اشتراط المشرع الفلسطيني وجوب استمرار أطراف العقد الإداري في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم الدكتورة : أشجان فيصل شكري داود
[]
اشتراط المشرع الفلسطيني وجوب استمرار أطراف العقد الإداري في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم
الدكتورة : أشجان فيصل شكري داود
دكتوراه قانون عام- مستشارة قانونية – محافظة قلقيلية – فلسطين
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

اشتراط المشرع الفلسطيني وجوب استمرار أطراف العقد الإداري في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم
الدكتورة : أشجان فيصل شكري داود
دكتوراه قانون عام- مستشارة قانونية – محافظة قلقيلية – فلسطين
الملخص:
اشترط المشرع الفلسطيني وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم في حال تم اللجوء إلى التحكيم لفض منازعات العقود الإدارية المتمثلة في عقود الشراء العام، ذلك بهدف الحفاظ على مبدأ تسير المرفق العام بانتظام تحقيقا للمصلحة العامة، حيث يترتب على هذا الشرط قاعدة عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ في العقد الإداري. وفي حال امتنع المتعاقد مع الإدارة عن التنفيذ فإن المشرع الفلسطيني منح الإدارة سلطة فرض الجزاءات على هذا المتعاقد. وبما أن تحقيق فاعلية التحكيم في منازعات العقود الإدارية ترتكز على الحفاظ على خصوصية العقد الإداري وما تتمتع به الإدارة من سلطات استثنائية في مواجهة المتعاقد معها، فإن ذلك يقتضي قيام هيئة التحكيم التي تنظر منازعات العقود الإدارية بممارسة ذات الدور الذي يُمارسه القاضي الإداري بتطبيق أحكام القانون الإداري، وتطبيق ما استقر عليه فقه القضاء الإداري بشأن الامتيازات والسلطات التي تتمتع بها الإدارة، وتحقيق التوازن بين هذه السلطات وبين الحقوق المالية للمتعاقد مع الإدارة.
الكلمات المفتاحية: العقد الإداري، الالتزامات التعاقدية، التحكيم، المرفق العام.
The Palestinian legislator’s requirement that the parties to an administrative contract must continue fulfilling their contractual obligations during the arbitration period.
Ashjan Faisal Shukri Dawood
PhD in Public Law – Legal Advisor – Qalqilya Governorate, Palestine
Abstract:
obligations during the arbitration period when arbitration is resorted to resolve disputes arising from administrative contracts, specifically public procurement contracts. This requirement is intended to preserve the principle of the continuous and orderly functioning of public services in pursuit of public interest, which consequently establishes the rule that the defense of non‑performance is not permissible in an administrative contract. If the contractor with the administration refrains from performance, the Palestinian legislator has granted the administration the authority to impose penalties on that contractor. Since achieving the effectiveness of arbitration in administrative contract disputes depends on maintaining the special nature of the administrative contract and the exceptional powers enjoyed by the administration in its dealings with the contractor, it follows that the arbitral tribunal handling administrative contract disputes must exercise the same role as an administrative judge—applying the provisions of administrative law, adhering to established administrative jurisprudence regarding the privileges and powers of the administration, and ensuring a balance between these powers and the financial rights of the contractor.
Keywords: Administrative contract, Contractual obligations, Arbitration, Public service.
المقدمة:
تلجأ الإدارة في سبيل تسيير المرافق العامة إلى إبرام عقود إدارية تتمتع بموجبها بامتيازات السلطة العامة وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة، ويُعرف العقد الإداري بأنه:” اتفاق معقود بين جهة الإدارة كسلطة عامة، وبين فرد أو شركة خاصة بقصد إنجاز عمل محدد يحقق المنفعة العامة، مع تضمين الاتفاق شروطاً غير مألوفة في مجال التعاقدات الخاصة، أو السماح للمتعاقد معها بالاشتراك مباشرة في تسيير مرفق عام”()
حيث يتولد عن العقد الإداري التزامات على طرفي هذا العقد شأنه في ذلك شأن سائر العقود الأخرى() لكن المتعاقد مع الإدارة في العقد الإداري يقوم بتنفيذ التزاماته الناشئة عن هذا العقد وفقاً لقواعد قانونية تتسم بالشدة مُقارنة مع القواعد القانونية التي تحكم عقود القانون الخاص، حيث أن تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد الإداري يستند إلى ما ورد في هذا العقد، وإلى ما تم النص عليه في القوانين والتعليمات المُنظمة لعملية التعاقد أو في دفاتر الشروط العامة، بالإضافة إلى ما هو جاري عليه العرف والعادات المتبعة في المهنة التي تكون موضوع العقد الإداري ().
ونظراً لأن تنفيذ طرفي العقد الإداري لالتزاماتهم يؤدي إلى ضمان سير المرافق العامة بانتظام بما يخدم المصلحة العامة، فقد وضع المشرع الفلسطيني ضابطاً على اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية وهو وجوب استمرار طرفي العقد في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم، حيث نص على:” يمكن أن ينص عقد الشراء العام إذا لم يتوصل الطرفان إلى حل ودي فعليهما اللجوء إلى التحكيم وفقاً لقانون التحكيم الساري، وعلى عقد الشراء أن يتضمن التزام الطرفين باستمرار العمل دون توقف أثناء فترة التحكيم”. ().
كما وتم التأكيد على هذا القيد ضمن الشروط العامة للوثيقة القياسية لعقود الأشغال الكبيرة بقولها: “يجوز المباشرة بالتحكيم قبل أو بعد إنجاز الأشغال، ويجب ألا تتأثر التزامات أي من الفريقين أو المهندس أو المجلس إذ تمت المباشرة بإجراءات التحكيم أثناء تنفيذ الأشغال”. (). وتم النص عليه ايضا ضمن الشروط العامة للوثيقة القياسية لعقود الإطار بقولها: “بغض النظر عن الإشارة إلى التحكيم أ. يستمر الطرفان في تنفيذ التزاماتهما التعاقدية ما لم يتفقا على غير ذلك ب. يدفع المشتري أية أموال محققة للمورد بموجب عقد الشراء” ().
حيث يُعد هذا الضابط ضماناً هاماً لمراعاة تنفيذ العقد الإداري في المواعيد المحددة لذلك حتى تتمكن الإدارة من تحقيق الغاية التي أٌبرم العقد الإداري أجلها في الميعاد المٌحدد لذلك، لذلك يتم النص على مدة التنفيذ في العقد أو في دفاتر الشروط (). وبناء على هذا الضابط لا يكون أي من طرفي العقد الإداري مُؤهلا لإبرام اتفاق تحكيم لفض منازعات العقود الإدارية في حال توقف عن تنفيذ التزاماته الناشئة عن هذه العقود (). وبما أن اللجوء إلى التحكيم يؤدي الى استبعاد القضاء الإداري من نظر النزاع المٌحال إلى التحكيم فيتوجب على الإدارة مراعاة النص على هذا الشرط في العقد في حالة إدراج شرط التحكيم، رغم أن وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية في العقود الإدارية مرتبط بطبيعة وخصوصية هذه العقود واتصالها بالمرفق العام والمصلحة العامة (). حيث يترتب على شرط وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم أثرا هاما، يمنح الإدارة سلطة فرض الجزاءات على المتعاقد معها في حال امتنع أو تأخر عن تنفيذ التزاماته التعاقدية.
