حـدود تدخــل القضـاء فـي نزاعـات الشغـل الجماعيـة الباحث : عبــد الســـلام مزيـــــغــي

[]

حـدود تدخــل القضـاء فـي نزاعـات الشغـل الجماعيـة

The limits of judicial intervention in collective labor disputes

الباحث : عبــد الســـلام مزيـــــغــي

محـــام وباحــت فــي سلـــك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة ابن زهر

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

حـدود تدخــل القضـاء فـي نزاعـات الشغـل الجماعيـة

The limits of judicial intervention in collective labor disputes

الباحث : عبــد الســـلام مزيـــــغــي

محـــام وباحــت فــي سلـــك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة ابن زهر

الملخص

تعتبر نزاعات الشغل الجماعية من أهم المواضيع ذات الأهمية البالغة والتي تؤثر على الاستقرار والسلم الاجتماعيين وقد تخلق أثار سلبية على الحركة الاقتصادية والاستثمار مما ينعكس على فرص الشغل والتشغيل، مما ترتب عنه تدخل المشرع لوضع آليات ووسائل لتسوية وحل هذه النزاعات سواء عن طريق التصالح أو التحكيم أو وسائل أخرى بديلة كالوساطة.

إلى أن طبيعة هذه النزاعات وما يصاحبها من قلاقل تهدد السلم الاجتماعي والاقتصادي تستدعي أحيانا تدخل القضاء في حدود معينة غايته الحفاظ على الحقوق الدستورية المتعارف عليها وضمان الشغل والإنتاج.

الكلمات المفتاحية: نزاعات الشغل الجماعية – الخلافات – التفاوض الجماعي – تسوية النزاع – القضاء

Abstract :

Collective labor disputes are among the most important topics with significant importance that affect social stability and peace. They can create negative impacts on economic movement and investment, which in turn reflect on employment opportunities and job creation. Consequently, the legislator intervened to establish mechanisms and means for settling and resolving these disputes, whether through reconciliation, arbitration, or other alternative means such as mediation.

However, the nature of these disputes and the accompanying anxiety threaten social and economic peace and sometimes require judicial intervention within certain limits. The goal of this intervention is to preserve the recognized constitutional rights and ensure employment and production.

مقدمــة

كانت علاقة الشغل في الماضي علاقات فردية تقتصر على المؤاجر وكل أجير على حدة تربطهم علاقات شغلية وفقا لمبدأ سلطان الإرادة والعقد شريعة المتعاقدين، إلى أن هذه العلاقة عرفت تطورا كبيرا في اتجاه علاقات جماعية وتجاوزت إطار العلاقة بين المؤاجر لتصبح هذه العلاقة بين عنصري إنتاج العمل ورأس المال المنضوي كل منهما في إطار هيئات وتجمعات نقابية تتولى تنظيم العلاقة بين الطرفين بدل عقد الشغل الفردي.

وفي هذا الإطار الجديد لعلاقات الشغل أصبحت المقاولات تفرض شروط الشغل وظروفه على أجرائها وترى في العمل قبل كل شيء فرصة لتحقيق الربح والاستثمار وفي المقابل تنامى الوعي لدى الأجراء بضرورة توحيد صفوفهم وتكتلوا في تجمعات ومنظمات نقابية من أجل تحسين ظروف العمل بشكل يوفر لهم عيشا كريما لهم ولعائلتهم وهكذا أدى تعارض وتضارب المصالح بين الأجراء والمشغلين إلى نشوء كثيرا من الخلافات المهنية والاجتماعية والتي تحمل في طياتها عناصر نزاع قابل في أية لحظة للانـدلاع، وبالنظـر إلـى التطـــورات الكبيــــرة التـــي عرفتهــا هذه العلاقة سواء في نوعيتها أو في مظهرها أو هدفها جعلت هذه النزاعات تخرج عن طابعها البسيط في إطار نزاعات شغل فردية إلى نزاعات شغل جماعية تجمع بين كل الأجراء او فريق من ناحية منظمين تنظيما قانونيا أو مجرد مجموعة فعلية وبين مشغليهم أو منظماتهم المهنية من ناحية ثانية.

وقد تتخذ هذه النزاعات إما شكل إضراب أو إغلاق فالأجراء يجدون في الأول ضالتهم المنشودة لإعادة التوازن المفقود في علاقاتهم مع أرباب الشغل إلى أن هذا الإضراب قد يصاحبه أحيانا سلوكات قد تؤدي إلى عرقلة حرية العمل واحتلال أماكن العمل وأحيانا إلى ارتكاب جرائم تهدد أمن وسلامة المجتمع، وفي المقابل يلجأ المشغل إلى سلاح الإغلاق وما قد يترتب عنه من مساوئ جمة على حقوق ومكتساب الأجراء وتوقف عقد شغلهم وحرمانهم من مورد رزقهم الرئيسي، ومواكبة للتطورات السالفة الذكر، فإن المشرع المغربي أقر الوسائل البديلة لحل النزاعات الشغل الجماعية من خلال الكتاب السادس من مدونة الشغل في المواد من 549 إلى 583، بل أنه أقر هذا المعطى كوسيلة رئيسية لحل هذه المنازعات وذلك راجعا لارتباطها برؤوس الأموال العالمية وتنقلها بين الدول، وتعد بذلك هذه الوسائل بديلة عن القضاء العادي في فض المنازعات بناء على اتفاق الأطراف وخاصة في مجال منازاعات الشغل الجماعية.

وإذا كانت طبيعة هذه النزاعات لم ينص المشرع على تسويتها عن طريق المحاكم إنما نص على إحالتها على آليات وأجهزة مهنية وإدارية لحلها فكيف تعامل القضاء مع نزاعات الشغل ذات الطبيعة الجماعية؟

هذا ما سنعمل على دراسته من خلال التعرف على طبيعة هذه النزاعات وطرق تسويتها وكيف تعامل القضاء مع الإشكاليات المرتبطة بها وذلك من خلال تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين نخصص الأول لتكريس مبدأ تسوية نزاعات الشغل الجماعية عبر الوسائل المعتمدة قبل اللجوء إلى القضاء على أن نتطرق في المبحث الثاني لبعض المظاهر الخاصة لتدخل القضاء في نزاعات الشغل الجماعية.

