إطار برامجها القطاعية أو تلك التي تم التعاقد بشأنها”. وقد جاء ميثاق اللاتمركز الإداري ليجعل من التوطين الترابي للسياسات العمومية أحد أهداف الأساسية، وهو ما يتطلب أخذ الخصوصيات الجهوية والإقليمية بعين الاعتبار في إعداد وتنفيذ وتقييم هذه السياسات.

إذا كان ورش اللاتمركز الإداري قد أضحى خيارا استراتيجيا لتأهيل الإدارة الترابية وتحديث أساليب اشتغالها، فإن تحقيق التنمية الجهوية المنشودة يظل رهينا بمدى تفعيل هذا الخيار على أرض الواقع، في تكامل وتناسق مع مشروع الجهوية المتقدمة. ذلك أن نقل السلط والاختصاصات والوسائل من المركز إلى المصالح اللاممركزة، يمكن أن يشكل رافعة أساسية لتعزيز النجاعة الإدارية، ودعم قدرات الفاعلين المحليين على بلورة سياسات عمومية ترابية تستجيب لخصوصيات الجهة وانتظارات ساكنتها.

خاتمة

يتضح من خلال هذا الفصل أن ورش اللاتمركز الإداري يشكل ركيزة أساسية لضمان فعالية الجهوية المتقدمة، باعتبار أن التفعيل الحقيقي لاختصاصات الجهات وباقي الجماعات الترابية يظل رهينًا بإرساء إدارة ترابية قوية وفعالة قادرة على مواكبة هذه الجماعات في تخطيط وتنفيذ برامج التنمية. كما أن التوزيع الواضح والمتوازن للاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية، وفق مقاربة تشاركية وتكاملية، من شأنه أن يعزز الثقة في المؤسسات ويدعم مسار اللامركزية الإدارية.

وقد أبرز التحليل الدور الحيوي الذي تضطلع به مؤسسات اللاتركيز الإداري، وعلى رأسها المصالح اللاممركزة، في تنزيل مقتضيات الجهوية المتقدمة، من خلال إشراكها الفعلي في بلورة السياسات العمومية الترابية، وتحقيق التقائية التدخلات القطاعية. إلا أن هذا الورش لا يزال يواجه تحديات مؤسساتية وبنيوية تستدعي إرادة سياسية قوية، وإصلاحات متواصلة، لضمان الانتقال من منطق التمركز التقليدي إلى نموذج إداري قائم على الفعالية، والتنسيق، والتدبير الرشيد للموارد.

وهكذا، فإن نجاح الجهوية المتقدمة كخيار دستوري ومؤسساتي يمر، بالضرورة، عبر التنزيل الأمثل للاتمركز الإداري، بما يضمن تحقيق تنمية ترابية عادلة، متوازنة ومستدامة.

1. الكتب:

  • عبد السلام بنعبد العالي، الإصلاح الإداري واللاتمركز بالمغرب: حدود الإصلاح وواقع الممارسة، سلسلة المعرفة للجميع، العدد 25، منشورات الزمن، 2005.
  • رشيد السعيد: الجهوية الموسعة وتطوير مسلسل اللاتمركز الإداري بالمغرب، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد 2010، ص 195.

2. الأطاريح و الرسائل الجامعية:

  • فردوس مقدم: “التدبير الجهوي والتنمية المحلية”، رسالة دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، 2005-2006.
  • عبد الجليل عمرانة: مؤسسة العامل بين عدم التركيز وتفعيل مسألة اللامركزية، أطروحة دكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، أكدال – الرباط، 2008-2009.
  • عبد الواحد مبعوث: كمية الجهوية في عدم التوكير الناري والمركزية المدروسة، نيل دكتوراه في القانون العام، جامعة محمد العامر، كلية الحقوق الكمال الرياض، 2010.
  • عبد الصمد التركية: الجهوية المقدمة بالغرب بين اللامركزية الجهوية واللاتمركز الإداري، رسالة ماستر في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي، الرباط، 2011-2012.
  • جلاب رشيدة: دراسة عن آفاق اللاتمركز الإداري في إطار الجهوية المتقدمة، مركز دراسات الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة.

3. المقالات و الندوات:

  • المودن محمد: محدودية الموارد تقف عقبة أمام تنزيل “اللاتمركز الإداري”، مقال منشور على موقع هسبريس.
  • عبد الكريم بخدوش: عدم التركيز بين العمالة والإقليم والجهة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 56، 2004، ص 78-214.
  • الحبيب استاتي: تحديات الحكامة الترابية في ضوء ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، مجلة تدبير وتنمية، عدد مزدوج 25-26، 2019.
  • مولاي إدريس الحلابي: تأملات بشأن تحديث الإدارة العمومية المغربية بين المركزية واللاتركيز، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 32، 2002.
  • صالح العكاوي: اللاتمركز الإداري آفاق للتنمية والتكامل المجالي، مجلة القانون المدني الاقتصادي والمقارن، العدد الأول، 2020.
  • لزكراوي محمد: الجهوية المتقدمة بين حكامة ميثاق اللاتمركز الإداري ونجاعة مراكز الاستثمار الجهوية، مجلة منازعات الأعمال، 2018، عدد 35.
  • منية بتلمليح: إدارة القرب في المغرب بين إكراهات الواقع ومتطلبات الإصلاح، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 101 مزدوج 134 و135، غشت 2017.
  • محمد أولاد الحاج: الجهة والجهوية المتقدمة قراءة مقارنة بين القانون رقم 4796 والقانون التنظيمي 111.14، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 126-127، يناير-أبريل 2016.
  • عبد الواحد مبعوث: التنمية الجهوية في عدم التركيز الإداري واللامركزية.

4. الوثائق و التقارير الرسمية:

  • أعمال المناظرة الوطنية السابعة الجماعات المحليات: تقرير عن اللامركزية وعدم المتمركزة، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية.
  • تقرير موضوعاتي حول تفعيل الجهوية المتقدمة، المجلس الأعلى للحسابات، أكتوبر 2023، متوفر عبر الموقع الرسمي: https://www.courdescomptes.ma

6. النصوص القانونية:

  • المرسوم رقم 738-77-2 بتاريخ 13 شوال 1397 (27 شتنبر 1977) بمثابة النظام الأساسي لموظفي الجماعات.
  • المرسوم رقم 2.22.81 صادر في 8 رمضان 1444 (30 مارس 2023) يتعلق بتفويض السلطة والإمضاء.
  • المرسوم رقم 217.618 صادر في 18 ربيع الآخر 1440 (26 ديسمبر 2018)، بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري.
  • الجريدة الرسمية عدد 6738 بتاريخ 19 ربيع الآخر 1440 (27 ديسمبر 2018).

7. المواقع الإلكترونية:

  • مقال المودن محمد على موقع هسبريس.
  • تقرير المجلس الأعلى للحسابات عبر الموقع الرسمي.
  • (C). OUAZZANI: Le régionalisation et décentralisation, REMALD N° 1996, p. 58.
  • Jaouad ARRAS: L’action publique territoriale entre ambition locale et détermination nationale, REMALD, n° 134-135, mai-août 2017, p. 164.
  • Frédéric ROUVILLOIS: La régionalisation marocaine et des modèles étrangers, REMALD, série thèmes actuels numéro spécial, N° 71, 2011, p. 74.



Source link

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لو تتكرم بدعمنا ، وقم بتعطيل إضافة مانع الإعلانات لتصفح المحتوى .