أهمية البحث:
تتمثل أهمية البحث في أن العقد الإداري يتمتع بخصوصية تُميزه عن غيره من العقود التي تبرمها في الإدارة في سبيل ممارسة نشاطاتها، نظرا لأن الإدارة بموجب هذا العقد تكون مرتدئة رداء السلطة العامة وتُمارس مظاهر هذه السلطة بما تتمتع به من امتيازات وسلطات استثنائية في مواجهة المتعاقد معها تقتضيها المصلحة العامة, حيث أن الصلة ما بين العقد الإداري والمرفق العام تستوجب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم بهدف ضمان حسن تسيير المرفق العام بانتظام دون أي انقطاع، نظرا لأن وقف تنفيذ الالتزامات أثناء فترة التحكيم سيلحق ضرراً بالمصلحة العامة، فوقف التنفيذ سيؤدي إلى تعطيل المرفق العام، وهذا يتنافى مع طبيعة وخصوصية العقد الإداري ويتنافى مع قاعدة تسيير المرفق العام بانتظام، خاصة أن المشرع الفلسطيني قد منح أطراف النزاع الحق على الاتفاق على المدة الواجب خلالها صدور الحكم التحكيمي، والتي قد تطول، كما نص هذا المشرع على أنه في حال عدم الاتفاق على المدة الواجب فيها صدور الحكم التحكيمي، فإنه يجب أن يصدر خلال 12 شهر من تاريخ بدء إجراء التحكيم، وإذا لم يصدر خلال هذه المدة، فيجوز لأي من الطرفين طلب ميعاد إضافي (). فمن غير المقبول وقف تنفيذ الالتزامات المتفق عليها في العقد الإداري طيلة هذه المدة إلى حين صدور الحكم التحكيمي. لذلك اشترط المشرع الفلسطيني وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية في بعض العقود الإدارية أثناء فترة التحكيم في حال تم اللجوء إليه لفض منازعات هذه العقود، ورغم أهمية هذا الشرط إلا أن المشرع الفلسطيني لم يكن مُوفقا عندما نص على أن هذا الشرط يقتصر فقط على العقود الإدارية المتمثلة بعقود الشراء العام دون سائر العقود الإدارية الأخرى.
منهجية البحث:
تتبع الباحثة المنهج الوصفي المتمثل في جمع البيانات والمعلومات من الأحكام والنصوص القانونية والمؤلفات الفقهية والأحكام القضائية والتحكيمية، كما تتبع المنهج التحليلي لنصوص القانون الفلسطيني والأحكام التحكيمية أو القضائية، والمنهج المقارن كلما أمكن ذلك بغية الاستفادة من مميزات النصوص القانونية أو الاحكام القضائية والتحكيمية المقارنة والتوصية بمعالجة القصور في التشريع الفلسطيني.
إشكالية البحث:
إن المشرع الفلسطيني قد أجاز اللجوء إلى التحكيم لفض منازعات العقود الإدارية وجعل اللجوء إليه اجباريا لفض منازعات عقود الشراء العام، لكن رغم ذلك فإن التحكيم في هذه المنازعات يخضع لقانون التحكيم الفلسطيني باعتباره التشريع العام الذي يسري على التحكيم في كافة المنازعات العقدية وغير العقدية وعلى أشخاص القانون الخاص وأشخاص القانون العام دون أي مراعاة لوجود الإدارة طرفا في التحكيم مُتمتعة بمظاهر السلطة العامة، حيث أنه لم يٌفرد للتحكيم في منازعات العقود الإدارية نصوص قانونية خاصة به تتلائم وخصوصية العقود الإدارية ومع سمو مركز الإدارة في هذه العقود بما تتمتع به من سلطات استثنائية في مواجهة المتعاقد معها غير مألوفة في سائر العقود الأخرى، والذي سيكون له بالغ الأثر على مدى نجاعة التحكيم في منازعات العقود الإدارية، إنما فرض هذا المشرع بعض الضوابط التي تحكم سير العملية التحكيمية في بعض التشريعات المتناثرة والتي أهمها وجوب استمرار أطراف العقد الإداري في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم.
ورغم اشتراط المشرع الفلسطيني وجوب استمرار أطراف العقد الإداري في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم وما يترتب على ذلك من قاعدة عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ، وما تتمتع به الإدارة من سلطة فرض الجزاءات على المتعاقد معها في حال تمسك هذا المتعاقد بالدفع بعدم التنفيذ، إلا أن قانون التحكيم الفلسطيني لم يشترط تطبيق أحكام القانون الإداري على منازعات العقود الإدارية محل التحكيم، ولم يشترط أيضا تشكيل هيئة التحكيم من ذوي الخبرة والكفاءة العلمية في المجال الإداري، الأمر الذي سيشكل صعوبة في تحقيق التوافق ما بين شرط وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم، وما بين عدم اشتراط قانون التحكيم الفلسطيني تطبيق القانون الإداري على منازعات العقود الإدارية محل التحكيم، وعدم اشتراط الخبرة والتخصص في المجال الإداري. حيث إن تطبيق هيئة التحكيم لقواعد قانونية لا تعرف التفرقة ما بين قواعد القانون الخاص وقواعد القانون العام سيؤدي إلى خضوع الإدارة في منازعات العقود الإدارية لقانون تتساوى فيه الإدارة مع المتعاقد معها دون الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات الحفاظ على قاعدة سير المرفق العام بانتظام ومقتضيات الحفاظ على المصلحة العامة، وسيؤدي إلى صدور حكم تحكيمي مصيره البطلان من قبل القاضي الإداري بصفته القاضي المختص بإكساء الحكم التحكيمي الصيغة التنفيذية، وبصفته القاضي المختص بنطر الطعن ببطلان حكم التحكيم نظرا لمخالفته أحكام القانون الإداري بصفته القانون الموضوعي الواجب التطبيق على منازعات العقود الإدارية، نظرا لأن أحكام هذا القانون تتعلق بالنظام العام.
على ضوء ذلك فإن اشكالية البحث تتمثل في التساؤل الآتي:
ما هي آلية التوفيق بين اشتراط المشرع الفلسطيني وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم وبين عدم اشتراط تطبيق أحكام القانون الإداري وعدم اشتراط تشكيل هيئة التحكيم من ذوي الخبرة والتخصص في المجال الإداري؟
وسيتم الإجابة على هذا لتساؤل من خلال تقسيم البحث إلى مبحثين هما:
المبحث الأول بعنوان: الأثر المترتب على وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم.
المبحث الثاني بعنوان: سلطة الإدارة بفرض الجزاءات على المتعاقد معها في حال أخل بالتزاماته التعاقدية أثناء فترة التحكيم.
الأثر المترتب على وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم.
إن الصلة ما بين العقد الإداري والمرفق العام تقتضي اشتراط الاستمرار في تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد الإداري أثناء فترة التحكيم بهدف ضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد، حيث يترتب على ذلك أثرا هاما يتمثل في قاعدة أو مبدأ عدم جواز تمسك المتعاقد مع الإدارة بالدفع بعدم التنفيذ، فلا يجوز للمتعاقد مع الإدارة في العقد الإداري الامتناع عن تنفيذ التزاماته والتمسك بعدم التنفيذ بحجة أن الإدارة قد أخلت بالوفاء بالتزاماتها المُتفق عليها في العقد، ويرجع ذلك إلى أن وجوب سير المرفق العام بانتظام يتنافى مع تمسك المتعاقد مع الإدارة بالدفع بعدم التنفيذ في العقد الإداري () ويتنافى أيضاً مع خصائص العقد الإداري ()، لذلك فإنه يترتب على وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم قاعدة عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ في العقد الإداري ( المطلب الأول)، إلا أن هذه القاعدة ليست مطلقة، إنما يرد عليها استثناءات تٌجيز الخروج على هذا القاعدة أ () (المطلب الثاني)
المطلب الأول: قاعدة عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ في العقد الإداري.
