مستقبل الإدارة القضائية في ظل إدماج الذكاء الاصطناعي- بين الفرص والتحديات – الباحثة : حليمة جدو

[]

مستقبل الإدارة القضائية في ظل إدماج الذكاء الاصطناعي- بين الفرص والتحديات

The Future of Judicial Administration in the Context of Artificial

Intelligence Integration: Opportunities and Challenges

الباحثة : حليمة جدو

باحثة في سلك الدكتوراه – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أكدال – الرباط

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

مستقبل الإدارة القضائية في ظل إدماج الذكاء الاصطناعي- بين الفرص والتحديات

The Future of Judicial Administration in the Context of Artificial

Intelligence Integration: Opportunities and Challenges

الباحثة : حليمة جدو

باحثة في سلك الدكتوراه – كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أكدال – الرباط

ملخص

تحدث الثورة الرقمية طفرة حقيقية على مختلف القطاعات والتنظيمات، ولعل منظومة العدالة من القطاعات التي تعرف تحولا عميقا في ظل ما تحدثه هذه الثورة – خاصة مع ظهور الذكاء الاصطناعي. ولأن نجاعة منظومة العدالة يرتكز على مستوى أداء الإدارة القضائية، فإن تطوير أساليب وأدوات اشتغال الإدارة القضائية حاجة ملحة. لهذا يجب استغلال كل ما تتيحه التكنولوجيا الحديثة لتحقيق عدالة ناجعة، وبحث التأثير العميق الذي يمكن أن يحدثه التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على الإدارة القضائية.

بهدف معرفة كيف يمكن للتحول الرقمي بشكل عام والذكاء الاصطناعي بشكل خاص أن يساهم في الرفع من فعالية ونجاعة الإدارة القضائية، مع رصد وتحليل واقع ومكتسبات الإدارة القضائية المغربية وتحديد تموقعها في ظل هذا التحول الرقمي وظهور الذكاء الاصطناعي.

كلمات مفتاحية: التحول رقمي- الذكاء اصطناعي- الرقمنة- الإدارة القضائية-

Summary

The digital revolution is profoundly transforming many sectors and organizations, including the judicial system. This system is undergoing significant change, particularly with the emergence of artificial intelligence. Since the efficiency of justice largely depends on the performance of judicial administration, modernizing its methods and tools has become crucial.

It is therefore essential to leverage modern technologies to ensure effective justice, while assessing the significant impact that digitalization and artificial intelligence may have on judicial administration.

The objective of this study is to understand how digital transformation—particularly artificial intelligence—can enhance the efficiency of judicial administration. This involves analyzing the current state of affairs, the progress of the Moroccan judicial system, and its positioning within this era of digital transformation and AI integration.

Keywords: Digital Transformation – Artificial Intelligence – Digitization – Judicial Administration

مقدمة

تسعى جل الدول الى إرساء استراتيجيات واصلاحات هيكلية تستجيب لمختلف التحولات الاقتصادية والاجتماعية من خلال تشريعاتها ومؤسساتها، حتى تحسن من مستواها الاقتصادي والاجتماعي وتحافظ على سيادتها وحماية الحقوق والحريات وتعزيزها. فتعمل من خلال مؤسساتها التشريعية على التأسيس لنصوص قانونية تكرس الحقوق والحريات وتستجيب لمختلف المستجدات تحقيقا للأمن القانوني، كما تعمل من خلال المؤسسة القضائية أو السلطة القضائية على صون الحقوق والحريات تحقيقا للأمن القضائي، وتطبيق القانون.

وحتى تطلع الأنظمة القضائية بممارسة مهامها لا بد من إدارة قضائية حديثة تستجيب لمختلف التطلعات والتطورات التي يعرفها العالم، فالرفع من نجاعة اي قطاع او مؤسسة مرتبط بشكل وثيق بتجديد أساليب الإدارة وتقنيات التدبير داخله، لهذا وجب البحث والارتكاز على كل الأساليب والأدوات الناجعة المطروحة.

ولعل أبرز ما هو مطروح اليوم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فلم يعد الواقع يقبل إمكانية الانعزال جانبا عن هذه الثورة الرقمية، بل يفرض التفاعل الإيجابي معها والتعامل مع مختلف التحديات التي قد تطرحها. كما أنه ليس بمجال حبيس مجالات الصناعة او الخدمات بل مجال طال جميع مناحي الحياة بما في ذلك مرفق العدالة، حيث أصبح الهاجس اليوم التعامل معه واستثمار تقنياته في مجال العدالة، وادخاله في مختلف السياسات العمومية المتعلقة بمنظومة العدالة.

وقد عمل المغرب على هذا النحو، اذ سن مجموعة من الاستراتيجيات والاوراش الكبرى والقوانين التي همت إصلاح منظومة العدالة وتحديثها، ولعل من أبرزها ميثاق إصلاح منظومة العدالة الذي من بين أهم أهدافه تحديث الإدارة القضائية وتعزيز حكامتها، وإرساء مقومات المحكمة الرقمية. الذي جاء تنزيلا للخطب والرسائل السامية لجلالة الملك نصره الله التي دعت الى أهمية العمل الجاد لتكريس عدالة فعالة تستجيب للتحولات الراهنة.

ورغم كل الجهود المبذولة وما حققه المغرب من إنجازات، في بناء الإطار المؤسساتي لمنظومة العدالة، فانه يبقى منشغلا، مثل كل المجتمعات التي تولي أهمية قصوى للموضوع، بالرهانات والتحديات التي تواجه القضاء عبر العالم، ولعل من أبرز التحديات المطروحة تعزيز الثقة في القضاء، باعتباره الحصن المنيع لدولة القانون، والرافعة الأساسية للتنمية. ولن يتأتى ذلك الا من خلال تطوير العدالة وتحسين أدائها، لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك عبر تسهيل ولوج أبواب القانون والعدالة، وتيسير البت داخل أجل معقول، وضمان الأمن القضائي اللازم لتحسين مناخ الأعمال، ودعم فعالية وشفافية الإدارة القضائية، باستثمار ما تتيحه تكنولوجيا المعلوميات.

فالرفع من أداء العدالة يظل في مقدمة الانشغالات، نظرا لما هو منتظر منها، سواء من لدن الأفراد أو من قبل المجتمع. ولا سبيل إلى ذلك، إلا بتطوير الإدارة القضائية، حتى تدعم جهود القضاة. وقد أبانت التجربة على الدور الذي يمكن أن تلعبه المحكمة الرقمية في هذا المجال.

وما يجب التأكيد عليه أن مستوى أداء العدالة يتوقف على طريقة تنظيمها وأساليب اشتغالها وسيرها، وكل هذا يدخل في جانب الإدارة كوسيلة في خدمة العدالة.

لهذا فمواجهة كل التحديات المطروحة على منظومة العدالة بشكل عام والإدارة القضائية بشكل خاص، من تأخر في البت في القضايا، وتحدي الرفع من النجاعة القضائية، يفرض إيجاد حلول لمواجهتها، ولعل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي هو المخرج الذي سيساهم بشكل كبير في مواجهة هاته التحديات والتقليص منها.

لأن التطور الذي يعرفه مجال الذكاء الاصطناعي قادر على تخليص الإدارة القضائية من العديد من المهام الروتينية وكسب الوقت والرفع من أداء مواردها البشرية وحسن تقييمهم وتكوينهم، وتعزيز التقة لدى مرتفقي الإدارة القضائية والاستجابة لمتطلباتهم.

الا أنه لا يجب انكار أن بمقابل كل الامتيازات والفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي بشتى أنواعه، هناك أيضا سلبيات وتحديات ستؤثر لا محالة على الإدارة القضائية، لهذا وجب أخذ كل السبل الوقائية الكفيلة بحماية المكتسبات ومواجهة التحديات.

وعليه، فالى أي حد يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في الرفع من فعالية ونجاعة الإدارة القضائية من خلال الفرص والإمكانات التي يتيحها والتحديات التي يطرحها في المجال القضائي.

لمحاولة الإحاطة بهذه الإشكالية ومعرفة كيف يمكن للتحول الرقمي بشكل عام أن يساهم في الرفع من فعالية ونجاعة الإدارة القضائية سنعمد الا كل من المنهج الوصفي باستقراء مختلف النصوص والمعطيات العلمية والمنهج التحليلي لفهم ومناقشة الفرضيات الممكنة على ضوء خصوصية الإدارة القضائية والذكاء الاصطناعي.