المبحث الأول: تكريس مبدأ تسوية نزاعات الشغل الجماعية عبر الوسائل المعتمدة قبل اللجوء إلى القضاء

أصبح اللجوء للوسائل البديلة لحل النزاعات بصفة عامة في وقتنا الحالي أمر ملحا وذلك لما تتميز به هذه الوسائل من السرعة والفعالية في البث في الخلافات ونظرا لطبيعة نزاعات الشغل الجماعية وما تستلزمه من ضرورة التدخل لحلها بشكل مستعجل وفعال نص المشرع على وسائل رئيسية للبث فيها مستقلة عن القضاء والمتمثلة في كل من التصالح والتحكيم، إلى أنه في بعض الأحيان قد تتبوأ هذه الوسائل بالفشل مما يجعل أطراف النزاع في حاجة للقضاء لحفـظ حقوقهـم، وقـد تكـون هذه الوسائل أحيانا فعالة تنتهي بحصول اتفاقات تصالح أو صدور قرارات تحكيمية، إلى أن الأطراف يبقون في حاجة ماسة إلى القضاء للاعتراف بهذه الاتفاقات والقرارات وتنفيذها. ومن هذا المنطلق سنحـاول مـن خـلال هـذا المبحـث إبـراز مفهـوم نزاع شغل الجماعي ووسائل تسويته قبل اللجوء إلى القضاء (المطلب الأول)، على أن نبرز بعد ذلك حدود نظر القضاء في نزاعات الشغل الجماعية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم نزاعات الشغل الجماعية ووسائل تسويتها قبل اللجوء إلى القضاء

سنحاول التعريف بنزاع شغل الجماعي وتمييزه عن نزاع شغل الفردي في الفقرة الأولى، لننتقل بعد ذلك إلى إبراز الوسائل المنصوص عليها في تسوية نزاعات الشغل قبل اللجوء إلى القضاء (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم نزاعات الشغل الجماعية وتميزها عن نزاعات الشغل الفردية

لدراسة نزاعات الشغل الجماعية يجب بداية تحديد مفهومها (أولا)، تم ننتقل إلى تمييزها عن نزاعات الشغل الفردية وذلك لتحديد مفهوم مانع وجامع لها (ثانيا).

أولا: مفهوم نزاعات الشغل الجماعية

عرف المشرع المغربي في المادة 549 من مدونة الشغل نزاعات الشغل الجماعية بكونها “كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل والتي يكون أحد أطرافها منظمة نقابية للأجراء أو جماعة من الأجراء ويكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية مهنية للأجراء.

كما تعد نزاعات الشغل الجماعية كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل والتي يكون أحد أطرافها مشغل واحد أو عدة مشغلين أو منظمة مهنية للمشغلين ويكون هدفها الدفاع عن مصالح المشغل أو المشغلين أو المنظمة المهنية للمشغلين المعنيين

من هذا التعريف يتبين أنه للقول بوجود نزاع شغل جماعي لابد أن يتعلق الأمر بخلاف دي أطراف محددة وموضوع معين ومصلحة جماعية مشتركة فالمشرع حاول التفصيل الدقيق في أطراف النزاع الجماعي وتحديد أطرافه والتي يجب أن تكون إما منظمة مهنية نقابية للأجراء أو جماعية من الأجراء أو مشغل واحد أو عدة مشغلين أو منظمة مهنية للمشغلين وإذا كان المقصود بأغلب هذه الأطراف لا يثير صعوبة فإن المشكل يثار بالنسبة لتحديد المقصود بجماعة من الأجراء.

لذلك يمكن القول مع بعض الفقه أن عدد الأجراء الذي يشكل جماعة يجب أن يبلغ حدا من شأنه أن يؤدي إلى إضراب سير العمل داخل المؤسسة في انتظار تدخل تشريعي يحسم كل خلاف قد ينشأ بخصوص العدد الكافي المكون لما يعتبر جماعة من الأجراء كما ذهب جانب أخر إلى اعتماد معيارين لتحديد الصفة الجماعية للطرف العمالي في النزاع هما المعيار العضوي والمعيار العددي.

ويعتمد المعيار العضوي على ضرورة أن يكون الاجراء منضويين في إطار نقابة أو جمعية مهنية إلى أن هذا المعيار لا يخدم مصالح الأجراء لمساسه بمبدأ الحرية النقابية التي تعطي لهم حرية الانخراط في النقابة من عدمه، كما أن المعيار العددي بدوره ليس كافيا لكونه يحدد النزاع الجماعي انطلاقا من نصاب معين وهو جماعة معينة من الاجراء، والمشرع المغربي ولئن اكتفى بلفض جماعة من الأجراء إلا أنه لم يحدد التعداد الكافي كما أنه لم يرمي إلى نسبة معينة حيث يربط فقط النزاع بمجموعة من العمال بغض النظر عن عدد العمال المشتركين فيه، طالما أنه يتصل بالعمل او شروطه، أما بالنسبة لموضوع نزاع شغل الجماعي فإما أن يكون متعلقا بالمشغلين، أو بالأجراء.

فـإذا كـان متعلقـا بالمشغـل وجـب لكي يعتبر نزعا جماعيا أن يكون موضوعه هو الدفاع عن مصالح مشغل واحد أو أكثر أو منظمتهم المهنية أما أدا كان متعلقا بالأجراء فيلزم لكي يعتبر نزعا جماعيا أن يكون موضوعه مرتبط بعملهم وأن يكتسي صبغة جماعية لا فردية.

كما يشترط لقيام نزاع شغل جماعي أن يرتبط بمصلحة جماعية أو مشتركة لهؤلاء الأجراء، ومفهوم المصلحة الجماعية للأجراء يتحقق إذا كان النزاع من شأنه أن يمس بالمركز القانوني لجميع الأجراء أو على الأقل لفئة منهم كما لو تعلق النزاع بالحرية النقابية أو بحرية الرأي داخل المؤسسة أو ممارسة حــق الإضــــراب أو غيرهـــا مـن النزاعـــات التـــي تخــرق فيها الامتيازات والحقوق المخولة للأجراء قانونا أو إتفاقا.

لهذا يجب أن يمس النزاع مصلحة جماعية أو مشتركة لأجراء المؤسسة أو لفئة منهم على الأقل وهو الاتجاه الذي ذهبت إليه الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض في قرارها عدد 226/1 جاء فيه ما يلي:

“إن منازعة عشرة أجراء للمشغل لا يضفي على النزاع صفة النزاع الجماعي لكون نزاعات الشغل الجماعية طبقا للمادة 549 من مدونة الشغل هي كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل والتي يكونه أحد أطرافها منظمة نقابية للأجراء أو جماعة من الأجراء ويكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية مهنية لهؤلاء الأجراء”.

ثانيا: تمييز نزاعات الشغل الجماعية عن نزاعات الشغل الفردية

للتمييز بين هذين النوعين من النزاعات يمكن القول أن نزاعات الشغل الفردية ترتبط بالخلاف الذي يقوم بين الأجير والمشغل بسبب إخلال أحدهما بأحكام العقد الذي يربطهما أو بأحكام القانون الذي ينظم علاقتهما أو بسبب عدم تنفيذ بند من البنود المتعلقة إما بالحقوق أو بالالتزامات من طرف أحدهما.