إن المبدأ العام بشأن الدفع بعدم التنفيذ في العقود الإدارية هو عدم جواز تمسك المتعاقد مع الإدارة به، حيث يجد هذا المبدأ أساسه في قاعدة وجوب سير المرافق العامة بانتظام واطراد () نظرا لأن حجم الضرر الذي يلحق بالمنتفعين من المرفق العام نتيجة امتناع المتعاقد مع الإدارة عن تنفيذ التزاماته من خلال التمسك بعدم التنفيذ في العقد الإداري يفوق المصلحة التي يٌحققها هذا المتعاقد من التمسك بالدفع بعدم التنفيذ. ()
تلك القاعدة تجد أساسها في نطاق القانون المدني، وتُجيز للمتعاقد أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته إذ أخل المتعاقد الآخر بتنفيذ التزاماته، إلى حين أن يقوم الآخر بالتنفيذ ()، فالعقود الإدارية وإن كانت ملزمة لطرفيها شأنها في ذلك شأن العقود الأخرى على أساس قاعدة العقد شريعة المتعاقدين إلا أن متطلبات المصلحة العامة تحد من هذه القاعدة في مجال العقود الإدارية، لذلك منح القانون الإدارة سلطات استثنائية في مواجهة المتعاقد معها غير مألوفة في نطاق القانون الخاص دون أن يمنح هذا المتعاقد التمسك بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين لأن الإدارة تهدف إلى تسيير المرافق العام بانتظام بما يخدم المصلحة العامة تغليباً على المصلحة الخاصة ().فخضوع العقود الإدارية للقانون الإداري الذي تقوم مبادئه على أساس المرفق العام ودوام تسييره بانتظام واطراد هي التي تٌبرر ما يتضمنه القانون الإداري من الخروج عما هو منصوص عليه في القانون الخاص من قواعد تحكم علاقات الأفراد فيما بينهم ().
حيث عرّف فقهاء القانون المدني الدفع بعدم التنفيذ بأنه: “حق كل متعاقد في العقود الملزمة للجانبين بعدم تنفيذ التزامه الحال في مواجهة المتعاقد الآخر الذي لم ينفذ التزامه المقابل الحال الناشئ عن العقد ذاته” ().
كما ويُعرّف الدفع بعد التنفيذ بأنه:” بمثابة دفع وليس دعوى كما يدل عليه اسمه، فهو وسيلة دفاعية أقرها القانون للمتعاقد خوله بموجبها أن يدفع مطالبته الطرف الآخر حتى يفي هذا الأخير بالتزاماته، دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء وحل العلاقة العقدية بينهما كما هو في حالة فسخ العقد، إنما يتم توقيف تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد بصورة مؤقتة تحقيقاً للعدالة بين طرفي العقد” ().
ويعود السبب في إعمال قاعدة جواز الدفع بعدم التنفيذ في العقود المدينة إلى أنه طالما يجوز لطرفي العقد في العقود المدنية التبادلية الملزمة للجانبين أن يطلب فسخ العقد لعدم وفاء الطرف الآخر بالتزاماته، فله من باب أن يمتنع عن تنفيذ التزاماته حتى لو كانت حالة الأداء في حال أخل الطرف الآخر بالوفاء بالتزاماته إلى حين أن يقوم بالتنفيذ أو يعرض على الأقل التنفيذ، وذلك استناداً إلى مبدأ جواز التمسك بعدم التنفيذ (). حيث أن الأساس الذي يقوم عليه فسخ العقد هو الارتباط بين الالتزامات المتقابلة في العقد الملزم للجانبين مما يجعل التنفيذ من أحد طرفي العقد يقابله التنفيذ من الطرف الآخر (). لكن يشترط للتمسك بعدم التنفيذ أربعة شروط هي: الأول: أن يكون الالتزامين متقابلين وناشئين عن عقد ملزم للجانبين، والثاني: أن يكون الالتزام الذي يدفع بعدم تنفيذه حال الأداء، والثالث: ألا يكون المتمسك بالدفع ملزماً بالوفاء أولاً، اما الشرط الرابع فهو:.أن يكون المتمسك بالدفع حسن النية ( ).
المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على قاعدة عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ في العقد الإداري
إن قاعدة عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ في العقود الإدارية ليست مُطلقة، إنما هناك حالات تُجيز الدفع به استثناءً، حيث أقر مجلس الدولة المصري حق المتعاقد مع الإدارة بالدفع بعدم التنفيذ في عدة حالات وذلك للتخفيف من هذه القاعدة بما يكفل تنفيذ العقد الإداري (). وهذه الاستثناءات منها ما هو عائد لاتفاق أطراف العقد الإداري، ومنها ما هو عائد لفعل الإدارة أو لسبب أجنبي كالقوة القاهرة (ثانياً).
حيث يجوز لأطراف العقد الإداري الاتفاق على جواز تمسك المتعاقد مع الإدارة بالدفع بعدم التنفيذ إذا أخلت الإدارة بالوفاء بالتزاماتها التعاقدية (). لكن حق المتعاقد مع الإدارة بالدفع بعدم التنفيذ بناء على اتفاق بينه وبين الإدارة يجب أن يكون محددا في هذا الاتفاق، فإذا اتفقا على منح المتعاقد على هذا الحق مقابل تأخر الإدارة في الوفاء بالتزام محدد، فإن حق المتعاقد بالدفع بعدم التنفيذ يكون قاصراً على هذا الالتزام ولا يجوز له الدفع بعدم التنفيذ إذا تأخرت الإدارة عن الوفاء بغيره من الالتزامات (). لكن يبدو أن هذا الاستثناء غير وجيه لأنه يتنافى مع طبيعة العقود الإدارية وارتباطها بالمرفق العام وضرورة تسييره بانتظام تحقيقاً للمصلحة العامة، حيث من غير المقبول الاتفاق على ذلك مسبقاً، وقبل حدوث النزاع وقبل تقدير حجم الضرر الذي سيلحق بالمرفق العام جراء الاتفاق على التمسك بعدم التنفيذ.
كما أن فعل الإدارة يُعد سبباً قانونياً يُجيز للمتعاقد معها الامتناع عن تنفيذ التزاماته أو التأخر في تنفيذها في حال توفر في هذا الفعل خصائص القوة القاهرة كأن يكون فعل الإدارة هو السبب المباشر في امتناع المتعاقد عن التنفيذ أو تأخره في ذلك، وأن يكون هذا الفعل غير متوقع ومن شأنه استحالة تنفيذ المتعاقد لالتزاماته في المواعيد المحددة في العقد () أو يكون باستطاعته التنفيذ في الموعد المحدد لكن سيترتب على ذلك أضراراً كبيرة نتيجة إخلال الإدارة بالتزام جوهري في العقد (). حيث نص المشرع الفلسطيني في سبيل تحقيق التوازن بين الادارة والمتعاقد معها على حق المتعاقد مع الإدارة طلب تمديد فترة الإنجاز وطلب تعويض على أي أضرار وخسائر لحقت به إذا كان ذلك ناتج عن فعل الإدارة بقوله: “….. إذا تعرض المقاول إلى تعطل أو خسارة بسبب هذه القوة القاهرة أو تعرض لضياع أو تلف الأشغال أو اللوازم أو مستندات المقاول بسبب نشوب خطر ينسبه المقاول إلى الجهة المشترية فإنه سيكون من حق المتعاقد تحت طائلة الشروط التعاقدية بشأن مطالبات المناقصين أن يطالب بما يلي: أ. تمديد فترة الإنجاز مقابل ذلك التعطيل إذا أثر ذلك على الجدول الزمني للإنجاز.ب- دفع أي تكاليف بما في ذلك تكلفة الخسائر أو الأضرار التي لحقت بالأشغال أو اللوازم أو الوثائق الخاصة بالمتعاقد” (). وأجاز أيضا هذا المشرع للمتعاقد مع الإدارة الامتناع عن التنفيذ أو التأخر فيه إذا كان سبب ذلك قائم على أساس القوة القاهرة ضمن شروط معينة بحيث لا يتحمل المتعاقد مسؤولية ذلك ().