وحتى نستطيع مناقشة الإشكالية أعلاه، لابد من تحديد مفاهيمي لكل من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والرقمنة من جهة ثم الإدارة القضائية من جهة أخرى. فكلها مفاهيم متشابكة فيما بينها تحتاج نوع من التأصيل والفهم، حتى يتسنى لنا من ناحية أخرى فهم التموقع الحقيقي للمغرب اليوم في إطار تحديث الإدارة القضائية ضمن هذه التطورات والمفاهيم التقنية، وذلك من خلال واقع أو مكتسبات الإدارة القضائية المغربية في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

لنخلص بعدها للحديث عن مستقبل الإدارة القضائية المغربية في ظل إمكانات وفرص الذكاء الاصطناعي. وذلك من خلال مبحثين:

المبحث الأول: الإدارة القضائية المغربية والذكاء الاصطناعي

المطلب الأول: ماهية الإدارة القضائية والمهام المرتبطة بها

المطلب الثاني: ماهية الذكاء الاصطناعي وإمكاناته

المبحث الثاني: مكتسبات الإدارة القضائية المغربية ومستقبلها في ظل إمكانات الذكاء الاصطناعي

المطلب الأول: واقع الإدارة القضائية المغربية

المطلب الثاني: مستقبل الإدارة القضائية في ظل فرص وإمكانات الذكاء الاصطناعي

المبحث الأول: الإدارة القضائية المغربية والذكاء الاصطناعي

سينطلق البحث من المكتسبات التي حققها المغرب في إطار إرساء منظومة عدالة ناجعة قائمة على إدارة قضائية تستغل التكنولوجيات الحديثة في القيام بمهامها، والإمكانات والفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي (المطلب الثاني)، لكن قبل هذا لابد من تحديد ماذا نقصد بالإدارة القضائية ومهامها من جهة ثم ماهية الذكاء الاصطناعي وأهميته من جهة أخرى (المطلب الأول).

المطلب الأول: ماهية الإدارة القضائية والمهام المرتبطة بها

ان تحديد المهام المرتبطة بالإدارة القضائية سيساعدنا في تحديد العمليات او الخدمات التي ستستفيد من امتيازات الذكاء الاصطناعي (الفقرة الأولى) لكن قبل هذا لابد من تحديد ماذا نقصد بالإدارة القضائية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم الإدارة القضائية

يتركب مفهوم الإدارة القضائية من “إدارة Management-“ و”قضاء”، وقبل محاولة مقاربة المفهوم ككل لابد الانطلاق من كلا المصطلحين بشكل عام ثم بعدها بحث هل هناك من تعريف محدد للإدارة القضائية.

فبالنسبة لمفهوم الإدارة فقد اهتم مجموعة من الباحثين بعلم الإدارة وقدموا مجموعة من التعاريف للإدارة بمفهومها العام، ولعل من أبرزهم مؤسس هذا العلم فردريك تايلور (Fredrick Taylor)، حيث اعتبر ان:” الإدارة هي القيام بتحديد ما هو مطلوب عمله من العاملين بشكل صحيح، ثم التأكد من أنهم يؤدون ما هو مطلوب منهم بأفضل الطرق وأقل التكاليف”، كما عرفها لفنجستون بأنها: ” نشاط لتحقيق الهدف بأحسن الوسائل وأقل التكاليف وبأفضل استخدام للموارد والتسهيلات المتاحة”.

كما عرفها سليمان الطماوي بانها جميع العمليات التي تستهدف تنفيذ السياسة العامة، والمقصود بالعمليات كل من التخطيط والتنسيق والرقابة والتنظيم.

ويتضح من التعاريف أعلاه أن الإدارة هي التي ترسم الخطط وتضع السياسات والإجراءات وتنظم وتراقب وتوجه الأفراد العاملين الوجهة الصحيحة لتحقيق الأهداف، فهي ليست غاية في حد ذاتها بل وسيلة تستخدم او نظام يطبق لغرض الوصول الى هدف محدد.

فالإدارة بجميع أنشطتها من تخطيط وتنظيم وقيادة ورقابة وتنسيق وعلاقات عامة تخدم العملية القضائية وتواكب التغيرات الحاصلة من زمن الى آخر والتي من شأنها أن تسهل على الفرد تأمين حقوقه وحفظها.

أما بالنسبة لمفهوم القضاء، فلغة له عدة معاني من أبرزها الحكم والالزام، الفراغ والانتهاء، الأداء والانهاء، الصنع والتقدير، ومن معانيه أيضا القضاء والقدر.

اما اصطلاحا فقد تعددت التعاريف التي أعطيت له فبالنسبة للحنابلة هو: “تبيين الحكم الشرعي، والالزام به، وفصل الحكومات”، والمراد بالحكومات الخصومات، والقاضي هو الذي يبين الحكم الشرعي على وجه الالزام به، ويقم بالفصل في الخصومات. أما المالكية يرى ابن فرحون أن حقيقة القضاء الاخبار عن حكم شرعي على سبيل الالزام، أما الشافعية يرون ان القضاء هو الولاية الآتية والحكم المترتب عليها، أو إلزام من له الالزام بحكم الشرع.

اما بخصوص مفهوم مصطلح الإدارة القضائية، فبالرجوع الى قانون التنظيم القضائي للمملكة فقد نص عليه في مقتضى المادة 25 منه: ” تعتمد المحاكم الإدارة الالكترونية للإجراءات والمساطر القضائية، وفق برامج تحديث الإدارة القضائية التي تضعها وتنفذها السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وذلك بتنسيق وثيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، كل فيما يخصه”. كما نجد هذا المفهوم في مجموعة من الخطب الملكية السامية والاستراتيجيات التي تهم اصلاح منظومة العدالة.

ويعتبر هذا المفهوم من المفاهيم التي تكتسي نوع من الصعوبة في تحديدها بدقة، لا سيما في ظل فصل السلط والإقرار الدستوري باستقلال السلطة القضائية واستقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية من جهة، ومن منطلق تعدد المتدخلين في تدبيرها وتشعب مكوناتها، وتعدد المستويات الموجهة لها والمؤسسات المؤثرة فيها من جهة أخرى.

فهناك من يرى أن الإدارة القضائية هي مجموع إجراءات التسيير الإداري التي يتخذها القضاة، والتي لا تكون قابلة للطعن سواء تعلقت بتسيير العمل داخل المحكمة، او تعلقت بتدبير القضايا المعروضة.

ومن المفاهيم التي ارتبطت بالإدارة القضائية نجد إدارة القضاء، فبالنسبة لهذه الأخيرة يمكن تحديدها استنادا لمستويين: المستوى العضوي، فيقصد بها مجموع المؤسسات الموكول إليها أمر اصدار العدالة، أما على المستوى الوظيفي فيقصد بها مجموع الوسائل البشرية، والمادية التي تؤطر سير العدالة.

الا انه تبقى في جوهرها خاضعة في اليات اشتغالها الى مبدأ التدبير المشرك وفق الضوابط الدستورية والقانونية والتوجيهات التنظيمية، في سبيل تحقيق النجاعة القضائية وتجويد الخدمات القضائية.

فيتم تدبيرها فيما بين السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية وذلك في إطار الهيئة المشتركة للتنسيق المنصوص عليها في المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ وما يجب الانتباه اليه أن تدبير الإدارة القضائية يختلف عن تدبير الإدارة العمومية الذي هو من اختصاص الحكومة؛ وذلك تماشيا مع ما انتهى إليه قرار المجلس الدستوري رقم 991/16 والذي قضى ضمن حيثياته بأن “الإدارة القضائية تتميز عن باقي الإدارات العمومية بمساهمتها في تدبير الشؤون القضائية المندرجة بطبيعتها في مهام السلطة القضائية” . وهو ما يفيد من أن الإدارة القضائية هي من صميم أعمال السلطة القضائية وأي مطالبة بوضع حد لصلاحيات المسؤولين القضائيين في الإشراف على المصالح الإدارية للمحاكم، ستبقى مطالبة غير دستورية وغير مبنية على أسس قانونية متينة وقوية؛ وذلك بصرف النظر عن الأسباب والمبررات المعتمدة.

من خلال ما سبق يمكننا القول استنادا لمفهومي الإدارة والقضاء، أن الإدارة القضائية هي: مجموع الأنشطة الإدارية، من تخطيط وتنظيم وتنسيق، المراد تنفيذها بآليات محددة في مجال القضاء وصولا لعدالة ناجعة، وذلك في إطار نوع من التشارك والتقاسم بين مختلف الجهات المعنية مع احترام خصوصية مرفق القضاء واستقلاليته.

الفقرة الثانية: المهام المرتبطة بالإدارة القضائية

ليس هناك مقتضى قانوني محدد يحدد مهام الإدارة القضائية، الا أنه ومن خلال الجهات التي تشترك في تنظيمها والتنسيق في مجالها، يمكننا تحديد المهام والصلاحيات التي ترتبط بها.

فالجهات التي أوكل لها القانون تدبير مرفق القضاء: نجد السلطة الحكومية المكلفة بالعدل التي تتولى الاشراف الإداري والمالي على المحاكم بتنسيق وتعاون مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين والاداريين بالمحاكم، وممثل المصالح اللاممركزة للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل.

ومن الأجهزة التي تسهر على تدبير العمل بالمحاكم وتسيير مجموعة من الإجراءات ذات الطبيعة الإدارية والقضائية نجد: رئيس كتابة الضبط ورئيس كتابة النيابة العامة، الرئيس التسلسلي لموظفي كتابة الضبط وموظفي كتابة النيابة العامة على صعيد كل محكمة، كل فيما يخصه، ويتولى الاشراف المباشر على الموظفين التابعين له، ومراقبة وتقييم أدائهم، وتنظيم عملهم وتدبير الرخص المتعلقة بهم.