أما نزاعات الشغل الجماعية فهي كل الخلافات التي تنشأ بين مجموعة من الأجراء أو التنظيم النقابي الممثل لهم من جهة، والمشغل أو المشغلين من جهة أخرى، أو الإدارة الممثلة لهم من جهة أخرى حول تفسير أو تنفيذ قاعدة قانونية أو تنظيمية أو اتفاقية جماعية تتعلق بشروط وأحكام وظروف العمل والمسائل الاجتماعية المهنية أو الاقتصادية المتعلقة بالشغل أو بأي أثر من أثار علاقات الشغل الجماعية، ولذلك فإن النزاعات الجماعية تتميز عن النزاعات الفردية من عدة نواحي أهمها:

  1. من الناحية الشكلية: يكون النزاع الجماعي له طابع شمولي لمجموعة من الأجراء أو مجموعة منهم مؤطرة تأطيرا قانونيا أو واقعيا في حين أن النزاع الفردي يهم مصلحة الأجير الواحد فقط.
  2. من الناحية الموضوعية: يكون النزاع جماعيا في موضوعه وسببه ويهم جميع أو بعض من الأجراء ويمثل مصلحة مشتركة جماعية بينهم مثل رفع الأجور أو تحسين ظروف العمل.
  3. من ناحية الآثار المترتبة عن كل منهما: فنزاعات الشغل الجماعية حينما يتم تسويتها تحقق مجموعة من النتائج الهامة على المستوى الاجتماعي ويتحقق السلم والوئام كما تحقق نتائجه مزيا أكثر عن تلك التي يحققها القانون نفسه على خلاف نزاعات الشغل الفردية التي يتنازع فيها الأجير مع المشغل في موضوع واحد غالبا ما يكون حقا مكفولا إما في عقد الشغل وإما في القانون أو في اتفاقية شغل جماعية.
  4. من حيث الجهة المختصة للبث في النزاع: كما هو معلوم فنزاعات الشغل الجماعية نصت المادة 550 من مدونة الشغل على تسويتها عن طريق التصالح والتحكيم كما يمكن إحالتها كذلك باتفاق الأطراف على الوساطة، أما نزاعات الشغل الفردية فإن الفصل 20 من قانون المسطرة المدنية حدد اختصاص المحكمة الابتدائية بالنظر في النزاعات الفردية دون أن يشير إلى اختصاصها بالنظر في النزاعات الجماعية.

الفقرة الثانية: إلزامية استيفاء مساطر نزاعات الشغل الجماعية قبل اللجوء إلى القضاء

تفاديا للأثار السلبية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي من جهة، واللجوء إلى الأساليب العنيفة من جهة أخرى، تم إحداث آليات ووسائل الحل السلمي للخلافات التي تنشأ بين الأجراء وأرباب العمل، كما تنص المادة 550 من مدونة الشغل على أنه تسوى نزاعات الشغل الجماعية وفق مسطرة التصالح والتحكيم المنصوص عليها في هذا الشأن.

أولا: مسطرة التصالح

جعل المشرع المغربي لحل كل خلاف بسبب الشغل والذي قد يؤدي إلى نزاع شغل جماعي موضوع محاولة التصالح تتم أمام مفتش الشغل لأنه الجهاز الأقرب إلى كل من العمال وأرباب العمل وهو الأكثر اطلاعا على ظروف العمل وأسباب النزاع ووضعية المقاولة وإدا كان النزاع يهم مقاولة واحدة فإن محاولة التصالح تجري أمام العون المكلف بتفتيش الشغل وإذا كان النزاع يهم أكثر من مقاولة فإن محاولة التصالح تجري أمام المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة أو الاقليم، وإذا لم تسفر محاولة التصالح عن أي اتفاق، فإن المندوب الإقليمي المكلف بالشغل لدى العمالة أو الإقليم أو العون المكلف بتفتيش الشغل يثبتان ذلك في محضر أو يثبتان ما توصل إليه الطرفان من اتفاق جزئي أو كلي أو عدم التصالح ويحال النزاع داخل أجل ثلاثة أيام أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة هذه اللجنة التي يترأسها السيد عامل العمالة أو الإقليم ويتولى كتابتها المندوب الإقليمي المكلف بالشغل وعضوية ممثلين عن الإدارة والمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلية والتي تبدل جهدها لتسوية النزاع.

وفي حالة فشلها فإن النزاع يحال من جديد على اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة والتي يتراسها الوزير المكلف بالشغل أو من ينوب عنه ويتولى كتابتها رئيس مصلحة تفتيش الشغل كما تضم هذه اللجنة بالتساوي ممثلين عن الإدارة والمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا والتي تتولى بدورها بدل المساعي لحل النزاع وإذا نجحت بذلك ينتهي النزاع بتحرير محضر اتفاق بما توصل إليه الأطراف وإدا فشلت كليا أو جزئيا فإنها تحرر محضر يوقعه الطرفان ورئيس اللجنة وتسلم نسخة منه للأطراف المعنية.

ثانيا: مسطرة التحكيم

إدا لم يحصل أي اتفاق أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة أو أمام اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة، أو إدا بقي خلاف بشأن بعض النقط، أو إدا تخلف الأطراف أو أحدهم عن الحضور، يمكن للجنة المعنية إحالة النزاع الجماعي للشغل إلى التحكيم بعد موافقة أطراف النزاع.

والتحكيم له طابع اختياري إذ أن اللجوء إليه يستلزم اتفاق الطرفين وموافقتهما والتراضي على ذلك فالتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية يتطلب بدوره ضرورة حصول اتفاق الأطراف للجوء إليه بالتعبير عن ذلك بالإرادة إد أن عدم توفرها يعني عدم توفر أي اتفاق وما هذا الأخير إلا تعبير عن التراضي والحرية ومن التراضي يستمد العقد قوته وبالتالي أمنه القانوني.

ويقوم الحكم المعين لهذا الغرض ببدل المجهود لحل الخلاف بعد استدعاء الأطراف ويصدر قراره داخل أجل أربعة أيام من تاريخ متول الأطراف أمامه ويجب أن يكون قراره معللا حيث أن هذا التعليل يشكل ضمانة أساسية للأطراف ويشكل أيضا القاعدة التي تعتمد عليها الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض عند نظرها فيما يوجه من طعن للقرار.

المطلب الثاني: حدود نظر القضاء في نزاعات الشغل الجماعية

سنحاول التعرف في هذا المطلب على الصفة التي ينظر فيها القضاء في نزاعات الشغل الجماعية بمناسبة الطعن في قرارات التحكيم أمام الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض (الفقرة الأولى)، وبعد ذلك سنتعرف على حدود تدخل القضاء كذلك أثناء تذييل اتفاقات التصالح والقرارات التحكيمية بالصيغة التنفيذية وتنفيذها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تدخل الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض كغرفة تحكيمية

ان صدور القرار التحكيمي لا يعني نهاية النزاع الجماعي وإنما المشرع خول للأطراف حق الطعن فيه أمام الغرفة الاجتماعية لمحكمة النقض لسببين فقط وهما خرق القانون، والشطط في استعمال السلطة، والذي يهمنا هنا هو الصفة التي تبت فيها الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض وهي تنظر في هذه الطعون ليس باعتبار وظيفتها الأصلية كهيئة قضائية وإنما كهيئة تحكيمية، حيث نصت المادة 576 من مدونة الشغل على أنه: “تتولى الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى مهام غرفة تحكيمية وثبت بهذه الصفة في الطعون بسبب الشطط في استعمال السلطة أو بسب خرق القانون التي تقدمها الأطراف ضد المقررات التحكيمية. هذا بخلاف ما كان ينص عليه المشرع المغربي في ظل ظهير 19 يناير 1946 المتعلق بالمصالحة والتحكيم والملغى والذي كان يجعل الاختصاص للمحكمة العليا للتحكيم وكذاك وعلى خلاف بعض التشريعات التي خولت مهمة البث في الطعون المقدمة ضد القرارات التحكيمية إلى جهات أخرى كالمشرع الفرنسي الذي وكل مهمة النظر في هذه الطعون إلى المحكمة العليا لتحكيم.