حيث أن المشرع الفلسطيني وضع ضوابطا للتمسك بعدم التنفيذ أو التأخير فيه بفعل القوة القاهرة والتي من شأنها عدم ترتيب المسؤولية القانونية على المتعاقد جراء عدم التنفيذ أو التأخير فيه، وتتمثل هذه الضوابط في وجوب أن يكون الحادث خارج عن السيطرة ولا يمكن توقعه، كما ويجب على المتعاقد إشعار الإدارة بهذا الظرف الذي حال دون التنفيذ أو التأخير فيه معززاً ذلك بالقرائن التي تثبت ذلك. أما إذا لم تتوفر هذه الشروط أو لم يتم الالتزام بهذه الضوابط يتحمل المتعاقد مع الإدارة مسؤولية ذلك، بالإضافة إلى أن المشرع أجاز للإدارة الحق بفسخ العقد نتيجة القوة القاهرة (). كما وصدر عن مجلس الوزراء الفلسطيني قرارا يقضي باعتبار أيام الاغلاق الفعلي لمحافظات الوطن خلال حالة الطوارئ بفعل جائحة كورونا أيام عطل مبررة للعقود المبرمة من الدولة مع الغير بموجب احكام قانون الشراء العام لا يتحمل خلالها أي من أطراف العقد مسؤولية قانونية أو مالية اتجاه الآخر.
المبحث الثاني
سلطة الإدارة بفرض الجزاءات على المتعاقد معها في حال أخل بالتزاماته التعاقدية أثناء فترة التحكيم
تم بيان أن القاعدة العامة هو عدم جواز الدفع بعدم التنفيذ في العقد الإداري، ويترتب على المتعاقد مع الإدارة الاستمرار في تنفيذ التزاماته التعاقدية أثناء فترة التحكيم، حيث أن الاستمرار في التنفيذ يُجنبه الجزاءات التي توقعها الإدارة عليه بسبب عدم تنفيذ التزاماته في الوقت المحدد لها (). فالهدف من سلطة الإدارة في توقيع هذه الجزاءات هو ضمان تنفيذ الالتزامات التعاقدية دون انقطاع وإلزام المتعاقد معها على التنفيذ تحقيقاً للمصلحة العامة بتسيير المرفق العام بانتظام () لذا فإن الإدارة تلجأ إلى النص في عقودها في الشروط العامة والخاصة الملحقة بها، على سلطتها في فرض الجزاءات () وتسمى هذه الجزاءات بالجزاءات العقدية كون أن مصدرها هو العقد () كما أن الإدارة تتمتع بسلطة فرض الجزاءات حتى لو لم يتم النص على ذلك في العقد وتسمى بالجزاءات غير العقدية وهي الجزاءات التي تقتضيها المصلحة العامة ().
ويعود سبب منح الإدارة لسلطة فرض الجزاءات على المتعاقد معها إلى العلاقة ما بين العقد الإداري والمرفق العام، والتي تشكل خروجاً عما هو مألوف في عقود القانون الخاص بما يحقق المصلحة العامة بدوام سير المرفق العام بانتظام دون انقطاع (). إلا أن قرار الإدارة بفرض الجزاءات يخضع للرقابة القضائية مما يُشكل الضمانة الأساسية للمتعاقد مع الإدارة ضد إساءتها لاستعمال هذه السلطة أو مخالفتها لأحكام القانون ().
حيث تتنوع الجزاءات التي تفرضها الإدارة على المتعاقد معها في حال أخل بالتزاماته (المطلب الأول) الأمر الذي يتطلب من هيئة التحكيم التي تنظر منازعات العقد الإداري الحفاظ على سلطة الإدارة بفرض الجزاءات على المتعاقد معها وفرض رقابتها على هذه السلطة بما يُحقق التوزان بين سلطة فرض الجزاءات وما بين الحقوق المالية للمتعاقد مع الإدارة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: أنواع الجزاءات التي تفرضها الإدارة على المتعاقد معها
أخذ لمشرع الفلسطيني بعدة صور للجزاءات التي تفرضها الإدارة على المتعاقد معها في حال أخل بالتزاماته التعاقدية، حيث تمثلت هذه الجزاءات في غرامة التأخير وفي مصادرة التأمين وفي التعويض، وأضاف عليها نوعاً آخر تمثل في وضع المتعاقد المخل بالتزاماته على القائمة السوداء بقوله: “إذا أخل المتعاقد بأي شرط من شروط العقد للجهة المشترية الحق في اتخاذ واحد أو أكثر من التدابير الآتية: أ. رفض التنفيذ المعيب أو الناقص ب. الإزالة والاستبدال الفوري للوازم المعيبة أو الأداء المعيب ج. فرض غرامات التأخير المحددة في العقود د. فسخ العقد واستكمال تنفيذه على حساب المتعاقد 2- يجوز للجهة المشترية الطلب من المجلس حرمان المتعاقد ووضعه على القائمة السوداء وفق أحكام المادة (191/1) من النظام بسبب سوء أدائه وإخلاله وعدم التزامه بشكل جوهري بشروط العقد” ().
وتعرف غرامة التأخير بأنها:” وسيلة ضغط على المتعاقد مع الادارة لحثه على اتمام العمل وتسليمه في المواعيد المحددة أي عدم التراخي في تنفيذ التزاماته، وهي عبارة عن مبالغ مالية محددة سلفاً في التشريعات التي تحكم العقود الادارية أو في العقد المبرم بين الادارة والمتعاقد”. ()
فالأصل أن يقوم المتعاقد بتنفيذ التزاماته في الموعد المحدد والمتفق عليه في العقد دون تأخير حرصاً على سير المرفق بانتظام، فإذا تراخى أو تأخر المتعاقد في تنفيذ التزاماته، فإن للإدارة سلطة فرض غرامة التأخير عليه، والهدف من فرض هذه الغرامة هو ضمان تنفيذ العقد الإداري في الموعد المحدد والمتفق عليه حرصاً على تسيير المرفق العام بانتظام، فهي بمثابة وسيلة لإلزام المتعاقد على التنفيذ في الوقت المحدد في الإدارة، والتي قامت بتحديده على أساس احتياجات ومتطلبات المرفق العام، حيث أن التأخير عن هذا الوقت يشكل ضرراً مفترضاً يستوجب توقيع الغرامة عليه وخصمها من مستحقاته دون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء (). وفي مقابل ذلك للإدارة الحق في تعديل الميعاد المحدد لتنفيذ الأعمال والالتزامات وفق مقتضيات المرفق الذي تستهدف تسييره، فقد تقوم بتعديل هذا الميعاد والمتفق عليه في العقد، وفي حال قامت الإدارة بتعديل هذا الميعاد ومنح المتعاقد مهلة إضافية يسقط حقها في فرض الغرامة المستحقة عن الفترة التي امتد إليها الميعاد الجديد ()، حيث أن مناط فرض هذه الغرامة أن يكون التأخير عائد لفعل المتعاقد، ويعفى المتعاقد منها إذا ثبت أن التأخير لا يرجع إليه إنما يعود لفعل الإدارة أو لسبب أجنبي لا بد له فيه ().
فقد نص المشرع على فرض غرامة التأخير في حال امتنع المتعاقد مع الإدارة عن تنفيذ التزاماته في الميعاد المحدد في عقود الشراء العام بقوله: “على الجهة المشترية أن تحدد في الشروط الخاصة للعقد غرامة التأخير من قيمة العقد وفق الآتي: أ. غرامة بنسبة تتراوح بين (0.05%-0.1%) عن كل يوم تأخير عن مدة التنفيذ أو أي تمديد لها وفق شروط العقد في الأشغال والخدمات غير الاستشارية ب. غرامة بنسبة (0.01%) عن كل يوم تأخير عن مدة التسليم المحدد في العقد في اللوازم ج. لا يجوز أن تتجاوز نسبة غرامة التأخير (10%) من قيمة العقد” ().