وبالرجوع للنصوص المنظمة لكل مهنة نجد هناك مجموعة من الاختصاصات الخاصة بموظفي كل هيئة، فموظفي كتابة الضبط مثلا تبدأ مهامهم منذ وضع المقال او الشكاية انطلاقا من صندوق المحكمة أو قسم الاستقبالات وما يواكب ذلك من فتح الملفات وتبليغ الاستدعاءات وتتبع الإجراءات وصولا الى مرحلة التنفيذ للأحكام القضائية.

كما يتضمن جدول أعمال الجمعية العامة للمحكمة جميع القضايا التي تهم سير العمل بها، لا سيما: دراسة الطرق الكفيلة بالرفع من نجاعة الأداء بالمحكمة وتحديث أساليب العمل بها، دراسة البرنامج الثقافي والتواصلي للمحكمة، وحصر مواضيع التكوين المستمر وتحديد حاجيات المحكمة من الموارد البشرية والمادية.

وبذلك ترتبط الإدارة القضائية بمجموعة من المهام المختلفة من بينها:

المطلب الثاني: ماهية الذكاء الاصطناعي وإمكاناته

يعرف مفهوم الذكاء الاصطناعي نقاشا واسعا نتيجة لتطوره المتسارع ولارتباطه بمجموعة من المفاهيم المشابهة، ونتيجة للتطوير الذي يشهده الذكاء الاصطناعي تزيد معه إمكاناته وانواعه. لهذا سنعمد من خلال هذا المطلب بحث مفهوم الذكاء الاصطناعي (الفقرة الأولى) وامكاناته وأنواعه (الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى: مفهوم الذكاء الاصطناعي وتمييزه عن المفاهيم المشابهة

ارتبط مفهوم الذكاء الاصطناعي Intelligence Artificial بمجموعة من المفردات التي قد يختلط بها، من قبيل التحول الرقمي La digitalisation والرقمنة، لذلك سنعمل على تحديد الفرق بين المفهومين، حتى نتمكن من فهم التموقع الحقيقي للمغرب في ظل مواكبة هذه التطورات ومنجزات الإدارة القضائية على الخصوص في هذا الشأن.

فبالنسبة للذكاء الاصطناعي تعددت التعاريف التي أعطيت له سواء من قبل المؤسسات والمنظمات الدولية او من طرف الباحثين، فقد عرفته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD على انه: ” نظام آلي قادر على تحليل المدخلات (مثل النصوص او البيانات)، واتخاذ قرارات او تقديم تنبؤات أو انشاء محتوى، بطريقة تؤثر على الواقع او البيئة الرقمية. هذه الأنظمة تختلف من حيث مستوى الاستقلالية، أي هل تتخذ القرار بنفسها أم بتوجيه بشري، ومن حيث قابليتها للتكيف بعد استخدامها”.

كما عرفه عالم الحاسوب جون ماكرسي بأنه علم وهندسة صنع الآلات الذكية، كما تستند الغاية الجوهرية لتقنيته على فهم العملية الشائكة والمعقدة التي يقوم بها العقل البشري أثناء التفكير بعمق، وترجمة هذه العمليات الى عمليات حسابية لتؤدي الى زيادة قدرة الكمبيوتر على حل العمليات المعقدة والشائكة.

وحسب تعريف قاموس أكسفورد فهو: ” الذكاء المستعرض من خلال الآلات”، وتعرف الآلات ” الذكية” في علوم الحاسب الالي أنها وكيل عقلاني مرن يستوعب البيئة ويتخذ إجراءات وأفعال تشابه السلوك البشري مثل (التعلم، التخطيط، التفكير، حل المشكلات، استيعاب البيئة، ومعالجة اللغات الطبيعية..) وهي جميعها تتواجد تحت فئة الذكاء الاصطناعي.

جل هذه التعريفات تصب في نفس الفكرة وهي: محاكاة الالة للذكاء البشري من اجل تحليل البيانات والمعطيات تمكن من الاستدلال، التعلم، الادراك، التنبؤ، التخطيط او التحكم.

أما بالنسبة للرقمنة والتحول الرقمي فهناك من لا يميز بين المفهومين وهناك من يميز بينهما، فالرقمنة حسب تعريف مؤسسة Gartner هي: “استخدام التكنولوجيا الرقمية لتطوير النموذج الاقتصادي، وتقديم أفكار جديدة للربح وتحقيق القيمة، أي أنها عملية انتقال المؤسسة الى الشكل الرقمي”.

وحسب الباحث Vial الرقمنة هي عملية تهدف لتحسين المؤسسة عبر احداث تغييرات مهمة في خصائصها الداخلية، من خلال استخدام مجموعة من التكنولوجيات مثل: تكنولوجيا المعلومات، التواصل، الاتصال. وبحسب الباحثين Dörner & Edelman فيرون أن الرقمنة هي وسيلة تساعد الشركات على التكيف مع بيئتها المتغيرة، فبعض الناس يعتبرونها فقط استخدام للإنترنيت، لكن في الحقيقة، هي طريقة جديدة للتواصل مع الزبناء وتطوير العمل التجاري.

يمكن القول ان كل هذه التعاريف تصب في نفس الاتجاه وهي: أن الرقمنة عملية تحويل الملفات او النصوص أو الصور من شكلها التقليدي الى شكل رقمي، وهذه المعلومات المحولة الى أرقام تسمى بيانات رقمية – PDF أو صور رقمية، وكلمة digitalisation مأخوذة من الإنجليزية digital أي رقمي/ عددي.

أما بخصوص التحول الرقمي فيعرف بكونه: ” التغير المرتبط بتطبيق التكنولوجيا الرقمية في جميع الجوانب الاجتماعية”. كما عرفه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كونه: “مجمل التغيرات الثقافية والتنظيمية والعملية لمنظومة أو تنظيم ما، وذلك بفضل القيام بإدماج ملائم للتطورات التكنولوجية التي أحدثتها الثورة الرقمية. وهو يرتكز على المستخدمين وعلى القيمة التي تحملها إليهم هذه التطورات، من خلال تحسين أداء المنظومات وإحداث قطائع هامة في النماذج الاقتصادية”.

فالتحول الرقمي مثل له أحد الباحثين في مجال القانون، بأن في إطاره يمكن الحديث عن محكمة رقمية حيث ان المسطرة منذ بدايتها الى صدور الحكم تعتمد على ما هو رقمي، فيتم وضع المقال بطريقة الكترونية ويتم اصدار الحكم بطريقة الكترونية كما يتم التوقيع عليه بطريقة الكترونية. والذكاء الاصطناعي يمكن تصنيفه ضمن التحول الرقمي على العكس لا يمكن تصنيفه ضمن الرقمنة.

فالمسؤول القضائي او الاداري يمكنه الدخول الى نظام معلوماتي او تطبيق للاطلاع على عدد الملفات او ملف الدعوى بدلا من اللجوء الى الدعامات الورقية، كما يمكن للمتقاضي رفع شكايته او دعواه عبر البوابة الالكترونية المخصصة لذلك، كما يمكن توجيه الاستدعاءات والتبليغات عن طريق وسائل رقمية من قبيل البريد الالكتروني، وإصدار الحكم الكترونيا.

الا ان كل هذه الوظائف والإمكانات التي توفرها الرقمنة على الخصوص تبقى قاصرة، لا يمكنها أن تصل الخدمات التي من الممكن أن يقدمها الذكاء الاصطناعي كالتحليل والتنبؤ واتخاذ القرار. فالذكاء الاصطناعي هو مرحلة أكثر تقدما، حيث تصبح التكنولوجيا ذكية تتفاعل وتتعلم وتتخذ القرار.

وإذا ما أردنا تعريفه في مجال العمل القضائي يمكننا القول بأنه: ” استخدام قدرات التنبؤات المستقبلية وتحليلات أنظمة الكمبيوتر أو الآلات ومحاكاة السلوك البشري في تحليل البيانات القضائية المتاحة في الأنظمة التشغيلية في النظم القضائية”.

الفقرة الثانية: أنواع الذكاء الاصطناعي وامكاناته

لا يمكن لأحد اليوم ان ينكر ان الذكاء الاصطناعي ثورة حقيقية تمس مختلف مجالات الحياة، وأهميته تنبع من الفرص والإمكانات التي يمكن أن يوفرها، فيستطيع أداء مهام مبهرة في مختلف المجالات، بدءا من قيادة السيارات، تركيب الأدوية، كتابة النصوص المعقدة، الا انه غالبا ما تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بغموض، مما يصعب من فهم نتائجها او الوثوق بها، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات حساسة كالأحكام القضائية، فبدون إمكانية تفسير كافية، لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح تقنية موثوقة في عملية صنع القرار.