وفي هذا الصدد يرى بعض الفقه أن جعل الاختصاص في نظر الطعون ضد قرارات التحكيم الصادرة في نزاعات الشغل الجماعية للغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض لا يتفق مع طبيعة هذه النزاعات لكون القرارات الصادرة عن المحكم أو الهيئة التحكيمية هي قرارات غير قضائية ومحكمة النقض لا تختص من حيث المبدأ إلا بالنظر في الطعون المرفوعة ضد الأحكام ذات الطبيعة القضائية وأن نزاعات الشغل هي في معظمها نزاعات ذات طبيعة اقتصادية، قد يتعذر على مستشاري النقض استيعابها بسهولة لبعدها عن مجال تخصصهم الذي يتعلق أساسا بالعمل القانوني، وذهب رأي أخر إلى مساندة هذا الرأي واقترح أن يكون الأعضاء المقترحين من اختيار أطراف النزاع أنفسهم، وهنا تظهر خصوصية المسطرة في المادة الاجتماعية حيث يتم النص على مشاركة مستشاري الأجراء من جهة وكدا المشغلين من جهة أخرى أثناء البث في الطعون ضد القرارات الصادرة في نزاعات الشغل.

الفقرة الثانية: تدخل القضاء في مرحلة تذييل اتفاقات التصالح والقرارات التحكيمية بالصيغة التنفيذية وتنفيذها

إدا كانت القاعدة أن يتم تنفيذ حكم التحكيم واتفاقات التصالح اختياريا وتلقائيا من قبل الأطراف فإن الاستثناء هو الرفض والمماطلة في تنفيذها وفي هذه الحالة فإن اللجوء إلى القضاء لإجبار الطرف الممتنع في تنفيذها أمر لا مناص منه خاصة وأن المشرع المغربي ربط القوة التنفيذية لقرارات التحكيم واتفاقيات التصالح بضرورة تدخل القضاء لمنحها القوة التنفيذية وفق القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، وهكذا نص في المادة 581 من مدونة الشغل على أنه يكون لإتفاق التصالح والقرار التحكيمي قوة تنفيذية وفق القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، كما أن المشرع تطرق كذلك لهذه القواعد من خلال قانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.

وفي هذا الإطار يودع طلب تذييل حكم أو اتفاق التصالح من لدى أحد المحكمين أو الطرف الأكثر استعجـالا لــدى المحكمــة الابتدائيــة الصـــادر القـــرار التحكيمـــي أو اتقــاف التصالح داخل دائرة نفودها ولا يصدر رئيس المحكمة أمره إلا بعد التأكد من حكم المحكم غير معيب ببطلان يتعلق بالنظام العام أو مشوب بخرق شكليات التحكيم.

بحيث إدا وجــد رئيـس المحكمـة فـي القـرار التحكيمــي أو اتفاق التصالح عيب من العيوب فإنه يصدر أمر برفض الطلب ويكون الأمر الصادر برفض منح الصيغة التنفيذية قابلا للطعن فيه بالاستئناف وذلك طبقا للإجراءات والقواعد المتعلقة باستئناف الأحكام الصادر عن السيد رئيس المحكمة.

إن الغاية من تدخل القضاء في إطار مسطرة تذييل قرار التحكيم ليس هو التحقيق من صحة فصل القرار في موضوع النزاع فكل ما يقصد من وراء استلزام أمر التنفيذ هو عدم وجود ما يمنع تنفيذه بحيث يقتصر رئيس المحكمة الصادر الحكم في دائرتها على التحقق من عدم مخالفته النظام العام قبل الموافقة على إعطاء الصيغة التنفيذية لحكم المحكم أو إتفاق التصالح ليكون سندا تنفيذيا لإجبار الأطراف على تنفيذه وفق الطرق القانونية للتنفيذ المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية والمتعلقة بالتنفيذ الجبري للأحكلم ويكون التنفيذ إما عينيا أو عن طريق الحجز بمختلف أنواعه تحفظيا أو حجزا لدى الغير أو حجز تنفيذيا وكدا إمكانية اللجوء إلى وسائل أخرى للإجبار على التنفيذ كالغرامة التهديدية وغيرها من الوسائل لإجبار أحد الطرفين على تنفيذ التزامه.

المبحث الثاني: بعض المظاهر الخاصة لتدخل القضاء في نزاعات الشغل الجماعية

غالبا ما يتدخل القضاء في نزاعات الشغل الجماعية انطلاقا من دوره الحمائي لجميع الحقوق الدستورية التي يكفلها القانون لإعادة التوازن لأطراف النزاع عبر حماية الحق في الشغل من جهة وحماية الحق في الملكية من جهة أخرى لدا فإن النزاع الجماعي إدا صاحبه مسا بهذين الحقين ولا سميا في حالة الاضراب مع احتلال أماكن العمل وسلوك مرتكبيه لأفعال منافية للقانون والمشروعية، فإن القضاء الاستعجالي يتدخل لإخلاء العمال المحتلين للمقاولة (المطلب الأول)، كما أنه أحيانا قد تندلع بوادر هذا النزاع بسبب الازمة الاقتصادية والاجتماعية والاختلالات والصعوبات التي تعرفها المقاولة وهو ما يعطي الدور للقضاء التجاري للتدخل في إطار المساطر الجماعية لصعوبة المقاولة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تدخل القضاء الاستعجالي لإخلاء الأجراء المضربين المحتلين للمقاولة

ان ممارسة حق الإضراب يعتبر من أبرز الحقوق التي خص بها المشرع المغربي الأجراء، لكون هذا الحق يعطي نوع من القوة لهذه الفئة وتتعدد الطرق التي يمارس من خلالها الأجراء حق الإضراب إلى عدة أنواع من بينها الإضراب مع الاعتصام داخل المقاولة واحتلالها بالكامل ومنع العمال غير المضربين من الدخول إلى أماكن العمل لذلك اعتبره القضاء والفقه إضراب غير مشروع لكونه يمس بمبدأ حق الشغل ومبدأ الملكية اللذان يضمنهما الدستور.

ولقد عمل القضاء الاستعجالي على الاستجابة لطلبات إخلاء العمال المضربين المحتلين للمقاولة وذلك وفق الشروط القانونية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية (الفقرة الأولى) وذلك من خلال إصدار أحكام استعجالية تحدد مدى تدخل القضاء الاستعجالي في هذه المسألة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شروط تدخل القضاء الاستعجالي

كما هو معلوم فإن القضاء الاستعجالي يتدخل كلما كان هناك عنصر الاستعجال لدرء خطر حال ووجود منازعة جدية وعدم المساس بالجوهر لذلك فإن القضاء الاستعجالي يرى أنه مختصا للتدخل في نزاع شغل جماعي مصحوب بإضراب إدا ثبت جليا أنه غير مشروع وتتجلى شروط تدخله في مدى توافر العناصر التالية:

أولا: عنصر الاستعجال

وضع قانون المسطرة المدنية قواعد اختصاص القضاء الاستعجالي من خلال ما جاء في الفصل 149 منه الذي نص على شرط أساسي لإختصاص القضاء الاستعجالي باستعمال عبارة “كلما توفر عنصر الاستعجال” ويرى البعض أن الاستعجال، هو الخطر المحدق بالحق والمطلوب رفعه بإجراء وقتي لا تسعف فيه إجراءات التقاضي العادية وأن الاستعجال يجب أن ينبع من طبيعة الحق المتنازع عليه وهو الإجراء الوقتي المطلوب المحافظة عليه.