كما أجاز المشرع الفلسطيني للإدارة إذا اقتضت المصلحة العامة منح المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ للإدارة بقوله: “يجوز للجهة المتعاقدة في حال تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد عن الموعد أو المواعيد المحددة جاز للجهة المتعاقدة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ، على أن توقع غرامة التأخير عن مدة التأخير بالنسب وفقا للأسس والحدود المنصوص عليها في العقد، ويتم توقيع الغرامة دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ أي إجراءات قضائية أخرى…..” (). كما وتم النص على حق الإدارة بفرض الغرامات في عقد امتياز الاتصالات، حيث منح القانون الحق في إلغاء رخصة الامتياز إذا امتنع المرخص له عن دفع أي رسوم أو مبالغ مالية أو غرامات مستحقة عليه في المواعيد المحددة لها، لكن اشترط المشرع إنذار المتعاقد خطياً بذلك () كما ومنح المشرع الفلسطيني حق فرض الغرامات ايضا بموجب قانون الاستثمار ().
وقد كفل المشرع الفلسطيني للإدارة في عقود الشراء العام تحصيل قيمة غرامة التأخير مما يكون مستحقاً للمتعاقد لديها أو لدى أي جهة مشترية أخرى () وقد اعتبرت المحكمة الإدارية الفلسطينية أن النزاع القائم حول قرار الإدارة بفرض الغرامة التأخيرية هو نزاع حول عقد إداري وليس نزاع حول قرار إداري وبالتالي لا يقبل الطعن به بدعوى الالغاء ().
أما الجزاء المتمثل في التأمين الذي يُعرّف بأنه: “ضمان لجهة الإدارة يؤمنها الأخطاء التي قد تصدر من المتعاقد معها حين يباشر تنفيذ شروط العقد الإداري كما يضمن ملاءمة المتعاقد معها عند مواجهة المسؤوليات التي قد يتعرض لها من جراء إخلاله بتنفيذ أحكام العقد الإداري” ().
كما يعرف التأمين: “جزاء مالي توقعه الإدارة على مقدم العطاء الذي يخل بالجدية المطلوبة أو على المتعاقد معها الذي يخل بالتزاماته التعاقدية بغير حاجة إلى إثبات أن ضرراً ما قد لحقها من جراء ذلك، أو إلى استصدار حكم من القضاء، ويكون محل المصادرة في الحالة الأولى التأمين الابتدائي أو المؤقت وفي الحالة الثانية التأمين النهائي” ( ).
حيث يحق للإدارة عند إخلال المتعاقد بالوفاء بالتزاماته أو بأي شرط من شروط العقد فسخ العقد أو التنفيذ على حساب المتعاقد، ولها في كلا الحالتين الحق في مصادرة قيمة التأمين والحصول على مستحقاتها. () فهو جزاء تكميلي يترتب على فسخ العقد ().
فالمشرع الفلسطيني نص على حق الإدارة بمصادرة قيمة التأمين في حال قيامها بفسخ عقد الشراء العام بقوله: “يفسخ العقد الموقع مع المورد أو المقاول أو المستشار بقرار من الجهة المشترية وتصادر قيمة التأمين….” () كما منحها حق مصادرة كفالة حسن التنفيذ في حال قيام الإدارة باستكمال التنفيذ على حساب المتعاقد (). فهذا المشرع (كما المشرع المصري والقطري) فرض مصادرة التأمين النهائي في جميع حالات فسخ العقد وتنفيذه على حساب المتعاقد مما يجعل المصادرة في تلك الحالات بمثابة عقوبة تبعية ترتبط بنوع معين من العقوبات على وجه الإلزام، بحيث يتم تنفيذ هذه العقوبة تبعاً لتلك العقوبات دون الحاجة إلى التصريح بهذه العقوبة التبعية (مصادرة التأمين النهائي) حيث أن مصادرة هذا التأمين يدور وجوداً وعدما مع عقوبة فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد، بحيث لا يجوز للإدارة أن توقع عقوبة مصادرة التأمين النهائي بمعزل عن أي من هاتين العقوبتين (فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد). () وتتم المصادرة بقرار من الإدارة بواسطة التنفيذ المباشر دون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم بذلك ودون الحاجة إلى تنبيه أو إنذار المتعاقد ()، ذلك لأن أن الهدف من سلطة الإدارة بمصادرة التأمين هو تعويض الإدارة عن عدم قيام المتعاقد معها بتنفيذ التزاماته حتى لو يلحق بها ضرر جراء ذلك من أجل تحقيق المصلحة العامة بدوام سير المرافق العامة بانتظام ()
وبالنسبة للجزاء المتمثل في التعويض فيعّرف بأنه: “المبالغ التي يحق لجهة الإدارة أن تحصل عليها من المتعاقد إزاء إخلاله بنود التعاقد ويترتب على ذلك ضرر لجهة الإدارة” ().
حيث تستطيع الادارة مطالبة المتعاقد معها بالتعويض الكافي لجبر الضرر الذي لحق بها نتيجة اخلاله بالتزاماته التعاقدية اتجاهها. () ويرى الفقيه دي لوبادير بأن نظرية التعويض في العقود الادارية تتشابه مع نظرية التعويض في نطاق العقود المدنية فيما يتعلق بكيفية تقدير التعويض وفي شرط توفر ركن الضرر، لكنها تختلف عنها فيما يتعلق بكيفية وآلية تحصيل هذا التعويض. ()
أما الفقيه بينكو يرى ان التعويض في نطاق العقود الادارية يختلف عن التعويض في نطاق القانون الخاص، حيث أن أي تعويض مهما بلغت قيمته في نطاق العقود الادارية لا يُشكل تعويضا عادلا عن الضرر الذي لحق بالإدارة نتيجة اخلال المتعاقد معها بالتزاماته في اغلب الاحيان، حيث يصعب احيانا تحديد حجم الضرر الذي لحق بها تحديدا دقيقا، ومثال ذلك: صعوبة تقدير حجم الضرر الذي لحق بالدولة نتيجة تأخر المتعاقد في توريد معدات حربية في حال كانت الحرب قائمة، إضافة الى أن المنتفع من المرفق العام لا يهمه قيمة التعويض الذي ستحصل عليه الادارة بقدر اهتمامه باستمرار المرفق العام بتقديم الخدمة().
لذا نص المشرع الفلسطيني على منح الإدارة في عقود الشراء العام الحق في مطالبة المتعاقد بالتعويض الكامل عما أصابها من أضرار نتيجة تأخر المتعاقد معها عن الوفاء بالتزاماته وأجاز لها الجمع ما بين فرض الغرامة التأخيرية والحصول على التعويض الكامل (). كما وأجاز لها مطالبة المتعاقد بالتعويض في حال: “أ. إذا استعمل الغش أو التلاعب في معاملته مع الجهة المشترية ب. إذا ثبت أنه قد شرع بنفسه أو بواسطة غيره بطريق مباشر أو غير مباشر في رشوة أحد موظفي الجهات الخاضعة لأحكام القانون ج. إذا أفلس أو أعسر اعسارا لا يمكنه من تنفيذ العطاء د. إذا أخفق في الوفاء بالتزاماته أو أخل بالشروط والأحكام المحددة في النظام أو العقد” ().