ولعل من المهام والإمكانات التي يوفرها، قدرته على التحليل واتخاذ القرارات والتنبؤ، ويمكن تقسيم أنواع الذكاء الاصطناعي الى ثلاث أنواع رئيسية، التي تتفرع منها أغلب القدرات الأخرى له:

  1. ذكاء اصطناعي محدود أو ضيق: هو نوع قادر على القيام بواجبات معينة ومحددة بنطاق معين وواضح، مثل السيارات ذاتية القيادة، والطائرات المسيرة، وبرامج التعرف على الوجوه او الصور، وهذا النوع من الذكاء الاصطناعي هو الأكثر انتشارا اليوم.

هذا النوع من الذكاء الذي كان أكثر تركيزا على المجالات الضيقة من المشكلات مثل iPhone Siri.

  1. ذكاء اصطناعي عام: هو النوع الذي يستطيع العمل بقدرات قريبة بل مشابهة لقدرة الانسان من حيث التفكير، والتخطيط من جراء نفسه، اذ تقوم الالة بالتركيز على كل الاعمال السابقة، ويمكن تطبيق هذا النوع على جميع أنواع المشكلات.
  2. ذكاء اصطناعي فائق الذكاء Super AI: فهو الذي تفوق قدراته ذكاء البشر ويقوم بهام تتجاوز قدرات الانسان بشكل أفضل. فهذا النوع من الذكاء لديه القدرة على التعلم والتخطيط والتواصل التلقائي، وإصدار الأحكام والقرارات بسرعة، ويمكننا التمثيل هنا بما قالته الروبوت (صوفيا) التي تشبه الى حد كبير البشر حتى بتعابير وجهها ومشاعرها المختلفة في حوار صحفي من صحيفة “نيويورك تايمز” حيث قالت: أن تصميم الذكاء الاصطناعي لديها ارتكز على قيم إنسانية مثل – الحكمة، اللطف، والتعاطف-. وهذا النوع من الذكاء الاصطناعي لا زال قيد التطوير الا ان ما يمكن التأكيد عليه أن هذا المجال يتطور بشكل فائق السرعة.

بالإضافة لهذا تتحدد مكونات الذكاء الاصطناعي في كل من:

  • بنية تحتية مادية ملائمة – الحوسبة والتخزين- وحدات معالجة الرسوماتGPU- وحدات معالجة المتوترات TPU- توفر البنية التحتية السحابية- شبكة انترنت قوية.
  • خوارزميات فعالة قادرة على معالجة وتحليل المعطيات من اجل تقديم توقعات او اتخاذ قرارات بشكل آني.
  • المعطيات التي تعتبر وقود الذكاء الاصطناعي.

كما تجدر الإشارة الى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية أحد أهم الموضوعات التي اكتست أهمية بالغة، فاستخدامه بطريقة عملية وفعالة، سواء في مجال التوظيف، والتقييم وقياس الأداء وتخطيط الموارد البشرية، واحتياجات تدريب الموظفين، وتقييم الوظائف أو حتى التنبؤ بسوق العمل واحتياجاته ومؤشراته، يؤدي الى تحسين إنجاز مهام عمل إدارة الموارد البشرية. ولعل من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية نجد:

  • إدارة الأداء: فيمكن مثلا لأداة اتخاذ القرار الضبابية متعددة السمات الى تقييم عادل للموظفين، كما قد تساعد في تحديد الموظفين الذين يحتاجون الى مزيد من التحسينات في بعض العوامل وحجم التحسينات المطلوبة، كما تساعد الرؤساء او المديرين على تقييم أداء الموظفين أو التوصية بأي تحسينات مطلوبة واتخاذ إجراءات تصحيحية للموظف.
  • التخطيط الاستراتيجي: يدعم الذكاء الاصطناعي عمليات صنع القرار لتحقيق التخطيط الاستراتيجي الفعال، ويساعد في تلخيص المعلومات، مما يؤدي الى فهم أكبر للموارد البشرية والتنبؤ بإدارة المؤسسة المستقبلية وتقييمها وتعديلها، وبناء القرارات بشكل سليم.
  • التدريب والتطوير: يمكن الذكاء الاصطناعي من الرفع من أداء وفعالية إجراءات إدارة الموارد البشرية، اذ يمكنه تقديم اقتراحات مخصصة للتعليم والتطوير بناء على بيانات أداء الفرد، وهذا لا يسمح فقط بتقديم تعليم أكثر ملاءمة للاحتياجات، بل يسهل أيضا تصميم تطبيقات تطوير فعالة لتحسين قدرات العاملين، كما أنه في مجال التحكم في الأداء يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم تقييم معمق لأداء الموظفين من خلال الجمع بين البيانات الكمية والنوعية، فيكون قادر على تقديم معلومات شاملة للإدارة، وهذا يوفر أساسا متينا للتخطيط الاستراتيجي.

المبحث الثاني: مكتسبات الإدارة القضائية المغربية ومستقبلها في ظل إمكانات الذكاء الاصطناعي

أرسى المغرب للعديد من الاستراتيجيات المرتبطة بالتنمية الرقمية، بالموازاة مع تكريس منظومة قانونية مهمة في إطار الرقمنة والتحول الرقمي، كما أكد القانون رقم 38.15 بمقتضى المادة 25 على ضرورة وضع برمجيات تساعد القضاء على تحرير أحكامهم وإنجاز مهامهم، وتجويد وتثمين الوسائل الرقمية التي تهم تتبع الاجهاد القضائي، كما تعمل مختلف الجهات المتدخلة في تدبير الإدارة القضائية على تكريس مختلف هذه التوجهات والاستراتيجيات التي رسمتها السياسات العمومية، فقد عملت وزارة العدل بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تنزيل مجموعة من الآليات الرقمية تكريسا للتحول الرقمي الذي تعرفه بلادنا.

الا أنه وبالرغم من كل الجهود المبذولة لا زال المغرب في بدايات التحول الرقمي في عالم يغوص في عالم الذكاء الاصطناعي وتطوراته السريعة، ولازال مستقبل الإدارة القضائية غامضا في ظل الفرص والتحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، هذا بغض النظر عن ما سيؤول اليه في المستقبل القريب.

وقد آثرنا دراسة هذا المبحث من خلال رصد واقع الإدارة القضائية المغربية، أي مختلف التطبيقات والبرامج المفعلة في مجال الإدارة القضائية بالمغرب ومنظومة العدالة عامة، وكذا واقع البنية التحتية الرقمية لمحاكم المملكة ومختلف الجهات المشرفة والمرتبطة بالإدارة القضائية (المطلب الأول)، لنحاول بعدها رصد فرضيات حول مستقبل الإدارة القضائية في ظل فرص وإمكانات الذكاء الاصطناعي ومختلف التحديات المطروحة في إطار تفعيل تحول رقمي فعال (المطلب الثاني).

المطلب الأول: واقع الإدارة القضائية المغربية

مرت الإدارة القضائية المغربية بفترة كوفيد-19 التي وضعتها أمام تحديات جديدة بالنسبة لها، فكان لابد من التجاوب السريع عبر مجموعة من الخدمات والتطبيقات الرقمية التي أنزلتها كل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، ولعل هذا كان من بين الحوافز التي دفعت الى تبني إدارة قضائية تستغل كل التكنولوجيات الحديثة.

وسنحاول من خلال هذا المطلب رصد مختلف البرامج والتطبيقات المفعلة في مجال رقمنة الإدارة القضائية (الفقرة الأولى)، وكذا واقع البنية التحتية الرقمية ومختلف التجهيزات المتوفرة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التطبيقات المفعلة في مجال رقمنة الإدارة القضائية

كرس المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتنسيق مع وزارة العدل مجموعة من آليات التنظيم والتدبير التي تستند على التكنولوجيات الحديثة، فمن المكتسبات المحققة نذكر:

  • انشاء موقع خاص بوزارة العدل على شكل بوابة عامة لولوج الخدمات القضائية، حيث يتوفر على رأس واجهته على كل من موقع بوابة محاكم وعدالة؛
  • انشاء موقع للخدمات القضائية e-justice؛
  • تزويد مداخل المحاكم بشبابيك اوتوماتيكية متفاعلة تعمل على تسهيل مأمورية المحامين والمتقاضين داخل المحكمة؛
  • الانتقال من السجل الورقي الى الملفات الالكترونية حيث تم الاعتماد على تطبيق معلوماتي يطلق عليه اختصارا نظام s@j système automatisé des jurisdiction”، تم تطويره منذ سنة 2006. إلا أن هذا النظام الذي طورته وزارة العدل، لازال فيه كاتب الضبط هو الذي يقوم بالتحرير، لأنه ليس هناك قاعدة بيانات تحتوي على كل البيانات. حتى يتمكن المجلس من متابعة جميع القضايا المعروضة على كل قاضي في جميع محاكم المملكة، فتكون له احصائيات دقيقة بناء عليها يستطيع ممارسة جميع مهامه.
  • حوسبة صناديق المحاكم، حيث تم تفعيل تطبيق بكافة صناديق المحاكم لتدبير عمليات استيفاء الرسوم والصوائر القضائية وقيامه باحتساب كافة الرسوم القضائية بدقة وبطريقة اوتوماتيكية، كما يتيح إمكانية الأداء الالكتروني للرسوم والمصاريف القضائية والغرامات والقيام بالتحويلات المالية الى الخزينة العامة.
  • اعتماد التوقيع الالكتروني
  • اعداد تطبيق يقوم بتوزيع القضايا بطريقة اعتباطية على القضاة بشكل يضمن التوزيع المتوازن للقضايا على القضاة والهيئات وعلى الجلسات ويضع حدا لإمكانية التدخل في اختيار القضاة او المقررين.
  • منصة تتبع الملفات، اذ تمكن من الاطلاع على مآل مختلف الملفات المدنية، الإدارية، التجارية بما فيها التبليغ والتنفيذ وكذا الملفات الزجرية والشكايات والمحاضر على مستوى المحاكم الابتدائية والاستئنافية العادية والمختصة، ولعل من بين الخدمات المتوفرة الكترونيا فيما يتعلق بتتبع التنفيذ نجد: منصة تتبع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة أشخاص القانون العام، مساهمة في حسن سير تنفيذ الأحكام بما يحقق النجاعة المطلوبة والمساواة بين المتقاضين وتتبع جميع المراحل التي تمر منها عملية تنفيذ الأحكام الصادرة ضد أشخاص القانون العام، وغيرها من الخدمات التي توفرها هذه المنصة، وكذا تتبع ملفات التنفيذ على شركات التأمين.
  • البوابة الالكترونية لتقديم طلبات العفو والافراج المقيد والأمر بالإفراج؛
  • تفعيل منصة المحامي للتبادل الالكتروني مع المحاكم؛
  • احداث المنصة الرقمية للوثائق العدلية، هذا الفضاء الخاص بالعدول في إطار تبسيط ورقمنة المسارات والمساطر والإجراءات، ولتسهيل حصول المرتفق على العقود العدلية بمختلف أنواعها؛
  • منصة خاصة بالأداء الالكتروني لغرامات ومخالفات السير؛
  • التدبير الالكتروني للسجل التجاري؛
  • الشباك الالكتروني للسجل العدلي؛
  • خدمة جدول الجلسات الالكترونية؛

بالإضافة لكل ما سبق، وبالرجوع الى البوابة الرقمية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية نجده قد أحدث مجموعة من الخدمات الرقمية، فمن خلال البوابة القضائية نجد أنه تم نشر الالاف من القرارات الصادرة سواء عن محكمة النقض- بما يقارب 40065 قرار قضائي- أو الصادرة محاكم الاستئناف – حوالي 3723 قرار- أو المحاكم الابتدائية بما يقارب 913 حكم قضائي، كما تم نشر بعض القرارات والأحكام المصحوبة بتعاليق.

وهذا ما يكتسي أهمية بالغة في ضمان الحق في الولوج الى المعلومة والإسهام في تحقيق الأمن القضائي وتعزيز ثقة المتقاضين في مرفق العدالة، والارتقاء بجودة الاحكام، تكريسا لمبادئ الشفافية والنزاهة والنجاعة القضائية وحسن التواصل مع المرتفقين ومساعدي القضاء وسائر المهتمين بالشأن القضائي.

الفقرة الثانية: الإدارة القضائية المغربية على مستوى البنية التحتية الرقمية

بالفعل سارت الإدارة القضائية المغربية في تكريس مجموعة من الخدمات الالكترونية في إطارنوع من الرقمنة، التي من الممكن الجزم على انها لا تدخل في خانة الذكاء الاصطناعي، ولربما هذا هو الذي دفعنا لبحث إمكانيات الجهات المشرفة والمسيرة للإدارة القضائية من حيث الجانب التقني، من قبيل جودة صبيب الانترنيت، عدد الحواسيب المتطورة والى أي حد هي متطورة، الكفاءات المتخصصة في ميدان الرقمنة أو الذكاء الاصطناعي، الابتكار في هذا المجال من طرف المسؤولين على الإدارة القضائية.

لم نتمكن من العثور على إحصاءات رسمية من الجهات المعنية في هذا الشأن – بخصوص محاكم المملكة او وزارة العدل او حتى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الا أن هناك بعض الاحصائيات والمعطيات التي تدلي بها كل من وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وكذا الوكالة الوطنية للتنمية الرقمية، على مستوى البنية التحتية للاتصالات، ولم نجد هناك إحصاءات تتعلق بالخدمات السحابية كمحفز أساسي للتحول الرقمي.

ثم نجد التقرير الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يؤكد بشكل عام على تغطية جغرافية ضعيفة على مستوى البنيات التحتية الخاصة بالإنترنت ذي الصبيب العالي والعالي جدا.

ثم ان هناك بعض الإحصاءات العامة عن مؤسسات دولية تؤكد على ضعف التجهيزات مقارنة بما هو مقرر على المستوى العالمي، ولعل من بين هذه الإحصاءات:

  • أن المغرب بحسب التصنيف المتعلق بمؤشر سرعة الانترنت العالمي، فان متوسط صبيب الهاتف المحمول في المغرب، الذي هو 36.36 ميغابايت في الثانية، أقل من المتوسط العالمي الذي هو 48.40 ميغابايت في الثانية. أما بالنسبة لمتوسط صبيب الانترنت الثابت الذي يبلغ 25.05 ميغابايت في الثانية فهو أق بكثير من المتوسط العالمي 98.67 ميغابايت في الثانية.

وهذا ما لا يمكنه أن يساعد في تطوير أنظمة أو برامج متطورة، كما قد يشكل عرقلة لمجموعة من الخدمات التي توفرها الإدارة القضائية كتوقف مفاجئ للبوابات او المنصات الالكترونية بين الحين والاخر، وقد يطرح مشكل الامن السيبراني أي تعرضها للاختراق وتسريب المعطيات.

  • كما يسجل المغرب تأخر في اعتماد التكنولوجيا السحابية التي تعد رافعة أساسية للتحول الرقمي، وهذا راجع بحسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للعديد من الأسباب أهمها ضعف ثقافة اعتمادها.

ما يمكننا ملاحظته أنه: لكي نصل لإدارة قضائية تستغل كل التكنولوجيات الحديثة لا بد من محاكم تتوفر على بنية تحتية تقنية رقمية مساعدة في هذا التحول الرقمي، من قبيل صبيب انترنيت عالي، حواسيب حديثة، وغيرها من متطلبات ومكونات الذكاء الاصطناعي.

أما على مستوى الموارد البشرية فجل العاملين بالمحاكم المغربية والذين يقومون بمعظم مهام الإدارة القضائية، تخصصاتهم لا تهم المعلوميات، بالتالي فالعدد القليل من الموارد المتخصصة لن يساهم بالشكل الكافي في التحول الرقمي وكذا طموح اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي أمام قطاع حساس كقطاع العدالة.

كما تجدر الإشارة الى العدد القليل من الفاعلون في قطاع الاعلام والاتصال، الذين يمثلون قطاعات تطوير وتوزيع البرمجيات والمعدات المعلوماتية وأجهزة الأداء الالكتروني، كما أن نسيج الفاعلين الوطنيين العاملين في خدمات وهندسة أنظمة المعلومات يتكون في غالبيته من المقاولات الصغيرة والمتوسطة ذات القدرات التشغيلية المتواضعة ووسائل الابتكار الضعيفة

خلاصة هذا الجزء هو أننا حاولنا معرفة واقع الإدارة القضائية المغربية من حيث التجهيز التقني الرقمي أي البنية التحتية – التي ستستقطب مستقبلا أنظمة ذكية جد معقدة والتي من المفترض أيضا انها ستعمل على تطويرها، وان كان أن هناك مؤسسات وطنية متخصصة ببنية تحتية متطورة مقارنة بمحاكم المملكة يمكنها ان تساعد في تطوير الأنظمة، والعمل على التدبير والاشتغال المشترك – وكذا كفاءة الموارد البشرية التي تعنى بالتدبير والاشراف، حتى نتمكن من استشراف الى أي حد نحن مؤهلين للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يحتاج في أساسه الى بنية تحتية رقمية ضخمة وذات تكلفة عالية.

المطلب الثاني: مستقبل الإدارة القضائية في ظل فرص وإمكانات الذكاء الاصطناعي

إذا كان الذكاء الاصطناعي يوفر العديد من الفرص والإمكانات فان استغلال هذه الفرص (الفقرة الأولى) يتوقف على مدى قدرة الدولة على تحقيق سيادتها على المعطيات الحساسة والأمن الرقمي، ومواجهة كل التحديات المطروحة بشكل عام (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: رهانات توظيف الذكاء الاصطناعي في تحديث الإدارة القضائية

ان التطور الذي عرفه والذي لازال يعرفه الذكاء الاصطناعي سيساهم بلا شك في التخفيف من الصعوبات والتحديات الكلاسيكية التي تعرفها الإدارة القضائية، لذلك سنحاول على ضوء هذا المطلب اسقاط إمكانات الذكاء الاصطناعي على المهام التي ترتبط بالإدارة القضائية والاهداف التي تصبو اليها في سبيل الرفع من نجاعتها وتسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات.