وعرفه بعض الفقه في كون الاستعجال هو قيام خطر حقيقي يخشى فوات الوقت وحدوث ضرر لا يمكن تلافيه ادا رجع المدعي لدرئه إلى القضاء العادي، وطبقت لذلك المسطرة العادية من استدعاء الخصوم أمام المحكمة والتحقيق وإصدار الأحكام وسلوك طرق الطعن بشأنها ويمكن الاستعانة ببعض المعلومات للدلالة على وجود حالة الاستعجال من عدمها وهي أن يكون ثمة خطر حقيقي يهدد حقا مشروعا جدير بالحماية وأن يكون الخطر مما لا يمكن تداركه ويكون عاجلا ولا يحتمل الانتظار.

ثانيا: عدم المساس بالجوهر

يوصف قاضي المستعجلات من طرف بعض الفقه بـأنه عبارة عن نظام اسعاف قانوني مكمل للقضاء العادي ولا ينبغي أن يحل محله بتناول البث في النزاعات التي يرجع الاختصاص بالبث فيها إلى قضاة الموضوع ويعتبر شرط عدم المساس بالجوهر مسألة قانون يخضع لرقابة محكمة النقض التي تراقب مدى انضباط قاضي المستعجلات لهذا الشرط الذي يشكل عدم احترامه تجاوز لحدود الاختصاص

وإذا كان عنصر الاستعجال وعدم المساس بالجوهر أحد الشروط الرئيسية للقول باختصاص قضاء الأمور المستعجلة فإن احتلال الاجراء المضربين للمقاولة يعد نزاعا جماعيا للشغل أي منازعة جدية بين الاجراء والمشغل ينتج عنها اضطراب غير مشروع لحرية الشغل مما تكون معه شروط تدخل القضاء الاستعجالي قائمة في هذا الباب ويكون التدخل القضائي مشروعا ومطابقا للقانون.

ثالثا: الاضطراب غير المشروع

مفهوم الاضطراب غير المشروع يقصد به أن حالة الواقع حدثت فعلا ويطلب من قاضي المستعجلات وضع حد لها مؤقتا ويكون الإجراء المطلوب ردعيا وليس وقائيا في حالة الضرر الحال ويشترط أن يكون هذا الاضطراب غير مشروع بصورة جلية ويظهر منه أن سلوك مرتكبيه مخالف للمنطق والقانون والاتفاق.

ويشكل احتلال الأجراء المضربين لأماكن العمل بمثابة اضطراب غير مشروع يدخل في إطار الضرر الحال الذي يجب وضع حد له وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه وهو ما سنراه من خلال العمل القضائي للقضاء الاستعجالي الذي يرى تدخله مبررا سواء القضاء الاستعجالي بالمحاكم الابتدائية أو القضاء الاستعجالي بالمحاكم الابتدائية التجارية.

الفقرة الثانية: موقف القضاء الاستعجالي من احتلال الاجراء المضربين لأماكن العمل

أولا: موقف القضاء الاستعجالي للمحاكم الابتدائية

إدا كان الإضراب هو التوقف الجماعي المدبر عن الشغل يهدف تحقيق أهداف أو مطالب ذات طابع مهني فإن هذا التوقف قد يكون مصاحبا بمجموعة من الأفعال من بينها الاحتلال الكلي أو الجزئي لأماكن العمل كشكل من أشكال ممارسة الاجراء لحقهم المكفول دستوريا ألا وهو الإضراب.

وتتحدد الطرق التي يمارس من خلالها الأجراء حق الإضراب ومن أهمها الإضراب مع الاعتصام داخل المقاولة واحتلال أماكنها ويتمثل هذا النوع في قيام العمال المضربين بالتوقف عن العمل وباحتلال أماكن العمل لمنع العمال غير المضربين من الدخول إلى أماكن العمل ومنع دخول وخروج وسائل النقل المخصصة للعمال كالشاحنات وآلات نقل البضائع إلى غيرها، لذلك اعتبره الفقه والقضاء إضرابا غير مشروع لكونه يمس بمبدأ حق الشغل ومبدأ حق الملكية الذي يضمنهما الدستور.

وموقف القضاء الاستعجالي من احتلال أماكن العمل ظهر أولا بفرنسا من خلال القضاء الفرنسي قبل القضاء المغربي بحيث نجد الاحكام الصادرة عن القضاء الفرنسي تميز بين الاحتلال الجزئي لأماكن العمل، وكدا ما يعرف بالاحتـلال الكلـي، والأول اعتبره القضاء مشروعا وبالتالي يعد مظهرا من مظاهر ممارسة الإضراب المشروع، أما ما يتعلق بالاحتلال الكلي لأماكن العمل والذي لا يراعي فيه الأجراء المضربون أوقات العمل فقد اعتبره القضاء الفرنسي سلوك غير مشروع ومن تم فإنه لا يستحق أن يوصف بكونه إضراب مشمول بالحماية، والقضاء الاستعجالي المغربي يسير هو الآخر على نهج القضاء الفرنسي إذ اعتبر بدوره احتلال أماكن العمل تصرفا غير مشروع ويتدخل كلما نتج عن هذا الشكل من الإضراب ما يعيق حرية العمل وفي اضطراب السير العادي للمقاولة وفي هذا الصدد صدرت مجموعة من الأوامر عن القضاء الاستعجالي ومنها ما ذهب إليه السيد رئيس المحكمة الابتدائية بانزكان في امر استعجالي جاء فيه:

»حيث يهدف المقال الحكم على المدعى عليهم بإخلاء مدخل الشركة المدعية وجميع الأماكن المحاذية لمقرها الاجتماعي ومنعهم من الوقوف أمام مقرها والطرق المؤدية إليها وجميع المرافق التابعة لها، حيث أدلت المدعية بمحضر معاينة أورد محرره أنه خلال اطلاعه على الكاميرات الخاصة بدخول الزبائن والإداريين عاين مجموعة من العمال تجمهروا أمام المدخل واعترضوا سبيل السيارات الخارجة من الشركة رافضين السماح لهم بالخروج وقاموا بإحداث حفر أمام الباب وتثبيت أربعة أعمدة خشبية، وحيث أن تلك الأفعال تعرقل عمل المدعية ومن شأن استمرارها تفاقم الضرر عليها وفقدانها لسمعتها وفقدان مداخيل مهمة من نشاطها التجاري الشيء الذي يجعل عنصر الاستعجال متوفر ويعطي الاختصاص لقاضي المستعجلات للتدخل والامر برفع كل ما يعرقل استمرار نشاط المدعية بالشكل الطبيعي المعتاد «.