لكن لم يُوضح المشرع الفلسطيني بأن الإدارة تملك سلطة تقدير قيمة التعويض وتحصيله دون اللجوء إلى القضاء شأنه في ذلك شأن الجزاءات الأخرى، لكن يبدو من النصوص السابقة أن حق الإدارة بالتنفيذ المباشر يقتصر على الغرامات مما هو مستحق للمتعاقد لديها أو لدى أي جهة مشترية أخرى، بينما نص على حق الإدارة في المطالبة بالتعويض، وهذا يفيد أن على الإدارة التوجه إلى القضاء لتحصيل قيمة التعويض. لكن المشرع الفرنسي أجاز للإدارة في كثير من الحالات بأن تلجأ إلى تحصيل التعويض بموجب أوامر الدفع التي تصدرها بقرارها المنفرد، ويحق للمتعاقد أن يطعن بذلك أمام القضاء، الذي له أن يقرر إعفاء المتعاقد من هذا التعويض إذا تبين عدم صحة الأساس الذي بنى عليه كما له تخفيضه إذا كان مبالغاً فيه ( )، بينما لا يوجد في مصر أي نص قانوني أو لائحة تمنح الإدارة سلطة تحصيل التعويض المستحق لها بموجب أوامر الدفع كما هو الحال في فرنسا ( ) وعلى ضوء ذلك على الإدارة اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بالتعويض، إلا إذا وجد نص عقدي يمنحها الحق في تحديد قيمة التعويض وتحصيله بإرادتها المنفردة ( ).
كما وذهب غالبية الفقه الى أنه يجوز للإدارة المتعاقدة الجميع بين مصادرة التأمين والتعويض على أساس أن مصادرة التأمين يعد جزاءً مستقلا عن التعويض تفرضه الادارة على المقاول المقصر، اضافة الى تحميله مسؤولية التعويض عن الضرر الذي لحق بها جراء عدم الالتزام وفقا للقواعد العامة في الالتزام ( ).كما وقد أخذ بهذا الاتجاه مجلس الدولة الفرنسي والمصري حيث أجازا للإدارة الجمع بين مصادرة التأمين وحقها في اقتضاء التعويض عما لحقها من ضرر نتيجة اخلل المتعاقد بالتزاماته، وذلك لاختلاف الاساس القانوني الذي يقوم عليه حق الادارة في كلا الحالتين، حيث أن التعويض يرجع اساسه القانوني الى القواعد العامة ويختلف في طبيعته وغايته عن مصادرة التأمين، حيث لا يعتبر الجمع بينهما جمعا لتعويضين عن فعل واحد حتى لو لم يرد نص في العقد الاداري يخول الادارة الحق في التعويض، فهذا الحق هو تطبيق للقواعد العامة ( ).
المطلب الثاني: دور هيئة التحكيم في الحفاظ على سلطة الإدارة بفرض الجزاءات على المتعاقد معها
تم بيان أن الإدارة في العقود الإدارية تتمتع بسلطات استثنائية في مواجهة المتعاقد معها غير مألوفة في عقود القانون الخاص أهمها سلطتها في فرض الجزاءات على المتعاقد معها في حال أخل بالتزاماته اتجاهها، وذلك بهدف ضمان سير المرفق العام بانتظام وتحقيقا للمصلحة العامة، حيث أن فاعلية التحكيم في منازعات العقود الإدارية تتجسد في مظاهر مُتعددة أهمها الحفاظ على الامتيازات والسلطات الاستثنائية التي تتمتع بها الإدارة.
لذلك فإن هيئة التحكيم التي تنظر منازعات العقود الإدارية مُلزمة بالحفاظ على مقتضيات النظام العام، والتي يترتب على مخالفتها بطلان حكم التحكيم وفقا لما نصت لما نصت عليه المادة (43/3) من قانون التحكيم الفلسطيني. وبناء على ذلك فإن هذه الهيئة مُلزمة بتطبيق أحكام ومبادئ القانون الإداري ما استقر عليه فقه القضاء الإداري بهدف الحفاظ على الخصائص الذاتية للعقود الإدارية وما تتمتع به الإدارة من سلطات وامتيازات، نظرا لأن هيئة التحكيم تحل محل المحكمة المختصة وتُمارس ذات الدور الذي يُمارسه القاضي الإداري والمُتمثل في الحفاظ على سلطة الإدارة بتوقيع الجزاءات على المتعاقد معها دون المساس بحقوقه المالية أو تقرير التعويض الملائم له بشكل يكفل تحقيق التوازن بين حقوق طرفي العقد الإداري، ، حيث يُمكن لهيئة التحكيم التوفيق بين مظاهر السلطة العامة للإدارة من خلال الإقرار لهذه الإدارة بسلطاتها في مواجهة المتعاقد معها، وما بين الحفاظ على الحقوق المالية للمتعاقد معها، والتي تُشكل باعثا له على التعاقد، لأن مظاهر السلطة العامة التي تتمتع بها الإدارة لا تتنافى مع إعمال هيئة التحكيم لمبدأ حسن النية في تنفيذ الإلتزامات التعاقدية في نطاق العقود الإدارية.
حيث أن ما نصت عليه المادة (41) قانون التحكيم الفلسطيني من حظر نشر أحكام التحكيم أو أي جزء منها إلا بموافقة أطراف النزاع أو بموافقة المحكمة المختصة قد شكل عائقا أمام الحصول على أحكام تحكيم صادرة عن هيئات تحكيم فلسطينية لمعرفة مدى ملائمة هذه الأحكام لمقتضيات القانون والقضاء الإداري بشأن الحفاظ على سلطة الإدارة بفرض الجزاءات على المتعاقد معها، الأمر الذي استوجب الاستئناس بأحكام تحكيمية صادرة عن هيئات تحكيمية مقارنة.
حيث أكدت العديد من هيئات التحكيم على ما استقر عليه فقه القضاء الإداري المقارن على وجوب الحفاظ على خصوصية العقود الإدارية وما تتمتع به الإدارة من سلطات استثنائية بهدف تسيير المرافق العامة دون المساس بالحقوق المالية للمتعاقد معها, ذلك ما قضت به هيئة التحكيم في قضية ما بين الهيئة العامة للنظافة والتجميل وبين إحدى الشركات الإفريقية لخدمات البيئة بقولها: “… أن تطبيق أحكام العقد بوصفها أحكاما يحيط بها النظام التشريعي والفقهي للعقد الإداري، لا يُفيد وحدة الإلتزام بما يؤدي السلطات الخاصة لجهة الإدارة بالنسبة للمتعاقد معها بموجب ما يستلزمه تسيير المرافق العامة من واجبات وأوضاع تلتزم بها السلطة العامة، وتنعكس قراراتها بشأن من يتعاملون معها لكنه يستلزم مع ذلك وجوب الإلتزام بما ولّده فقه العقود الإدارية وتشريعاتها ونصوص عقودها من وجوب مراعاة التوازن المالي للعقود…”.
كما مارست بعض هيئات التحكيم دورا بارزا في فرض الرقابة على سلطة الإدارة بفرض الجزاءات على المتعاقد معها من خلال التأكد من مدى التزام الإدارة بالقيود التي نص عليها القانون أو العقد بشأن فرض الجزاءات، والتأكد من أن إخلال المتعاقد مع الإدارة وإمتناعه عن تنفيذ إلتزاماته عائد لفعل هذا المتعاقد وليس لفعل الإدارة أو القوة القاهرة التي تنفي عنه المسؤولية.، نظرا لأن هذه السلطة ليست مطلقة إنما يحكمها بعض القيود الواجب على الإدارة مراعاتها قبل ممارستها لسلطة فرض الجزاءات، حيث تُشكل هذه القيود أحد ضمانات حماية المتعاقد مع الإدارة من أي تجاوز لسلطتها بفرض الجزاءات، كما تُشكل ضمانا لتحقيق التوازن بين سلطة الإدارة بفرض الجزاءات وبين حقوق المتعاقد معها.