فسيمكننا الذكاء الاصطناعي من تحويل العديد من العمليات من الإطار الكلاسيكي أو من تجاوز حدود رقمنتها فقط، لأسلوب تدخل فيه الأنظمة الذكية للقراءة والتنظيم والتحليل وإعطاء القرار(أولا)، مما سيساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة والرفع من نجاعة تسيير الإدارة القضائية (ثانيا).

أولا: تحويل العمليات

ان من بين الخدمات او العمليات التي يمكن لإمكانات الذكاء الاصطناعي التدخل فيها، لئن على مستوى تدبير الإجراءات القضائية المرتبطة بالدعاوى والشكايات والمنازعات أو على مستوى سير الاستدعاءات وتنفيذ مقررات الخبرة والتبليغ والتنفيذ القضائي. فيمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل الشكايات والمقالات وتصنيفها حسب الموضوع والجهة المختصة وكذا مدى استعجالية البث في موضوعها او لا.

وعليه سيكون من السهل التحكم في الاجل الفعلي الذي يتطلبه كل اجراء من إجراءات الدعوى. كما يمكن ان يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل مجوعة من الاحكام وتحديد أوجه الاختلاف من اجل التصويب والتقويم، وحتى المجلس أو الوزارة ستكون لهم رؤية واضحة حول مكامن النقص على مستوى التكوين فيتم التركيز عليها.

ثم العمل على وضع تقنيات تساعد القضاة على تحرير الاحكام، عبر تقنية تحويل النص المسموع الى نص مكتوب، وكذا وضع واجهات رقمية بنظام تدبير القضايا من اجل تتبع الآجال الاسترشادية، حيث انه سيتم ادخال مجموعة من القضايا بالتالي ستكون مسجلة في النظام المعلوماتي، واستنادا عليها سيتم استخراج متوسط معدل البت في كل قضية.

تجدر الإشارة أن بعض المهام المرتبطة بالإدارة القضائية يصعب فيها تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي الموجودة حاليا ولعل من أبرز هذه المهام، تلك الموكولة للمساعدين الاجتماعيين المنتمين لهيئة كتابة الضبط فهل يمكن تصور إنجازها عبر برامج أنظمة أو من خلال روبوتات مستقبلا، فالقيام بالاستقبال والاستماع والتوجيه والمواكبة للفئات الخاصة يتطلب بعض القدرات الخاصة بالإنسان كالتفاعل الحسي وحسن التفاعل الأخلاقي والأخذ بعين الاعتبار لخصوصية كل شخص على حدا، فهل يمكن مثلا أن يتم ذلك من خلال تطبيق معلوماتي قادر على تحليل نبرة صوت والتفاعل الحسي مع المرتفق.

الا انه ما يمكن التأكيد عليه هنا أن برامج الذكاء الاصطناعي المطورة حاليا قادرة على شرح مختلف الجوانب القانونية والهيكلية للمحكمة للمرتفق ومساعدته في طريقة اللجوء لها، كما لا يستبعد ذلك وان لم تكن هناك تجربة في هذا الصدد، لأن هناك من الخدمات الجد معقدة صممت برامج مطورة تقوم بها من قبيل انشاء ربوتات للقيام بعمليات جراحية معقدة.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي ان يساعد في تنظيم جميع المعلومات التي يتم استخراجها من ملفات الدعاوى والمستندات، فالولايات المتحدة على سبيل المثال تعتمد نظام Discovery الذي يقوم بإجراء تحقيق للمعلومات المدخلة ويعمل على تنظيمها واعدادها قبل بدء إجراءات التحقيق بواسطة المحكمة، وبذلك تساعد هذه التقنية على استخراج المسائل الإجرائية ذات الصلة من خلال الية البحث والتشفير التي يستخدمها أطراف الدعوى وهذه الطريقة تعد أكثر دقة وسرعة من البحث اليدوي عن الملفات.

أما فيما يتعلق بمهام تدبير بعض الوضعيات الإدارية للقضاة والموظفين، وتقييم أدائهم وسلوكهم، فقد يمكن الذكاء الاصطناعي عبر قاعدة بيانات ضخمة، تتوفر على كل المعلومات المتعلقة بمختلف المسؤولين الإداريين والقضائيين، من الاطلاع على مختلف المهام التي يقومون بها وتحليلها وإعطاء القرار بشأنها.

فإدارة الموارد البشرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تؤثر على كل من الموظفين والمؤسسات والأهم من ذلك، تخلق نتائج إيجابية للموظفين مثل رضاهم عن وظائفهم، والتزامهم، وانخراطهم، ومشاركتهم، وبالتالي زيادة أدائهم، فتطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحررهم من أداء العديد من المهام المتوقعة والروتينية.

ثانيا: تحسين الخدمات

سيمكن استغلال الذكاء الاصطناعي في مجال الإدارة القضائية من تحسين العديد من الخدمات والمهام المرتبطة بمنظومة العدالة ككل، ولعل من أكثر الموضوعات التي سيطالها التحسين زمن البت في القضايا، وضمان شفافية ومصداقية تسيير وتدبير الإدارة القضائية، وسرعة اتخاذ القرار.

  • تقليص زمن البت في القضايا

فقبل أن تعرض الدعوى على القاضي المقرر او القاضي المكلف بالقضية، ستكون الإجراءات السابقة سريعة، اذ أن تمكين كتابة الضبط من بعض البرامج المطورة للذكاء الاصطناعي سيقلل الضغط عبر تخليصها من العديد من المهام الروتينية البسيطة المتكررة.

كما أن التعيين التلقائي للقاضي المكلف استنادا لقاعدة البيانات الضخمة، سيقلل من زمن القراءة والتحليل واتخاذ القرار بخصوص إحالة الملف على احدى القضاة استنادا للتخصص وموضوع الملف، فيمكن للبرامج المطورة أن تقوم بمسح شامل لجميع الملفات المتواجدة في قاعدة بياناتها واتخاذ القرار بخصوص القاضي الذي ستحال عليه القضية.

كما سيمكن تحرير الأحكام القضائية استنادا الى برامج تستطيع فهم نبرة الصوت من تقليص وقت مهم يضيع في تحرير المقررات القضائية، ثم أن هناك بعض القضايا الروتينية التي يمكن فيها الاستناد الى نماذج قرارات.

  • ضمان الشفافية والمصداقية

يمكن لاستخدام الذكاء الاصطناعي أن يساهم في ضمان الشفافية والمصداقية وذلك من خلال: تتبع الأداء القضائي والإداري لمختلف الأجهزة المرتبطة بالإدارة القضائية، فقد يمكن من تقييم المسؤولين الاداريين والقضائيين بكل تجرد وشفافية، استنادا الى قاعدة البيانات التي تتوفر فيها مختلف المهام التي قاموا بها، وجودة أدائهم وزمن قيامهم بها وكذا من خلال قاعدة بيانات تتوفر على النتائج المترتبة عن أي عمل أو مهمة إدارية.

لهذا سيكون رهان الإدارة القضائية بتنسيق من الجهات المكلفة توفير بنية تحتية رقمية متينة تعتمد على التكنولوجيا السحابية، التي تتيح تخزين وحماية المعطيات عبر خوادم متفرقة وسهلة الولوج عن طريق الانترنت، كما تتيح الوصول السريع الى البنيات التحتية والخدمات الرقمية المشتركة.

كما يجب ان تكون المعلومات المراد معالجتها والمدخلة في قاعدة البيانات تقبل في حد ذاتها ان يتم معالجتها، فقدرة الذكاء الاصطناعي على فهم ومعالجة المعلومات يستوجب أن تكون تلك المعلومات منظمة ومدرجة بشكل صحيح في البرمجة ويتم تزويدها بالمعارف القانونية.

فالذكاء الاصطناعي يحتاج الى بيانات كافية، فكلما زادت مفاتيح الادخال والبيانات التي يتم تدعيمها للذكاء الاصطناعي كلما كانت المعطيات النابعة منه أكثر فعالية ودقة واستفاضة.

وهذا ما يحيلنا مباشرة الى قدرته على اتخاذ القرارات وهل تم تطوير الذكاء الاصطناعي بالشكل الذي يجعل منه قادر على تفسير قراراته؟

يستطيع الذكاء الاصطناعي من خلال قاعدة البينات التي يقوم عليها ومن خلال تحليل مختلف المعطيات المزود بها، اتخاذ القرار في المجال المحدد له، وبذلك قد يساعد المسؤولين الإداريين والقضائيين في أخذ فكرة او نموذج قد يكون استشاري في مجال تخصصهم او مهامهم.

الا انه من أبرز الإشكالات التي ارتبطت بقدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرارات، اشكال التحيز والحاجة الى التفسير والشفافية في القرارات المصيرية، ومجال الإدارة القضائية يتسم بالسرية ونوع من الحساسية لهذا فاذا ما تم الاستناد الى أنظمة مطورة تتخذ القرار، وان كان بشكل مساعد أي ليس بقرارات نهائية يتم الاعتماد اليها، فانه سيكون من اللازم اخذ الحيطة والحذر. خاصة مع تحدي تحقيق الاستقلالية المطروح.