ونفس الاتجاه ذهب إليه السيد رئيس المحكمة الابتدائية بانزكان في أمر استعجالي أخر جاء فيه:

»ان المدعية شركة متخصصة في صناعات المعلبات المعدنية الخاصة بالسمك وأنها تشغل أزيد من 160 عامل وعاملة وادلت بمحضر معاينة يفيد بكون المدعى عليهم يتواجدون قرب الآلات وأنه تم منع أحد العمال من تشغيل آلة صنع السردين وأن الإضراب وإن كان حقا مشروعا إلا أنه لا يجب أن يؤدي إلى إحداث ضرر بالشركة المدعية لأن من شأن ذلك أن يؤثر على علاقة هذه الأخيرة بالموردين وهو ما تثبته الرسائل المدرجة بالملف … نأمر بإخلاء مكان العمل للشركة المدعية وإفراغه من العمال المدعى عليهم الذين يمنعون بقية عمال الشركة من العمل من مقرها وبابها وجميع الطرق المؤدية إليها وجميع مرافقها وخاصة الأبواب المستخدمة لدخول وخروج المستخدمين وشمول الحكم بالنافد المعجل«.

وهذا المنحى هو من نحاه أيضا أمر استعجالي صادر عن ابتدائية انزكان جاء فيه:

» وحيث يهدف المقال إلى الحكم بطرد وإخلاء المدعى عليهم من الباب الرئيسي لمقر الضيعة وان المدعية ادلت بمحضر معاينة منجز من طرف المفوض القضائي أوضح فيه ان المدعى عليهما جالستين على الباب الخارجي للضيعة ورفضتا السماح للحافلات والشاحنات للولوج إلى الضيعة، وحيث أن المحكمة من خلال ما ذكر ترى أن عنصر الاستعجال متوفر وان تصرف المعنيتين بالأمر غير قانوني من شأن استمراره تفاقم الضرر على الشركة الشيء الذي يبر تدخل قاضي المستعجلات لوضع حد لهذا التصرف وتمكين المدعية من مزاولة نشاطها بالشكل الطبيعة المعتاد. نأمر المدعى عليهم بإخلاء مدخل الباب الرئيسي لمقر الضيعة «.

ونفس الاتجاه ذهبت إليه ابتدائية طنجة في أمر استعجالي جاء فيه ما يلي:

» وحيث تبث من أوراق الملف ومستنداته أن مجموعة من العمال قد اعتصموا بباب مقر الشركة بالعنوان أعلاه ومعرقلين السير العادي للعمل بها وأن الحالة تكتسي من الاستعجال ومن الخطورة درجة قصوى تبرر تدخل القضاء الاستعجالي ليجعل حدا لهذا الاعتصام بباب مقر الشركة أعلاه ومن محيطها«.

ثانيا: موقف القضاء الاستعجالي للمحاكم التجارية

بعد صدور قانون إحداث المحاكم التجارية تم نقل الاختصاصات التي كان يمارسها رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية إلى رئيس المحكمة التجارية إضافة إلى الاختصاصات المخولة له في المادة التجارية، وقد منحت الفقرة الأخيرة من المادة 21 من القانون المذكور لرئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة حق التدخل لاتخاذ كل التدابير التحفظية أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بسبب ضرر حال أو لوضع حد لإضطراب تبث جليا أنه غير مشروع ومن هذا المنطلق فإن رئيس المحكمة التجارية مختص بوضع حد لاحتلال أماكن العمل الناتجة عن إضراب الأجراء إدا أدى إلى اضطراب في السير الطبيعي للعمل وتحققت شروط قيام اختصاصه كما هو الحال بالنسبة لرئيس المحكمة الابتدائية وهو يبث في الأمور المستعجلة لذلك فإن رؤساء المحاكم التجارية أتيحـــت الفرصـــة لهم فــــي أكثــــر مـــن مناسبـــة بإصدار أوامر بإخلاء العمال المحتلين لأماكن العمل في إطار إعادة التوازن بين مبدأ الحق في الشغل ومبدأ الحق في الملكية كمبدأين متساويان في الدستور وهذا ما ذهب إليه رئيس المحكمة التجارية بوجدة في أمر استعجالي جاء فيه:

» وحيث التمست المدعية في مقالها الامر بإخلاء المعمل التابع لها من طرف العمال المضربين، وحيث يبدو من ظاهر المستندات ومن محضر المعاينة أن العمال تجمهروا أو اعتصموا بداخل المعمل ورفضوا فتح الباب الخارجي … كما أفادت المعاينة أن حركة الإنتاج مشلولة بالمعمل وأن حالة التشويش والبلبلة والاضطراب تبدوا جلية وحيث أن المادة 21 من القانون المحدث للمحاكم التجارية تخول لرئيس المحكمة رغم وجود منازعة جدية أن يأمر بالتدابير التحفظية أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لدرء خطر حال أو لوضع حد لإضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع.

وحيث أن اعتصام المضربين بشكل يحول دون دخول الوافدين إلى المعمل أو الخروج منه يمثل اضطرابا يعرقل حرية العمل ويشل حركة الإنتاج … وحيث ان كان حق الإضراب كمبدأ عام حق مشروع فإن حق العمال فيه لا يجوز على الإطلاق أن يؤدي إلى عرقلة السير الطبيعي للعمل بالمعمل لما في ذلك من خطورة سواء على العمال أنفسهم أو على التوازن والسير الحسن للمؤسسة التي حياتها ضمان للشغل وضمان الإنتاج وضمان موارد الدولة.

وحيث أنه للحثيات أعلاه فإن الاختصاص ينعقد لنا لوضع حدا لاضطراب ثبت أنه غير مشروع وذلك بالأمر بفك الاعتصام وبإخلاء العمال المعتصمين من داخل المعمل «.

كما أن نفس الاتجاه سار عليه القضاء الاستعجالي لمحكمة الاستئناف التجارية الدار البيضاء جاء في قرارها ما يلي:

» وحيث أن قانون الشغل لم يرد به نص خاص على غرار ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 21 من القانون المحدث للمحاكم التجارية فإن الفصلين 148 و149 من ق.م.م نصا على اختصاص قاضي المستعجلات بوجه عام كلما توفر عنصر الاستعجال في كل مادة لم يرد بشأنها نص خاص دون المساس بحقوق الأطراف، وحيث أن مجموعة من العمال يقدر عددهم بثمانين فردا قد دخلوا في إضراب عن العمل واعتصموا بمرافق إدارة الشركة محدثين بذلك اضطرابا وتشويشا في السير العام والنشاط اليومي للشركة ولزملائهم الذين لم يشاركوا في الإضراب.