حيث يتوجب على هيئة التحكيم فرض رقابتها على قيمة الغرامة التي تفرضها الإدارة على المتعاقد معها في حال امتناعه أو تأخره عن تنفيذ التزاماته، للتحقق فيما إذا كانت هذه الغرامة في الحدود التي فرضها المشرع أو وفقا لما تم الإتفاق عليه في العقد الإداري، والتأكد من أن الإمتناع عن التنفيذ يعود لفعل المتعاقد أم يعود لسبب أجنبي، كما يتوجب عليها إعفاء المتعاقد من هذه الغرامة في حال كان سبب الامتناع أو التأخير يعود لفعل الإدارة أو لسبب أجنبي، وهذا ما أكدته هيئة التحكيم لدى مركز القاهرة الإقليمي عندما قررت إعفاء المقاول من الغرامة التأخيرية لظهور سبب أجنبي خارج عن إرادته.
كما وأكدت هيئة تحكيم أخرى في إحدى قضايا مركز القاهرة الإقليمي على سلطة الإدارة بغرض الغرامة دون الإخلال بالتوازن المالي للعقد بقولها: “… لا يتصور أن يكون تشريع الحق في فرض الغرامة في العقود الإدارية مما يؤدي إلى إخلال جسيم بالتوازن المالي للعقود، ولذلك وجب أن يوضع حد معقول لحجم الغرامات التي يمكن فرضها، وبما لا يخل بالصالح المشترك الذي جمع بين المتعاقدين، وعبرت عنه إرادتهما المشتركة في العقد المعني، وانعقد إلتزام كل منهما إنعقاداً وثيقاً بما له من حق مقابل لدى الآخر…”.
كذلك الحال على هيئة التحكيم فرض رقابتها على الإدارة إذا مارست هذه الإدارة سلطتها بتعديل العقد بإرادتها المنفردة للتحقق من أن هذا التعديل لدواعي الحفاظ على المصلحة العامة مع ضمان الحقوق المالية للمتعاقد، وهذا ما قضت به هيئة التحكيم في قضية تتعلق بعقد إداري بقولها: “… أن سلطة الإدارة في تعديل العقد أو في تعديل طريقة تنفيذه هي من أبرز الخصائص التي تميز أحكام العقود الإدارية عن العقود المدنية، ومقتضى هذه السلطة أن جهة الإدارة إذ تستهدف تحقيق حسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد في أداء الخدمات العامة على النحو الذي يحقق الصالح العام، تملك من جانبها وحدها وبإرادتها المنفردة على خلاف ما هو مألوف في معاملات الأفراد فيما بينهم.. دون أن يحتج عليها بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين لأن طبيعة العقود الإدارية وأهدافها يحكمها مبدأ حسن سير المرافق العامة بانتظام، فالإدارة سلطة في التعديل ليست مطلقة، بل مقيدة من عدة وجوه أهمها: أن سلطة التعديل لا تتناول جميع شروط العقد إنما تقتصر على تلك الشروط المتعلقة بتسيير المرفق العام… حتى في المجال الذي تملك تعديله فإنها تتقيد بألا تتجاوز حدا معينا إذا خرجت عنه كان للمتعاقد معها أن يمتنع عن التنفيذ ويطالب بفسخ العقد،.
أيضا على هيئة التحكيم ممارسة الدور الذي يقوم به القاضي الإداري في حال قامت الإدارة بفسخ العقد دون خطأ المتعاقد بأن تُقر للإدارة بحقها فسخ العقد الإداري وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، وأن تُقر للمتعاقد معها التعويض المناسب عن الضرر الذي لحقه جراء ذلك كما عليها أن تُسلم للإدارة بسلطتها بفسخ العقد لخطأ المتعاقد دون تعويضه عن ذلك.حيث قضت هيئة التحكيم في قضية شركة بريطانية ضد هيئة الآثار الإفريقية بذلك بقولها: “… يجدر الإشارة إلى أن حكم محكمة القضاء الإداري المصري والذي قضت فيه بأن حق الإدارة في فسخ عقودها بإرادتها المنفردة هو حق تتمتع به دون حاجة للنص عليه في العقد، وأن هذا الحق يُعتبر من الخصائص المميزة للعقد، وشروط ممارسة هذا الحق ما يلي: الشرط الأول: أن يكون الإنتهاء قد استهدف مصلحة المرفق أو الصالح العام…”، وقد أيد ذلك حكم هيئة التحكيم في قضية « Aminoil » ضد الكويت، والتي تتلخص وقائعها في قيام حاكم الكويت بإبرام عقد إمتياز مع شركة « Aminoil » تقوم بمقتضاه هذه الشركة بالبحث والتنقيب عن البترول لمدة ستين سنة حيث قامت الكويت بإنتهاء العقد بإرادتها المنفردة بسبب عدم وفاء هذه الشركة بإلتزاماتها التعاقدية.
الخاتمة:
إن مقتضيات حسن سير المرفق العام بانتظام واطراد تقتضي وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية الناشئة عن العقد الإداري أثناء فترة التحكيم، حيث أن التحكيم في منازعات العقود الإدارية لا يُحقق النتائج المرجوة منه إلا بالحفاظ على خصوصية العقود الإدارية وما تتمتع به الإدارة من سلطات في مواجهة المتعاقد معها، والتي أهمها سلطة فرض الجزاءات على المتعاقد معها في حال أخل بتنفيذ التزاماته التعاقدية أثناء فترة التحكيم، نظرا لارتباط العقود الإدارية الوثيق بالمرفق العام وبالمصلحة العامة، لذا فإن الدور الذي تُمارسه هيئات التحكيم في منازعات العقود الإدارية يتسم بأهمية كبيرة، تتطلب تشكيلها تشكيلا دقيقا من ذوي الخبرة والكفاءة العلمية في مجال العقود الإدارية ذلك بهدف تحصين أحكام التحكيم الصادرة في هذه المنازعات من الطعن فيها بالبطلان في حال مخالفتها لأحكام القانون الإداري وما استقر عليه فقه القضاء الاداري بشأن العقود الإدارية.
وفي سبيل تحقيق التوافق والانسجام ما بين ما نص عليه المشرع الفلسطيني من وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم وما بين عدم اشتراط هذا المشرع تطبيق أحكام القانون الإداري وعدم اشتراط تشكيل هيئة التحكمي من ذوي التخصص والخبرة في المجال الإداري، وتحقيق النجاعة المطلوبة من اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية وضمان سلامة الحكم التحكيمي الصادر في هذ ه المنازعات، فإن هذا الأمر يستوجب تدخل المشرع الفلسطيني لمعالجة القصور الذي تم بيانه.
وعلى ضوء ذلك تُقدم الباحثة بعض المقترحات لمعالجة القصور وفق الآتي:
- احداث نظام قانوني مستقل وخاص بالتحكيم في منازعات العقود الإدارية بما يتلائم مع طبيعة هذه العقود ومع مقتضيات حسن سير المرفق العام بانتظام
- النص على وجوب الاستمرار في تنفيذ الالتزامات التعاقدية أثناء فترة التحكيم في كافة العقود الإدارية وعدم اقتصار ذلك على عقود الشراء العام
- النص على سلطة الإدارة في تحصيل قيمة الجزاءات المالية المُتمثلة في الغرامات والتعويضات بإرادتها المنفردة دور اللجوء إلى القضاء، على أن يكون للمتعاقد معها سلطة منازعة قيمة هذه الجزاءات أمام القضاء المختص.
- النص على وجوب إشعار المتعاقد بالجزاءات المفروضة عليه، نظرا لأن الاشعار قد يؤدي إلى توفر فرصة تتمثل في قيام المتعاقد بتدارك خطئه والعمل على تنفيذ التزاماته تحقيقا للمصلحة العامة.