تجدر الإشارة الى انه ظهر الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير Explainable AI- XAI الذي يهدف لتطوير أساليب وتقنيات تساعد في شرح كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي ولماذا اتخذت قرارات معينة ويشمل أدوات تفسر نتائج النماذج بعد حدوثها، او تصاميم لأنظمة تكون شفافة وقابلة للفهم منذ البداية، كل هذا لبناء الثقة وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وبالرغم من المزايا التي يقدمها هذا النوع من الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير، فان بعض التفسيرات قد تكون سطحية أو مضللة، او يصعب على غير المختصين فهمها. لهذا يجب العمل على فهم الذكاء الاصطناعي واساليبه وامكاناته وحدوده، لتحديد معايير واقعية مناسبة، وضمان استخدام هذه التقنيات بما يتماشى مع خصوصية الإدارة القضائية.

إذا كانت هذه مختلف الفرص التي سيتيحها الذكاء الاصطناعي للإدارة القضائية رفعا لنجاعتها وتحسين تدبيرها، فهناك العديد من التحديات الواجب استحضارها.

الفقرة الثانية: تحديات إدماج الذكاء الاصطناعي في الإدارة القضائية

إذا كان الذكاء الاصطناعي سيشكل طفرة نوعية على مستوى الإدارة القضائية، فانه بالمقابل يطرح جملة من التحديات التي سيكون من اللازم وفق مقاربة تشاركية شمولية التصدي لها، حتى نستفيد من امتيازات الذكاء الاصطناعي دونما عواقب وخيمة تمس السيادة والثقة والأمن القانوني والقضائي.

ولعل هناك من التحديات المشتركة التي تعرفها جل دول المعمور، ونقصد هنا حتى الدول الرائدة والمطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي- من قبيل الاخلاقيات والمسؤولية القانونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي- كما أن هناك من التحديات التي لربما ستكون أكثر تأثيرا على الدول التي تسير ببطء في المجال، ومن التحديات المطروحة أمام إدماج الذكاء الاصطناعي في الإدارة القضائية، نذكر:

أولا: الخصوصية وحماية البيانات

يقوم الذكاء الاصطناعي على أساس البيانات، وحينما نتحدث عن المجال القضائي نتحدث عن معطيات حساسة ذات طابع شخصي، لهذا فحجم البيانات التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي وطريقة اشتغاله قد تمس بالأمن والخصوصية، بالتالي يطرح اشكال السيادة وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وأمام هذا التحدي سيكون على الدولة بمختلف مؤسساتها وفي إطار رؤية واضحة العمل على تحسين الأمن السيبراني والسيادة الرقمية من أجل إرساء تحول رقمي مسؤول.

فمجال الذكاء الاصطناعي كغيره من المجالات يحتاج تقنين قانوني شامل لتفادي كل العواقب، والتأكد من أنه لن ينتج أي ضرر على المجتمع وبالتالي على البشرية بأسرها، ولن يتم هذا الا عبر إطار قانوني يواكب التطور السريع الذي يمر به الذكاء الاصطناعي.

ولعل المنتظم الدولي قد كرس مجموعة من المبادئ والمواثيق التي يجب اعتمادها على المستوى الوطني والتي تهم الذكاء الاصطناعي بشكل عام في مختلف المجالات، فقد نص الميثاق الأخلاقي الأوروبي بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في النظم القضائية وبيئتها على العديد من الضوابط والمعايير، كما قامت اللجنة البرلمانية الأوروبية بتأسيس مجموعة عمل للمناقشة في موضوعات قانونية متعلقة بتطوير الذكاء الاصطناعي، وستتحمل هذه المجموعة مسؤولية صياغة قواعد القانون المحلي فيما يتعلق بالبحث في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وكذا تسهيل تبادل المعلومات والآراء بين الخبراء من مختلف الأكاديميين ومسؤولي المؤسسات وصولا الى أعضاء بالمجموعة من أجل تمكينهم من المضي قدما في تحليل التحديات التي يمكن أن تنتج عن تطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات، كما سيتم طرح المقترحات لتأسيس قاعدة بيانات للتشريعات الخاصة بهذا الأمر.

سيتوجب على المشرع المغربي العمل على صياغة سياسات استراتيجية تهم تقنين مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، فنجد مثلا المملكة العربية السعودية عملت على اصدار رؤية 2030 حول مبادئ اخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي جاءت بجموعة من المبادئ والضوابط نذكر منها: -النزاهة والانصاف – الخصوصية والأمن – الإنسانية – المنافع الاجتماعية والبيئية – الموثوقية والسلامة – الشفافية والقابلية للتفسير – المساءلة والمسؤولية- عدم إدراك الذكاء الاصطناعي بالأخلاقيات والقيم البشرية.

ثانيا: محدودية البنية التحتية الرقمية

احتل المغرب على مستوى الأدوات والتجهيزات والبنيات التحتية، الضرورية للتحول الرقمي، في المرتبة 100 بين 176 بلدا على صعيد “مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، للاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة.

ويرجع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هذا الوضع الى العديد من مكامن الضعف ولعل من أبرزها، نذكر:

  • تسجيل تأخر في تنفيذ الاستراتيجيات السابقة المعتمدة من أجل تحقيق التحول الرقمي في عدة قطاعات؛
  • ضعف انتاج محتوى رقمي وطني، ثقافي وتعليمي؛
  • غياب فاعلين تكنولوجيين محليين؛
  • غياب سياسة واضحة في حكامة المعطيات العمومية، وخارطة طريق وطنية للذكاء الاصطناعي.

كما ان المغرب بحسب التصنيف المتعلق بمؤشر سرعة الانترنت العالمي، فان متوسط صبيب الهاتف المحمول في المغرب، الذي هو 36.36 ميغابايت في الثانية، أقل من المتوسط العالمي الذي هو 48.40 ميغابايت في الثانية. أما بالنسبة لمتوسط صبيب الانترنت الثابت الذي يبلغ 25.05 ميغابايت في الثانية فهو أق بكثير من المتوسط العالمي 98.67 ميغابايت في الثانية.

كما يسجل المغرب تأخر في اعتماد التكنولوجيا السحابية التي تعد رافعة أساسية للتحول الرقمي، وهذا راجع بحسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لضعف ثقافة اعتماد الكلاود، اذ لا زالت تفضل مختلف المؤسسات الاحتفاظ بأصولها المعلوماتية داخل مقراتها للتحكم فيها بشكل أفضل، كما انها غير مقتنعة بمزايا كلاود فيما يتعلق بالاقتصاد في التكاليف.

ثالثا: تكوين الموارد البشرية

يواجه المغرب بشكل عام خصاص في الموارد البشرية فيما يتعلق بالتخصص في أنشطة تكنولوجيا المعلومات، ولعل هذا راجع للخصاص في مؤسسات التكوين والتعليم المتخصصة، وجدة الاهتمام بهذا المجال، وكذا عدم تركيز المنظومة التعليمية في إرساء ثقافة التعلم المنفتح على مختلف العلوم. وكذلك المنافسة الدولية التي يعرفها هذا المجال، مما يجعلنا غير قادرين على مواكبة التطور المتصاعد الذي يشهده هذا القطاع التقني، كل هذا يشكل عائقا كبيرا أمام تطوير هذا المجال، وبالرغم من المحاولات التي تقوم بها وزارة التعليم العالي في الآونة الأخيرة فإنها تصطدم بعائق كبير يتمثل في نقص المكونين المؤهلين على جميع المستويات.

وهذا ما يترتب عنه ضعف في حجم الأبحاث المنجزة في مجال الذكاء الاصطناعي. لهذا سيتحتم على الدولة والإدارة القضائية على الخصوص استقطاب كفاءات ذات تأهيل عالي للاستفادة من تجاربها، والعمل على تكتيف انتداب المسؤوليين الى مراكز دولية موازية للاستفادة من خبارتها.

رابعا: بطء إجراءات إرساء رقمنة المحاكم والولوج المحدود للتكنولوجيا الحديثة

بالرغم من كل الجهود المبذولة لا زال المغرب لا يتوفر على إطار تنظيمي خاص بالذكاء الاصطناعي، وبطء تحرير المعطيات العمومية بالتالي عدم التوفر على المعطيات اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

خامسا: التكلفة العالية لاستخدام وتحديث أنظمة الذكاء الاصطناعي.

خاتمة

من خلال كل ما سبق، صحيح أنه يتم بذل مجموعة من الجهود في سبيل تكريس مختلف التوجهات الوطنية والدولية في إطار التحول الرقمي، تحسينا لحسن سير الإدارة القضائية ورفعا لنجاعتها، الا أنه وبالرغم من كل الجهود المبذولة لا زلنا لم ندخل فعلا في سكة التحول الرقمي الحقيقي والاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي. فكل التطبيقات المفعلة في مجال العدالة الرقمية لا ترقى الى درجة الذكاء الاصطناعي- لا زلنا في إطار رقمنة الخدمات، وهذا نتيجة لبطء إجراءات إرساء رقمنة المحاكم والولوج المحدود للتكنولوجيا الحديثة.