وحيث أن هذه الحالة تكتسي من الاستعجال ومن الخطوة الدرجة القصوى تبرر تدخل القضاء المستعجل لجعل حد لهذا الاضطراب والتشويش وإرجاع الأمور إلى حالتها العادية الطبيعية قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الأمر المستأنف وبعد التصدي الأمر بإخلاء جميع الأماكن التابعة لمقر العارضة الكائن بمطار الدار البيضاء من جميع المحتلين مع استعمال القوة العمومية عند الاقتضاء «

وبذلك يكون القضاء المغربي قد ساير موقف الفقه المغربي وموقف القضاء الفرنسي من الإضراب مع احتلال أماكن العمل، والملاحظ أن هاجس تدخل القضاء الاستعجالي هو المحافظة على الرأسمال وحماية الاستثمار بل إن الأمر لم يقف على هذا المستوى وإنما اقر القضاء كذلك أحقية التعويض في حالة وجود اضرار ناتجة عن فعل تبث أنه غير مشروع بل أكثر من ذلك ذهب الاجتهاد القضائي الفرنسي إلى إعطاء الحق لصاحب المقاولة في الحصول على تعويض متى لم تستجب قوات حفظ النظام العام لتنفيذ المقرر القضائي بشأن إخلال العمال المحتلين للمقاولة هذا دون أن ننسى المقتضيات الزجرية التي يمكن أن تطال الأجراء المضربين والذين قد يرتكبون أفعال تطالها مقتضبات الفصل 288 من القانون الجنائي المغربي ولذلك فإننا نقترح ضرورة تأطير وتنظيم حق الإضراب والإسراع بإخراج القانوني التنظيمي المحدد لكيفية ممارسته وعدم التماطل في إخراجه لحيز الوجود قصد إعادة التوازن الحقيقي لمبدأ الحق في الشغل والحق في الملكية وبالتالي تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والخاصة في المجال الاجتماعي.

المطلب الثاني: حدود تدخل القضاء التجاري في نزاعات الشغل الجماعية

قـــد يبــدو لأول وهلة أن تدخل القضاء التجاري في العلاقات الجماعية للشغل أمر غير ممكن لأن تسوية هذه النزاعات نص المشرع صراحة على كيفية تسويتها عن طريق مسطرة التصالح أو التحكيم إلى ان هذا التصور يمكن أن يتلاشى أمام السياسة التشريعية الجديدة التي عقدت الرهان على القضاء التجاري ليلعب دورا جديدا للتدخل في إطار مساطر الوقاية الخارجية للمقاولات لتذييل الصعوبات المالية والاجتماعية للنظر في الإجراءات الكفيلة لتصحيحها قبل تأزمها وهو الدور الموكول للسيد رئيس المحكمة التجارية في إطار الوقاية الخارجية للمقاولة (الفقرة الأولى)، كما أن هذا الدور قد يكون له وقع أخر حينما ينظر السيد القاضي المنتدب في إمكانية استمرار عقود الشغل أو فسخها كأحد الحلول المقترحة في إطار حماية المصلحة الاجتماعية للأجراء بالموازاة مع حماية المصلحة الاقتصادية للمقاولة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: اختصاص رئيس المحكمة التجارية في إطار الوقاية الخارجية للمقاولة

لقد أقر القانون المغربي من خلال الكتاب الخامس من مدونة التجارة نظاما جديدا في الفصل 549 وما يليه والذي ينص على ما يلي “تفتح الوقاية الخارجية أمام رئيس المحكمة في الحالة الواردة في المادة السابقة أو كلما تبين له من عقد أو وثيقة أو إجراء أن مقاولة دون أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية أو لها حاجيات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانات المقاولة”.

وبالوقوف على مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل المشار إليه أعلاه فإن مسطرة الوقاية الخارجية جاءت لتحدد مجالات اللجوء لفتحها ومن بين الحالات وجود صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية فإذا عرفت مقاولة صعوبات اجتماعية والتي تدخل نزاعات شغل الجماعية ضمن هذه الصعوبات الاجتماعية فإن الدور الجديد للقضاء خول لرئيس المحكمة التجارية حرية التدخل التلقائي لتحريك هذه المسطرة عبر آلية استدعاء رئيس المقالة إلى مكتبه للاستماع إليه حول نوعية الصعوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية المقاولة، وكدا وسائل مواجهتها وذلك قصد تقديم توضيحاته في الموضوع والنظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح وضعية المقاولة، كما يمكن لرئيس المحكمة التجارية الاطلاع على وضعية المقاولة من خلال السجل التجاري سواء بالاطلاع عليه وأخد نسخة من التقييدات الواردة به إذ يتضمن كل المعلومات المتعلقة بالمقاولة وبسيرها وإدارتها ورأسمالها والتحملات التي عليها من رهون وائتمانات وحجوز ومن خلال البيانات التي يتضمنها السجل التجاري والذي يعطي نظرة شاملة على المقاولة وتحملاتها.

ومهمة رئيس المحكمة قد تبدأ في بداية هذه المسطرة في إطار استشارات كمرحلة أولى بشأن تقديم اقتراحات ناجحة والبحث عن حلول ملائمة، وفي هذا الإطار يمكن لرئيس المحكمة التجارية مادامت الصعوبة تتعلق بما هو اجتماعي داخل المقاولة فله الخيار في استدعاء ممثلي العمال أو مندوبي الأجراء لأخد رأيهم والإدلاء بمعلومات حول وضعية المقاولة المتأزمة.

ويدخل هذا الدور في سياق دعم إقرار مبدأ استقرار الشغل، إد ان رئيس المحكمة التجارية إدا لم يقتنع بالمعطيات التي ادلى بها رئيس المقاولة والاقتراحات التي قدمها أو لم تكن كافية فإنه يبدأ في الاستشارات وجمع المعلومات للوقوف على الوضعية الحقيقية للمقاولة، وفي نظرنا فإن الاستشارة مع ممثلي العمال خلال هذه المرحلة حول الصعوبات الاجتماعية سيساهم في ايجاد الحلول الممكنة لتذييل الصعوبات التي تعاني منها المقاولة ويمكن أثناء تعيين رئيس المحكمة للوكيل الخاص ان يقوم هذا الأخير بتقريب وجهات النظر في ما يخص الصعوبات الاجتماعية التي تعاني منها المقاولة التي تكون أحيانا سببا في استمرار أزمتها.

الفقرة الثانية: دور القاضي المنتدب في الحد من فسخ عقود الشغل وتسريح الأجراء

ان غاية المشرع من سن الكتاب الخامس من مدونة التجارة هو الحفاظ على النشاط الاقتصادي واستمراريته وتشجيع استقطاب الرأسمال وما يرتبط بذلك من الحفاظ على مناصب الشغل وكدا تحريك كل الفعاليات والأجهزة في اتجاه مصلحة المقاولة التي هي مصلحة الأجراء وذلك عبر إرساء نظام جديد يهدف معالجة الاختلالات التي قد تعرفها المقاولة كبديل عن نظام الإفلاس يسمى نظام معالجة صعوبة المقاولة يضطلع من خلاله القضاء التجاري بدورين أساسيين دور اقتصادي يتحدد في إنقاد المقاولة من الصعوبات التي قد تواجهها، ودور اجتماعي يتمثل في حماية وضعية الأجراء في شتى الوضعيات التي تستهدفها المقاولة.