- اشتراط تطبيق أحكام ومبادئ القانون الإداري على منازعات العقود الإداري محل التحكيم
- اشتراط تشكيل هيئة التحكيم من ذوي الخبرة والتخصص في المجال الإداري.
قائمة المصادر والمراجع
المصادر
قانون الاستثمار الفلسطيني رقم 1 لسنة 1998 وتعديلاته، المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع)، العدد 23، بتاريخ 8-6-1998.
قانون التحكيم الفلسطيني رقم 3 لسنة 2000، المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع)، عدد 33، بتاريخ 30-6-2000.
قرار بقانون رقم 37 لسنة 2021، بشأن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطيني المنشورة في الجريدة الرسمية (الوقائع) العدد 186 بتاريخ 23-12-2021.
قرار بقانون رقم 8 لسنة 2014 بشأن الشراء العام وتعديلاته الفلسطيني، المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع)، العدد 107، بتاريخ 28-5-2014.
قرار مجلس الوزراء رقم 5 لسنة 2014 بنظام الشراء العام المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع)، العدد 109، بتاريخ 29-10-2014.
نظام رقم 7 الفلسطيني لسنة 2021 بتعديل نظام الشراء العام رقم 5 لسنة 2014 وتعديلاته المنشور في الجريدة الرسمية (الوقائع)، العدد 178 بتاريخ 26-4-2021.
الوثائق القياسية
الوثيقة القياسية لاستدراج عروض الخدمات غير الاستشارية / الصادرة عن المجلس الأعلى لسياسات الشراء العام / أيلول/ 2020
الوثيقة القياسية لشراء اللوازم بأسلوب اتفاقيات الإطار، الصادرة عن المجلس الأعلى لسياسات الشراء العام، كانون أول،2020م
الوثيقة القياسية للاشغال الكبيرة التي تتجاوز قيمتها 500,000دولار الصادرة عن المجلس الأعلى لسياسات الشراء العام في كانون أول،2019،
المراجع
أحمد السيد عطا الله: النظام القانوني لعقود الشراكة في مشروعات المرافق العامة وفقاً للقانون رقم 67 لسنة2010 وآثارها القانونية والاقتصادية، دراسة مقارنة بنظم B.O.T والمناقصات والمزايدات، ط2011م
أحمد سلامة بدر: العقود الإدارية وعقود البوت، دار النهضة العربية، ط2010
أحمد عثمان عياد، مظاهر السلطة العامة في العقود الإدارية، القاهرة ـدار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1973م
أشرف محمد خليل حماد، التحكيم في المنازعات الإدارية وآثاره القانونية، دراسة مقارنة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ط. 1، سنة 2010.
أيمن فتحي محمد عفيفي: غرامات التأخير في العقود الإدارية دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، ط 3، 2016
أيمن محمد جمعة: عقد الأشغال العامة في مصر ودول الخليج العربي دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، دون ط، دون سنة نشر
جهاد زهير ديب الحرازين، الآثار المترتبة على عقد الإمتياز، دراسة نظرية مقارنة، دار الفكر والقانون، ط. 2015.
السيد فتوح محمد هنداوي، القاضي الإداري والتوازن المالي في العقود الإدارية، دراسة مقارنة، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، ط. 1، سنة 2016.
الشافعي محمود الصالح، اليات تنفيذ الأحكام القضائية ضد الادارة في مجال المنازعات الادارية، بدون دار نشر، ط1، 2013م
الصفا محمود محمد إسماعيل عسل: عقود الأشغال العامة واشكاليتها العملية والحلول في ضوء الفقه والقضاء، دار الفتح، الاسكندرية ط1، 2020
طارق سلطان: سلطة الإدارة في توقيع الجزاءات على المتعاقدين معها في العقود الإدارية وضوابطها (دراسة مقارنة)، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010م
عبد العزيز عبد المنعم خليفة: الأسس العامة للعقود الإدارية الإبرام والتنفيذ- المنازعات في ضوء أحدث أحكام مجلس الدولة وفقاً لأحكام قانون المناقصات والمزايدات، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2005م
عبد العزيز عبد المنعم خليفة: تنفيذ العقد الإداري وتسوية منازعاته قضاءً وتحكيماً، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2009م
عصمت عبدالله الشيخ: التحكيم في العقود الادارية ذات الطابع الدولي، دار النهضة العربية، 2008
عطية عبد المقصود عطية، إبرام وتنفيذ التعاقدات العامة، المناقصات والمزايدات، دراسة مقارنة، وفقاً للقانون رقم 182 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية بالقرار الوزاري رقم 692 لسنة 2019، دار النهضة العربية، القاهرة، ط. 1، سنة 2020.
عطية عبد المقصود عطية، حقوق المتعاقد في مواجهة الإدارة سلطات الإدارة الاستثنائية أثناء تنفيذ العقد الإداري (دراسة مقارنة)، دار النهضة العربية، ط1، 2020
علاء العناني، الصور الحديثة للعقود الإدارية ذات الطابع الدولي وأثرها على التحكيم في منازعات العقود الإدارية- دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 2018
فهد محمد المطيري: دور التحكيم في الحفاظ على التوازن المالي للعقد الإداري، دراسة مقارنة بين الكويت ومصر وفرنسا، دار النهضة العربية، القاهرة، ط 1، 2015م
لوثر ميرهم جرجس – إدارة عقود التشييد، العقود الإدارية، في ظل قانون التعاقدات رقم 182 لسنة 2018، دار النهضة العربية، القاهرة، ط. 1، سنة 2021.
مازن ليلو راضي، العقود الإدارية، دار قنديل للنشر والتوزيع، ط1، 2016م
محمد خلف الجبوري: العقود الإدارية، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1998-
محمد سعيد حسين أمين، خصوصية التحكيم في منازعات العقود، الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة، دون ط، دون تاريخ النشر.
محمد فؤاد عبد الباسط: الأعمال الإدارية القانونية، الكتاب الثاني العقد الإداري، دار النهضة العربية، 2012
مدحت أحمد يوسف غنايم: النظام القانوني لغرامة التأخير في العقود الإدارية (دراسة مقارنة)، المركز القومي للإصدارات القانونية ط 1، 2014
نصر الدين بشير: غرامة التأخير في العقد الإداري وأثرها في تسيير المرفق العام (دراسة مقارنة)، دار الفكر الجامعي
وائل عز الدين يوسف، التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي، دراسة مقارنة بين مصر وفرنسا والدول العربية، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 2010.
الوسيط في التحكيم الوطني والتجاري الدولي علما وعملا، دار النهضة العربية، القاهرة، ط. 1، ج. 2، سنة 2021.
يونس اسماعيل حسن كه ردى: احكام الفسخ في العقود الادارية دراسة مقارنة، دار الفكر الجامعي، ط1، 2015
المذكرات العلمية
اطروحة الدكتوراة
سالم زينب، الدفع بعدم التنفيذ في العقود الإدارية، “دراسة مقارنة”، أطروحة دكتوراه، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2018-2019
شمس مرغني علي: التحكيم في منازعات المشروع العام (دراسة مقارنة)، رسالة لنيل درجة الدكتوراه، جامعة القاهرة، 1974
المقالات
شحادة موسى مصطفى: الجزاءات المالية في نطاق العقود الادارية في دولة الامارات العربية المتحدة، مجلة الحقوق، جامعة الكويت- مجلس النشر العلمي، مجلد 42، ع 3، 2018،
هشام محمد محمود الحلفي، سلطة الإدارة في فرض الجزاءات على المتعاقد معها في العقود الإدارية، مجلة كلية التربية الإسلامية، المجلد 23، العدد 97-2017م،
المواقع الالكترونية
المقتفي: منظومة القضاء والتشريع في فلسطين/ http://muqtafi.birzeit.edu/