وقد تتعدد الأسباب الا أن ما يجب التركيز عليه هو العمل على تسريع العمل والانجاز في هذا المجال الذي يتم بالسرعة والسرعة، حتى لا نجد أنفسنا دائما متأخرين فيما يستجد ويتغير، فما هو حديث اليوم قد يصبح قديما غدا، ولعل مجال الذكاء الاصطناعي أكثر ما يصدق عليه هذا القول.

فالمغرب يتوفر على كل الإمكانات القادرة على تحقيق الرهان، موارد بشرية طموحة واقتصاد وطني طموح يسير في تحقيق رهانات كبرى، لهذا سيكون من اللازم ترسيخ ثقافة التحول الرقمي والعمل على تجسيدها واقعا من خلال تكوين أفقي يشمل مختلف القطاعات، والعمل على إحداث مراكز ومؤسسات خاصة تنتج موارد بشرية متخصصة قادرة على تطوير أنظمة وبرامج بصنع مغربي تحقيقا للسيادة في هذا الإطار.

فالبحث العلمي والابتكار هو الأرضية التي أنتجت هذه الثورة، وهو الذي يجب التركيز عليه لخلق أطر عليا متخصصة وطموحة.

وكما سبق القول فالذكاء الاصطناعي يقوم على أساس البيانات وشبكات الاتصال، لهذا لا مناص من تطوير مختلف الخدمات المتعلقة بهذا، فيجب انشاء بنية تحتية رقمية تستجيب واستغلال الذكاء الاصطناعي.

  • يجب اعتماد مبادرات مثل ” دراسة المائة عام حول الذكاء الاصطناعي” من خلال Stanford University وذلك من أجل تنفيذ تحليل طويل المدى لتطور الذكاء الاصطناعي والذي سيساعدنا في تحديد الأضرار البعيدة المدى التي يمكن أن يتسبب فيها الذكاء الاصطناعي للمجتمع؛
  • العمل على إقرار مدونة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي؛
  • العمل على وضع سياسة قانونية يمكن أن تساهم في تقليل التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتعوض الأطراف المتضررة؛
  • خلق الثقة في الاليات الرقمية بترسيخ الامن الرقمي الذي يعد من مقومات العدالة الرقمية، لأن ضعف البنية التحتية الرقمية، يؤثر على الامن والثقة لدى المسؤولين الإداريين والقضائيين وكذا مرتفقي الإدارة القضائية
  • خلق وعي لدى الفاعلين في منظومة العدالة وكذا المتقاضين والمرتفقين بأهمية استعمال الوسائل التكنولوجية الرقمية في تسيير المرفق القضائي؛
  • تعزيز وتجويد التكوينات المخصصة للمواهب الرقمية، عبر إحداث مراكز ومؤسسات متخصصة في علوم الحاسوب والبرمجيات لإنتاج موارد بشرية متخصصة قادرة على تطوير أنظمة وبرامج بصنع مغربي تحقيقا للسيادة في مجال التحول الرقمي.
  • وبما أن الإدارة القضائية تعرف محدودية في استغلال الذكاء الاصطناعي، فليس هناك نصوص تشريعية في هذا الشأن، بالتالي وجب العمل على تقنين منظومة قانونية للوقاية من الصعوبات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في أفق الاستفادة من كل امكاناته.
  • توحيد الرؤية والعمل لتكريس التحول الرقمي في الإدارة القضائية بما يتناسب وخصوصية المرفق.
  • رصد موارد مالية كافية للرفع من جودة البنية التحتية الرقمية، وللاستفادة من أحدث التطبيقات والبرامج في مجال الذكاء الاصطناعي وكذا القدرة على صيانتها.
  • ابرام شراكات فيما بين الإدارة القضائية والشركات المتخصصة للاستفادة من التجارب الفضلى لتطوير الخدمات، واستقطاب كفاءات متخصصة ذات مؤهلات عالية.

المصادر المعتمدة

الكتب العامة:

  • سليمان العمراني، التحول الرقمي في المغرب- ما جد وما صح وما قل- الطبعة الأولى، مطبعة لينا- 2020.
  • عادل عبد النور بن عبد النور، مدخل الى عالم الذكاء الاصطناعي، 2005.
  • محمد لحلح، مدخل الى الذكاء الاصطناعي وتعلم الالة، أكاديمية حسوب، النسخة الأولى 2020.

المقالات العلمية:

يونس الرياحي: مستقبل العدالة الرقمية بالمغرب، مقال منشور في مؤلف جماعي – نظام الرقمنة ورهانات التحديث بالمغرب، الطبعة الأولى 2022- مطبعة دار القلم، ص 109.

التقارير الرسمية:

  • رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذكاء الاصطناعي بالمغرب: أي استخدامات وأي آفاق للتطوير؟، تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي 2024، المغرب.
  • حصيلة وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة برسم سنة 2023، المغرب.
  • تطورات الذكاء الاصطناعي ومقتضيات حماية الحقوق والحريات الأساسية، تقرير صادر عن منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة- إيسيكو.
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي- الاستراتيجية الرقمية 2025-2022.
  • التقدم في المشهد الرقمي واتجاهاته لعام 2023، تقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي.
  • نحو تحول رقمي مسؤول ومدمج، تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، رقم 2021/52.
  • التقرير الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: التحول الرقمي في خدمة المواطن ومن أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة” سنة 2016.
  • مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي- الإصدار 1 أغسطس 2022.

الاستراتيجيات والمخططات الرسمية:

  • استراتيجية المغرب الرقمي 2030
  • المخطط التوجيهي للتحول الرقمي للعدالة في المغرب، يونيو 2020.

لقاءات وندوات علمية:

  • استثمار التكنولوجيا الحديثة في المجال القضائي – الفرص والتحديات، لقاء تواصلي برواق المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط- 21 أبريل 2025: https://www.youtube.com/live/_wTxsg1TalM?si=gh6wKmCvMNciFLLC

Bibliographie :

Ouvrages généraux :

  • Hildebrandt, Mireille (2020). Law for Computer Scientists and Other Folk. Oxford University Press.
  • Floridi, Luciano (2019). The Ethics of Artificial Intelligence. Oxford Internet Institute.
  • Lessig, Lawrence (1999). Code and Other Laws of Cyberspace. Basic Books.
  • Calo, Ryan (2017). « Artificial Intelligence Policy: A Primer and Roadmap », University of California Davis Law Review, Vol. 51.
  • El Amrani, Ilias (2023). La protection des données personnelles au Maroc : enjeux et perspectives. Casablanca : La Croisée des Chemins.

Articles scientifiques (peer-reviewed) :

  • Julien Théron, Mesure d’administration judiciaire, proposition d’un critère de qualification, Recueil Dalloz 2010 p. 2246.
  • Osonde A. Osoba, William welser IV. The Risks of Artificial Intelligence to Security and the Future of Work, PE-237/1-RC (2017): https://www.rand.org/pubs/perspectives/PE237.html
  • McCarthy, J., “What is Artificial Intelligence?” Stanford University, November 12, 2007. As of October 12, 2017: http://www-formal.stanford.edu/jmc/whatisai.pdf
  • Fuso Jovia Boahmaa, The impact of AI on justice systems.
  • Osoba, Osonde A., and William Welser, An Intelligence in Our Image: The Risks of Bias and Errors in Artificial Intelligence, Santa Monica, Calif.: RAND Corporation, RR-1744-RC, 2017. As of September 12, 2017: https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR1744.html
  • BOUGHANJA Manal, Tomader Mazri, La Digitalisation entre le délai judiciaire et l’enjeu de l’instauration d’une sécurité numérique au Maroc, مقال منشور في مؤلف جماعي – نظام الرقمنة ورهانات التحديث بالمغرب، الطبعة الأولى 2022- مطبعة دار القلم، ص 152.

Rapports officiels et scientifiques:

  • UNESCO (2021). Recommendation on the Ethics of Artificial Intelligence.
  • OCDE (2019). Principles on Artificial Intelligence.
  • European Commission (2021). Proposal for a Regulation on Artificial Intelligence (AI Act).
  • European commission for the efficiency of justice (CEPEJ)، European ethical charter on the use of artificial intelligence in judicial systems and their environment.
  • CNDP Maroc (2022). Charte de la protection des données dans le cadre de l’intelligence artificielle.
  • AI Now Institute (2023). Regulating AI in the Public Interest.
  • CESE Maroc (2023). Pour une transition numérique inclusive et éthique.
  • World Economic Forum (2020). AI Governance: A Holistic Approach to Implement Ethics into AI.
  • Artificial Intelligence, Data and competition, OECD ARTIFICIAL Intelligence Papers, May 2024. No. 18

Websites:

Speestest Global Index Ranking mobile and fixed broadband speeds from around the word: https://www.speedtest.net/global-index#mobile

https://justice.gov.ma/?csrt=691239724156623343

https://www.pmp.ma/

https://cspj.ma/



Source link

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لو تتكرم بدعمنا ، وقم بتعطيل إضافة مانع الإعلانات لتصفح المحتوى .