وانطلاقا من هذا الدور الذي كرسته مدونة التجارة للقضاء التجاري كفاعل أساسي فإننا سنرى حدود تدخل القاضي المنتدب في إطار دوره في الإشراف على أعمال السنديك ومدى تدخله في الحفاظ على مصير عقود الشغل وتسريح العمال أم أن هاجس استمرار المقاولة يبقى أحيانا فوق كل اعتبار، ففي إطار مخطط الاستمرارية فإن المادة 624 من مدونة التجارة تنص على انه إذا كانت القرارات المصاحبة للاستمرارية المذكورة أعلاه سيؤدي إلى فسخ عقود الشغل فإن هذا التسريح يعتبر واقعا لأسباب اقتصادية بالرغم من كل مقتضى مخالف غير أن هذا الفسخ لا يصبح ساري المفعول إلا بعد توجيه إشعار بذلك إلى كل من المندوب الإقليمي للشغل وعامل العمالة أو الإقليم المعني ويحتفظ الأجراء المفصولون بكل الحقوق المخولة لهم قانونا والملاحظ بهذا الخصوص أن التسريح ولئن كان لأسباب اقتصادية فإن القاضي المنتدب يلعب دورا في الموافقة عليه دون أن يتعدى ذلك إلى احتساب المستحقات والتعويضات الخاصة بالأجراء التي تبقى من صميم اختصاص القضاء العادي.

أما في حالة اعتماد مخطط التفويت فغالبا ما يحرص القاضي المنتدب على الموافقة على العروض التي تقبل الحفاظ على كل مناصب الشغل حيث أن العرض الأصلح هو الذي يراعي البعد الاجتماعي بما يقتضيه الأمر من ضمان استمرار مناصب الشغل وهنا يتجلى دور اقاضي المنتدب في الحفاظ على استقرار مناصب الشغل وما يترتب عنه من استمرار عقود الشغل بنفس الأقدمية والمكافئات والعطــل المؤدى عنهــا والمعاشـــات أي أنهـــا تنتقــــل بجميـــع الحقــــوق والالتزامات المقررة بنص القانون أو بعقد الشغل أو بمقتضى النظام الداخلي للمقاولة المفوتة.

خاتمة

ختاما لموضوع مقالنا يمكن القول بأن نزاعات الشغل الجماعية ونظرا لما تكتسيه من أهمية بالغة وما تتطلبه من السرعة للبث فيها فإن المشرع بسنه أخيرا للقانون التنظيمي للإضراب وإخراجه للوجود بعد طول انتظار فإنه سيساهم لا محالة في إعادة التوازن لأطراف العلاقة الشغلية، والتنظيم لأطراف الإنتاج وتجاوز الآثار والنتائج السلبية التي كانت تترتب عن إستعمال حق الإضراب، كما أنه بخصوص المقاولات التي تكون في حالة صعوبة والتي تفتح في حقها مساطر المعالجة يجب إعطاء ممثلي ومندوبي العمال دورا في إطار الاستماع إليهم واستشاراتهم وإشراكهم في الحلول الكفيلة بتجاوز العراقيل والصعوبات التي تؤدي إلى التضحية بمناصب الشغل وتجاوز ذلك بترجيح مصلحة الأجراء فوق كل اعتبار.

لائحـة المراجـــع:

أولا: الكتـــب.

بدر الصيلي، الخصوصيات المسطرية في نزاعات الشغل الفردية، الطبعة الأولى 2015، مطبعة صومديل الشركة المغربية لتوزيع الكتاب الدار البيضاء.

  • رشيـــد وهابــي، عبــد اللطيــف امسادر، القضـاء الرئاسـي وقضـاء الأمـور المستعجلة بالمغرب خلال ثمانين سنة، الطبعة الأولى، سنة 2010، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.
  • عبد الطيف خالفي،
    • الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2006، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش.
    • الوسائل السلمية لحل منازاعات الشغل الجماعية، أطروحة للحصول على درجة الدكتوراه في الحقوق جامعة عين شمس، القاهرة، السنة الجامعية 1987-1986.
  • عبد الله هداية الله، القضاء المستعجل في القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، سنة 1998.

عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، المطبعة الوطنية مراكش، الطبعة الخامسة 2008.

  • عبد الرحيم القريشي، تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة بين التشريع والتطبيق، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، يونيو 2004.
  • عمر ازوكار، التحكيم التجاري الداخلي والدولي قراءة في التشريع والقضاء، الطبعة الأولى 2015، مطبعة النجاح الدار البيضاء.
  • محمد اطويف، الطرق البديلة لتسوية نزاعات الشغل، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة 2016.

محمد عمران، شرح قانون العمل، دار المطبوعات الجامعة، الإسكندرية، سنة 2000، صفحة 543.

محمد بنحساين، القانون الاجتماعي علاقات الشغل الفردية والجماعية وفق أخر المستجدات القانونية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة الأمنية، الرباط.

  • محمد عبده البراق، حدود اختصاص المحاكم الإدارية والتجارية في المنازعات الاجتماعية، الطبعة الأولى 2019، مطبعة دار السلام، الرباط.
  • محمد منقار بنيس، القضاء الاستعجالي الطبعة الثانية مطبعة الأمنية 1998.
  • مصطفى مجدي هرجه، الجديد في القضاء المستعجل، دار الطباعة والنشر، القاهرة، طبعة 1981.
  • ميمون الوكيلي، المقاولة بين حرية التدبير ومبدأ استقرار الشغل، الجزء الثاني، التلاءم بين حق التدبير واستقرار الشغل، الطبعة الأولى 2011، مطبعة الأمنية، الرباط.

ثانيـــا: الرسائـــل

أمين يعقوبي، التصالح والتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية دراسة قانونية وواقعية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المحمدية جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء السنة الجامعية 2016/2017.

أسماء عبيد، التحكيم في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، جامعة محمد الخامس، الموسم الدراسي 2008/2009.

هشام بوحشوش، أثار مسطرة معالجة صعوبات المقاولة على عقود الشغل، رسالة نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء السنة 2007/2009.

ثالثـــا : المقـــالات

  • عبد الكريم الطالب، حجية أحكام المحكمين في قانون المسطرة المدنية المغربي، مجلة منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية العدد 2 الطبعة الأولى 2004.

عزيز إكنو، بوشرة تكنين، رشيد سامح، عبد الصمد رشيد، أنواع الإضراب وتميزه عن الأنظمة المشابهة، الإضراب والإغلاق بين التقيد والإطلاق أعمال اليوم الدراسي الذي نظمه مختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية وماستر القانون الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بمراكش، جامعة القاضي عياض، سلسلة الندوات والأيام الدراسي، العدد رقم 29.

عبد الرحيم السليماني، وضعية الأجراء في ظل قانون معالجة صعوبات المقاولة، مجلة كتابة الضبط، العدد 8، سنة 2001.

محمد المعاشي، الآليات القانونية لفض نزاعات الشغل الجماعية، مقال منشور بموقع مجلة العلوم القانونية https//m.marocdroit.com.

رابعـــا: القوانيـــن

قانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل المغربية الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.194، بتاريخ 14 رجب 1424 موافق 11 سبتمبر 2003 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5167، بتاريخ 8 ديسمبر 2003 صفحة 3969.

قانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.22.34 بتاريخ 23 شوال 1443 موافق 24 ماي 2022 منشور بالجريدة الرسمية عدد 7029، الصادرة بتاريخ 13 يونيو 2022 صفحة 3579.

قانون رقم 53.95 القاضي بإحداث محاكم تجارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.65، بتاريخ 12 فبراير 1997، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4482 الصادرة بتاريخ 15 ماي 1997 صفحة 1141.



Source link

مواضيع ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لو تتكرم بدعمنا ، وقم بتعطيل إضافة مانع الإعلانات لتصفح المحتوى .